اخبار العراق
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
رئيس 'القضاء الأعلى' يحذر من جر البلاد نحو نزاعات داخلية أو إقليمية و'كتائب حزب الله': لا نحتاج إلى موافقة
لا تخلو سماء العراق يومياً من أصوات أزيز الطائرات المقاتلة والمسيرات، تارة لتضرب هدفاً للقوات الأميركية، وأخرى لتقصف أهدافاً للفصائل وقوات الجيش العراقية.
سياسياً، يبدو الوضع أكثر تعقيداً وحرجاً لحكومة بغداد، فمع تنامي ضربات الفصائل المسلحة على الدول المجاورة، دعا البيان المشترك للدول الخليجية والأردن الحكومة العراقية إلى 'اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي العراق نحو دول الجوار بشكل فوري، حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد'.
وأكد البيان حق هذه الدول في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات. وأضاف 'تعيد الدول المنضمة لهذا البيان تأكيد حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية، وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، وحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها'.
وكانت 'سرايا أولياء الدم' ردت على البيان المشترك، موضحة أن هجومها في دول الخليج والأردن يستهدف الوجود الأميركي حصراً، متوعدة بتكثيف الهجمات بعد وصول القوات البرية الأميركية'، وموضحة أن 'الهجمات التي استهدفت (الحشد الشعبي) انطلقت من القواعد الأميركية في الخليج والأردن'.
دانت وزارة الدفاع العراقية الهجوم الذي تعرض له مستوصف الحبانية العسكري الأربعاء الـ26 من مارس (آذار) وشعبة أشغال الحبانية، إذ تعرض الموقع لضربة جوية أعقبها قصف بمدفع الطائرة أسفر عن سقوط سبعة مقاتلين وإصابة 13 آخرين. وعدت الوزارة أن الاستهداف يمثل 'انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحرم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها'.
وتزامناً مع حادثة الحبانية أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق تخويل كل القوات الأمنية، بما في ذلك 'الحشد الشعبي'، بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس على أية هجمات تستهدف مقارها، سواء كانت عبر طائرات حربية أو مسيرة.
وقرر المجلس ملاحقة من يشارك في الاعتداءات على المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية، والكشف عن الجهات التي ينتمون إليها واتخاذ الإجراءات القانونية وتنفيذ أوامر القبض الصادرة عن القضاء.
في هذا السياق يوضح المتخصص في شؤون الأمن والدفاع ضياء الوكيل أن 'قرار الحكومة بتخويل القوات العراقية حق الرد على الاعتداءات التي تتعرض لها هو قرار سياسي ذو بعد رمزي ولا يمكن ترجمته ميدانياً، لعدم توافر الأسلحة الدفاعية المناسبة للتصدي للطائرات المعادية'.
وكانت الخارجية الأميركية قالت في تصريحات صحافية 'إن جيش الولايات المتحدة لا يستهدف قوات الأمن العراقية، بعد سنوات من الصداقة والتعاون، لذلك فإن واشنطن طلبت مراراً من الحكومة العراقية خلال الأسابيع الأخيرة، تزويدها بمعلومات حول مواقع قوات الأمن العراقية، لتعزيز سلامة القوات التي لا تشارك في الهجمات ضد الولايات المتحدة، إلا أن الحكومة العراقية لم تقدم هذه المعلومات'.
تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على حياد العراق في الحرب القائمة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عبر تأكيدها المستمر على أمن دول الجوار وملاحقة المتسببين بخرقه، وهو ما أكدته وزارة الخارجية العراقية في ردها على بيان الدول الخليجية والأردن، إذ أوضحت أن الحكومة العراقية ترفض رفضاً قاطعاً أية اعتداء أو استهداف يطاول دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وأن أمن الدول العربية الشقيقة يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.
وأكد البيان أن العراق يبدي الاستعداد لتلقي أية معلومات تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية، و'تواصل الأجهزة الأمنية العراقية التنسيق والتعاون مع نظيراتها في الدول الشقيقة، وتبدي استعدادها الكامل لتلقي أية معلومات أو أدلة تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والعمل المشترك لمعالجتها بشكل مسؤول وسريع'.
