اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١ حزيران ٢٠٢٦
وليد منصور -
أفاد تقرير حديث، نشرته مجلة «ميد»، بأن إغلاق مضيق هرمز دفع دول الخليج إلى تسريع تنفيذ مشاريع إستراتيجية، تهدف إلى إعادة رسم خريطة النقل والتجارة والطاقة في المنطقة، عبر تطوير خطوط الأنابيب والموانئ وشبكات السكك الحديدية، بما يحد من الاعتماد على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز ظل لعقود طويلة الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما جعله محوراً أساسياً في أمن الطاقة العالمي. إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة دفعت دول الخليج إلى تسريع البحث عن بدائل قادرة على ضمان استمرار حركة التجارة والصادرات والواردات في مختلف الظروف.
رهان الفجيرة
وأوضح التقرير أن إمارة الفجيرة تبرز باعتبارها أحد أهم المستفيدين من التحولات الجارية، مع اقتراب تشغيل خط الأنابيب الجديد، الذي تنفذه شركة أدنوك بين جبل الظنة والفجيرة خلال عام 2027. ويهدف المشروع إلى نقل النفط الخام مباشرة إلى ساحل المحيط الهندي بعيداً عن مضيق هرمز، بما يعزز مرونة الصادرات الإماراتية، ويمنح الدولة منفذاً إستراتيجياً إضافياً إلى الأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن المشروع يمتد لنحو 520 كيلومتراً، ومن المتوقع أن يؤدي تشغيله إلى مضاعفة القدرة التصديرية لأدنوك عبر الفجيرة، في خطوة تعكس توجّه الإمارات نحو تعزيز أمن الإمدادات، وتقليص المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية.
تأمين الواردات
وأكد تقرير «ميد» أن التحدي لا يقتصر على تصدير النفط فحسب، بل يشمل أيضاً الحفاظ على انسياب الواردات الأساسية، التي تعتمد عليها اقتصادات الخليج، بما في ذلك المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومواد البناء والمستلزمات الطبية.
وفي هذا الإطار، تم تفعيل «الممر الأخضر» بين الإمارات وسلطنة عُمان، بما يسمح بإعادة توجيه الشحنات عبر موانئ صحار وصلالة، ثم نقلها براً إلى الأسواق الإماراتية، كما بدأت شركات الخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة اختبار مسارات بديلة تمر عبر البحر المتوسط ومصر والسعودية وصولاً إلى أسواق الخليج، في مؤشر على تسارع جهود تنويع سلاسل الإمداد.
تعزيز البنية اللوجستية
وذكر التقرير أن شركة الفجيرة للموانئ، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، وقعت اتفاقيات إستراتيجية لتطوير مساحات لوجستية جديدة، بالتعاون مع مطار الفجيرة الدولي، وهيئة المنطقة الحرة، وشركة الظاهرة للتجارة الزراعية.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، بما يدعم مكانة الفجيرة كمركز تجاري محوري يربط الأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز قدرة دولة الإمارات على استيعاب التحولات المتسارعة في حركة التجارة العالمية.
بدائل نفطية متسارعة
وأشار التقرير إلى أن السعودية استفادت من بنيتها التحتية القائمة لتجاوز جزء كبير من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، حيث يعمل خط الأنابيب الشرقي – الغربي التابع لأرامكو السعودية عند طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يومياً.
ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، تأكيده أن الخط لعب دوراً محورياً في الحفاظ على مرونة الإمدادات النفطية السعودية خلال فترة التوترات، ويمثل أحد أهم عناصر الحماية ضد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
كما أعادت الأزمة إحياء النقاش حول مشاريع أنابيب إقليمية عابرة للحدود، من بينها مقترح إنشاء «الخط الخليجي السريع»، الذي يربط حقول جنوب العراق بسواحل بحر العرب، مروراً بالكويت والسعودية والإمارات، بطاقة تصل إلى عشرة ملايين برميل يومياً، وتكلفة استثمارية تقدر بنحو 55.6 مليار دولار.
السكك الحديدية
ولفت التقرير إلى أن شبكات السكك الحديدية أصبحت تمثل ركناً أساسياً في إستراتيجية المرونة الاقتصادية الخليجية، في ظل سعي دول المنطقة إلى توفير بدائل برية قادرة على نقل البضائع بكفاءة عالية بعيداً عن المخاطر البحرية.
وتتجاوز قيمة المشاريع الخليجية المرتقبة في قطاع السكك الحديدية 140 مليار دولار، يتصدرها مشروع «قطار حفيت» الرابط بين ميناء صحار العُماني وشبكة الاتحاد للقطارات في الإمارات، إضافة إلى مشروع سكة حديد الخليج، الذي سيربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان ضمن شبكة إقليمية يبلغ طولها نحو 2186 كيلومتراً.
تحوّل إستراتيجي طويل الأجل
أوضح التقرير أن موجة الاستثمارات الحالية في الموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والطرق المرتبطة بها لا تمثل مجرد استجابة ظرفية للأزمة الراهنة، بل تشكل تحولاً إستراتيجياً طويل الأجل، يهدف إلى تعزيز قدرة اقتصادات الخليج على مواجهة الصدمات الجيوسياسية، وضمان استدامة تدفقات التجارة والطاقة خلال العقود المقبلة.


































