اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
ياسر العيلة
في لحظات الشدة، لا تقاس قيمة الفن بما يقدمه من ترف بصري أو ترفيهي فحسب، بل بما يزرعه من طمأنينة في القلوب، وبما يعكسه من صورة صادقة لروح المجتمع وتماسكه، ومن هذا المنطلق يأتي العمل الوطني الجديد «أبطالنا فخرنا» ليؤكد أن الإبداع الحقيقي يولد من رحم المسؤولية، وأن الفن يمكن أن يكون رسالة إنسانية ووطنية في آن واحد.
العمل، الذي يقوم ببطولته عشرة أطفال، يذهب بعيدا عن النمط التقليدي للأعمال الوطنية، ليقدم رؤية مختلفة تمس وجدان الناس مباشرة، إذ يسلط الضوء على الجانب العائلي والإنساني لأبطال الصفوف الأمامية في الكويت، من منتسبي وزارات الدفاع والداخلية والصحة والإعلام، إضافة إلى رجال الإطفاء، أولئك الذين غابوا عن بيوتهم تلبية لنداء الواجب في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها الكويت والمنطقة.
رسالة وطنية
«أبطالنا فخرنا» رسالة وطنية بعيون الصغار، وأهم ما يميزها هو الاختيار الذكي للأطفال البالغ عددهم عشرة منهم أبناء عدد من المشاهير مثل ابن الفنان خالد المظفر، وابن الفنان والمخرج محمد المسلم، وبنت الفنان مشاري المجيبل والفنانة كفاح الرجيب، وابن مهندس الإضاءة فاضل النصار، وابنة لاعب الكرة طلال فاضل، حيث نشاهدهم وهم يجسدون بعفوية وبراءة ما يقوم به آباؤهم في الواقع، في مشاهد بسيطة لكنها عميقة التأثير، أطفال يتابعون آباءهم عبر شاشات التلفزيون، يحاولون تقليدهم، وفهم أدوارهم، وكأنهم يقولون رسالة وطنية بعيون الصغار بصمت «نحن فخورون بكم، ونفهم غيابكم». هذا الطرح الإنساني الصادق يمنح العمل قوة استثنائية، ويجعله قريبا من كل بيت كويتي، لأنه لا يخاطب العقل فقط، بل يلامس القلب أيضا، حاملا رسالة اطمئنان بأن خلف كل بطل أسرة صابرة، وخلف كل تضحية حب لا يقاس.
دور مجتمعي لافت
تقف وراء هذا العمل شركة «إيبيز برودكشنز» برئاسة الشيخة أبرار الخالد الصباح، التي تواصل أداء دورها المجتمعي اللافت، مؤكدة أن الفن ليس مشروعا ربحيا فقط، بل مسؤولية وطنية ونجاح يتجدد، وان «إيبيز» تراهن على الوعي لا الربح.
ويأتي هذا العمل كخطوة ثانية خلال شهر واحد، بعد النجاح الكبير الذي حققه العمل الأول «ويبقى الوطن»، الذي تحول إلى حديث الشارع الكويتي وتصدر المشهد، بدعم واضح من تلفزيون الكويت والقائمين عليه، وعلى رأسهم الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة والتلفزيون في وزارة الإعلام تركي العارضي، والأهم من ذلك، أن «أبطالنا فخرنا» عمل يحمل نفس الروح التطوعية التي انطلق منها «ويبقى الوطن»، حيث تكفلت الشركة بإنتاجه بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، انطلاقا من إيمان راسخ بأن الإنتاج الفني الحقيقي يختبر في أوقات الأزمات، لا في أوقات الرخاء، وهو ما يعكس وعيا ناضجا بدور الفن في دعم الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، ويحسب للعمل حرصه على أن يكون جميع المشاركين فيه من الكوادر الكويتية بنسبة 100%، في خطوة تعكس ثقة بالطاقات الوطنية، وتأكيدا على أن أبناء هذا الوطن هم الأقدر على التعبير عن قضاياه وهمومه.
نخبة من الأسماء
وقد شارك في العمل نخبة من الأسماء، جميعهم بدافع وطني خالص، من بينهم الإعلامية حصة اللوغاني، التي تقدم مشهدا مؤثرا وهي تؤدي دورها كمذيعة، فيما تتابعها ابنتها عبر الشاشة، في صورة تختصر معاناة كثير من الأسر، وتبرز جانبا إنسانيا قلما يسلط عليه الضوء.
أما على المستوى الإخراجي، فقد قدم المخرج الشاب شملان النصار رؤية مميزة وناضجة، تثبت أنه أحد الأسماء الواعدة في هذا المجال، في ثاني تعاون له مع شركة «إيبيز»، حيث استطاع أن يقدم صورة مختلفة عن الأعمال الوطنية، بعيدا عن المبالغة والطرح التقليدي، معتمدا على البساطة الصادقة والتفاصيل الإنسانية الدقيقة، كما نجح في التعامل باحترافية عالية مع الأطفال، مستخرجا منهم أداء عفويا مؤثرا دون تكلف.
حالة انسجام
ومن أجمل ما يلمسه المشاهد في هذا العمل، حالة الانسجام الواضحة بين جميع عناصره، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، حيث يسود التناغم والتنظيم والهدوء في كل مشهد، إلى جانب روح المحبة والتفاهم التي جمعت فريق العمل مع الجهة المنتجة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي.
«أبطالنا فخرنا» ليس مجرد عمل فني عابر، بل رسالة وطنية صادقة، تقول إن الكويت بخير بأهلها، وأن خلف كل بطل حكاية تستحق أن تروى، وكانت الفكرة الأجمل والاختيار الأذكى والأثر الأعمق أن تروى هذه المرة بعيون الأطفال.
جدير بالذكر أن «أبطالنا فخرنا» من إنتاج شركة «إيبيز برودكشنز»، إشراف عام الشيخة أبرار الصباح، إخراج شملان النصار، مدير التصوير محمود الحوساني، مساعدي إخراج عبدالله العيدان وفراس السالم، أزياء ايلي خليل، ديكور مهلهل مبارك، موسيقى عبدالله المرزوق، وتم تصحيح ألوان العمل في القاهرة مع واحد من أهم الأسماء في هذا المجال، وهو محمود علي الذي عمل مع كبار النجوم في مصر.


