وبعد وزارة الخارجية جاء المقال المطول للقاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي نبه فيه إلى أن قرار إعلان الحرب دستورياً حق حصري للدولة، إذ يتم بطلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء وبموافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
المقال الذي نشرته صحيفة 'الشرق الأوسط' اللندنية وجه فيه زيدان انتقادات صريحة للفصائل ومحاولة تفردها بقرار الحرب، مشيراً إلى أن 'محاولة بعض الفصـائل الانفراد بقرارات الحـرب والسلم تشكل تهديداً خطراً لسيادة الدولة، وخرقاً صريحاً للدستور، فعندما تقوم بعض الفصائل المسلحة باتخاذ قرار الحرب فإنها تضعف هيبة الدولة، وتقوض مبدأ سيادة القانون'.
وذكر زيدان أن الانفراد بقرار الحرب يؤدي إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ويخلق حالاً من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجر البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية من دون وجود توافق وطني. وسياسياً يؤدي ذلك إلى تهديد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويهمش دورها، وقد يعرض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون'.
المسؤول الأمني لـ'كتائب حزب الله' أبو مجاهد العساف رد على مقال فائق زيدان بالقول إن 'الشرفاء لم يعلنوا حرباً على أحد، بل أدوا واجبهم الشرعي والأخلاقي عن أرضهم حين احتل الأميركيون بلدهم'، مشدداً على أن الدفاع عن الأرض والمقدسات 'لا يحتاج إلى موافقة المتماهين مع الأعداء' على حد وصفه. واتهم الذين يعملون على مشروع نزع السلاح بأنهم 'جزء من المشروع الصهيو - أميركي'.
دفعت الهجمات المتكررة على قاعدة 'فكتوري' قرب مطار بغداد الدولي، والهجمات على قاعدة 'الحرير' في أربيل إلى انسحاب القوات الأميركية منها، مما طرح تساؤلات عن مصير اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين العراق والولايات المتحدة، والتي وقعت في الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، وهل يعني ذلك أن بنود الاتفاق تهاوت تحت ضربات المسيرات المتلاحقة.
يشير المتخصص في شؤون الأمن والدفاع ضياء الوكيل إلى أن القوات الأميركية المنسحبة باتجاه أربيل والكويت هي خليط من مستشارين عسكريين لشؤون التدريب، وضباط اتصال وتنسيق وتبادل معلومات بين القوات العراقية والتحالف الدولي لمكافحة الإهاب، وخبراء لصيانة الأسلحة والمعدات والطائرات يعملون بموجب بروتوكول ثنائي، مع وحدات صغيرة لتقديم الدعم والحماية، ومهامهم لم تكن قتالية.
يوضح الوكيل أن انتقال هذه القوات إلى إقليم كردستان هو قرار عسكري أميركي وليس سياسياً يستند إلى تفاهمات عراقية - أميركية، إضافة إلى دواعٍ وأخطار أمنية يعود تقديرها للقيادة العسكرية الأميركية، لذلك فإنه يرى أن 'إعادة الانتشار' هو التوصيف الأقرب من 'الانسحاب'.
ضمت اتفاقية الإطار التنسيقي، والتي تعرف اختصاراً بـ'صوفا'، 11 قسماً تختص بالتعاون في المجال السياسي والأمني والثقافي والاقتصاد والطاقة. ففي مجال التعاون الأمني والدفاعي أوضحت الاتفاقية 'يواصل الطرفان على تنمية التعاون الوثيق بينهما في ما يتعلق بالترتيبات الدفاعية والأمنية من دون الإجحاف بسيادة العراق على أرضه ومياه وأجوائه'. وأعطت الاتفاقية الحرية للقوات الأميركية باستعمال أراضي وأجواء العراق والممرات المائية فيه للهجوم على أية دول تشكل أو قد تشكل تهديداً شاملاً أو إقليمياً للسلم والأمن، أو تهديداً لحكومة العراق ودستوره، أو تشجيعاً للإرهاب والجماعات المليشياوية. وأعطت الحق للقوات الأميركية ببناء مراكز أمنية خاصة بغاية الحفاظ على الأمن.
يوضح مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر أن 'العراق دخل الحرب ليس بقرار من الدولة، بل إنه فرض عليه من قبل الميليشيات والفصائل المسلحة، فهناك خطة تعمل عليها الفصائل لإضعاف الأجهزة الأمنية والاستخبارات العسكرية، ولديهم خطة لاغتيال القيادات العسكرية والاستخباراتية التي يرون فيها خطراً على نشاطهم المسلح'.
وكانت الفصائل المسلحة هاجمت في الـ21 من مارس الجاري جهاز الاستخبارات الوطني العراقي بطائرة مسيرة، مما أدى إلى مقتل ضابط. وطاول الهجوم، بحسب تصريح خاص لـ'اندبندنت عربية' من مصدر أمني رفض ذكر اسمه، مركز المراقبة الذي يتابع اتصالات 'كتائب حزب الله'، وتحديداً برنامج 'براق' الذي يستخدمه عناصر 'الكتائب' للتواصل في ما بينهم.
وبالعودة إلى حيدر، يوضح مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن أن الولايات المتحدة لا تزال موجودة في العراق تحت عناوين مختلفة كمستشارين عسكريين وأمنيين واستخباراتيين، ولا تزال الاتفاقية بين البلدين قائمة، ولكنها متذبذبة مثل العلاقة بين واشنطن.
ونشرت قيادة العمليات المشتركة عبر خلية الإعلام الأمني في الـ26 من مارس، بياناً أوضحت فيه تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا، إذ قرر الجانبان العراقي والأميركي في الاجتماع الأول للجنة التنسيق المشتركة العليا، تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، والقوات الأمنية العراقية، والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي. وأكد الجانبان التزامهما بإبقاء العراق خارج نطاق النزاع العسكري الجاري في المنطقة، مع الاحترام الكامل لسيادته، ودعم العراق لضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة أو دول المنطقة.
يوضح الباحث لقاء مكي أن تصاعد الاعتداءات على القوات الأميركية قد يدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء أي وجود سياسي أو عسكري في العراق، بما في ذلك إغلاق السفارة الأميركية.
مكي يرى أن العراق لم يكن في دائرة الاستهداف إلا بعد هجوم الفصائل على القواعد الأميركية، مما دفع الولايات المتحدة إلى إخلاء القواعد للتخلص من دائرة الاستهداف، مضيفاً 'اتفاقية الإطار الاستراتيجي ما زالت قائمة، ولكنها لم تعد واقعية وذات معنى، كون الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، وقد يلجأ البرلمان تحت ضغط الفصائل إلى مناقشة إلغاء هذه الاتفاقية. والخصومة مع الولايات المتحدة ازدادت حدة، والقصف امتد إلى (الحشد) ومعسكرات الجيش، وهناك مزاعم أميركية بأن الجيش العراقي يخفي مجاميع من الفصائل، ولذلك تتعرض الألوية العسكرية للقصف'.
ويتابع أن 'نهاية الحرب الحالية، وفقاً للشروط التي وضعتها إيران، ستؤدي إلى تكريس النفوذ الإيراني واستعادة قوة المحاور وتكريسها في العراق ولبنان، والفصائل هي من ستحكم، والعراق سيبقى في دائرة الاستهداف، وأميركا لن تفوت هذه الفرصة، وقد توسع من عمليات الاغتيال والضغط الاقتصادي والتعاون مع معارضين للنظام من داخل العراق لإقامة نظام جديد'، مرجحاً 'قد تكون تجربة فنزويلا أقرب إلى العراق حالياً'.






































