اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
وليد منصور -
توقّع تقرير اقتصادي حديث أن يشهد قطاع البناء والتشييد في الكويت نمواً متواصلاً خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع قيمته من 15.47 مليار دولار في عام 2025 إلى 16.28 مليار دولار في 2026، وصولاً إلى 21.48 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ %5.70 خلال الفترة من 2026 إلى 2031.
وأوضح التقرير، الذي نشرته مؤسسة ريسيرش أند ماركتس، أن التوسع المتوقع يستند إلى مشروعات رؤية الكويت 2035، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، والتطوير السكني، ومتطلبات البناء المستدام، والتوسع في استخدام تقنيات التشييد الحديثة.
وأشار التقرير إلى أن «رؤية الكويت 2035» انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي بوتيرة أسرع، ما أسهم وساعد على تسريع إجراءات طرح وترسية المشروعات الكبرى.
وأسفر هذا التحول عن ترسية عقود بقيمة 1.9 مليار دولار خلال عام 2025، إلى جانب تقليص دورات المشتريات والتعاقد في عدد من المشروعات الإستراتيجية، أبرزها جنوب سعد العبدالله، وتوسعة ميناء مبارك الكبير.
ووفقاً للتقرير، تضم الكويت نحو 300 مشروع نشط تبلغ قيمتها الإجمالية 115 مليار دولار، ما يعكس توافر محفظة كبيرة من المشروعات قيد التطوير، رغم أن أقل من %60 منها وصلت إلى مرحلة الإغلاق المالي.
وتتركز أنشطة البناء والتشييد بصورة رئيسية في مدينة الكويت والجهراء والزور، بما يسهم في دعم النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة %3.3 خلال عام 2026.
استثمارات أجنبية
وأوضح التقرير أن الهيئة العامة للاستثمار تتوسع في إتاحة فرص الاستثمار المشترك في مشروعات البنية التحتية المحلية، بهدف استقطاب رؤوس الأموال الدولية والخبرات الفنية والتشغيلية اللازمة لتنفيذ المشروعات الكبرى.
وتتيح نماذج الشراكة للمستثمرين الأجانب امتلاك حصص تتراوح بين %30 و%40 في المشروعات المشتركة، مقابل تقديم الخبرات في التصميم والبناء والتشغيل، وهي إستراتيجية يُتوقع أن تسهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 10 مليارات دولار اعتباراً من عام 2025.
وذكر أن البنية التحتية للمرحلة الأولى من مشروع مدينة الحرير دخلت بالفعل مرحلة التشغيل، فيما يُتوقع بدء أعمال إنشاء الأبراج السكنية ضمن المرحلة الثانية في أواخر عام 2026.
كما يسير مشروع جنوب سعد العبدالله وفق نموذج مشابه، حيث تتولى شركة «تشاينا غيجوبا» الصينية قيادة مشروع لتطوير مدينة ذكية تبلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار.
وأشار إلى أن تنامي الثقة بقدرة السوق على تنفيذ المشروعات العملاقة أسهم في ارتفاع مبيعات العقارات بنسبة %28 على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025.
تحديات العمالة
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن نقص العمالة الماهرة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع البناء والتشييد، خصوصاً مع تسارع تنفيذ المشروعات الكبرى وارتفاع الطلب على الكفاءات الفنية والهندسية المتخصصة.
وأوضح أن العمالة غير الكويتية تمثل نحو %78.7 من إجمالي العمالة، في حين تتضمن العقود الحكومية بصورة متزايدة اشتراطات تتعلق بنسب العمالة الوطنية تتراوح، وفقاً للتقرير، بين %70 و%98.
وارتفعت أجور العاملين في قطاع التشييد بنسب تتراوح بين %18 و%25 منذ عام 2023، ما فرض ضغوطاً إضافية على هوامش أرباح شركات المقاولات، ولا سيما تلك المرتبطة بعقود ذات أسعار ثابتة.
تقنيات حديثة
وأوضح أن حجم الطلبات السكنية المتراكمة يبلغ نحو 92 ألف وحدة، ما يعزز الحاجة إلى حلول بناء مبتكرة تستطيع زيادة المعروض السكني خلال فترات زمنية أقصر.
كما أشار إلى أن التحديث الإلزامي لكود البناء المستدام في الكويت خلال عام 2025 أصبح أحد العوامل المؤثرة في قرارات التطوير العقاري، بالتزامن مع تقلب أسعار الحديد والأسمنت المرتبطة بمتطلبات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) والرسوم الإقليمية.
وأكد التقرير أن قطاع البناء السكني يتصدر أنشطة التشييد في الكويت، بعدما استحوذ على %36.23 من إجمالي قيمة السوق خلال عام 2025، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ %6.93 حتى عام 2031.
ويرتبط هذا النمو باستمرار الطلب على الرعاية السكنية، إلى جانب التوسع في اعتماد تقنيات البناء المعياري، التي يمكن أن تقلص دورة تنفيذ المشروعات السكنية إلى نحو 18 شهراً.
وأوضح أن الشقق السكنية تمثل نحو %65 من الوحدات التي يبدأ تشييدها، نتيجة محدودية الأراضي المتاحة وارتفاع أسعار القسائم في المناطق الحضرية.
في المقابل، يتركز تطوير الفيلل السكنية بصورة أكبر في منطقتي الجهراء وجنوب صباح الأحمد، حيث تسهم منح الأراضي في خفض تكاليف الدخول إلى السوق.
تنويع اقتصادي
وأشار التقرير إلى أن نشاط البناء التجاري يسجل نمواً بوتيرة أبطأ من القطاع السكني، لكنه يحتفظ بأهمية استراتيجية في دعم جهود الكويت لتنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وتركز الاستثمارات في المباني المكتبية على مشروعات رفع كفاءة الطاقة وتحديث المنشآت القائمة بما يتوافق مع اشتراطات كود البناء الصادر في عام 2025.
وفي القطاع الصناعي واللوجستي، تتزايد أنشطة التطوير حول المنطقة الحرة بمدينة الحرير والمجمعات البتروكيماوية في الزور، مدفوعة بالحاجة إلى مرافق تخزين ونقل وخدمات صناعية متطورة.
أما المشروعات التجارية، فتتجه بصورة متزايدة نحو مساحات أصغر تركز على التجارب والخدمات الترفيهية والتفاعلية، في ظل تجاوز معدل انتشار التجارة الإلكترونية %30، وما يفرضه ذلك من تحولات على أنماط التسوق التقليدية.
إنشاءات جديدة
وكشف التقرير أن مشروعات الإنشاء الجديدة استحوذت على %80.23 من إجمالي قيمة سوق البناء والتشييد في الكويت خلال عام 2025، مدفوعة بالأعمال الهندسية والمدنية الكبرى المرتبطة بمدينة الحرير وجنوب سعد العبدالله وميناء مبارك الكبير.
وأوضح أن الإيرادات النفطية الداعمة للإنفاق الحكومي تسهم في تسريع طرح المناقصات وترسية العقود، رغم ارتفاع الاحتياجات الرأسمالية الأولية لتنفيذ هذه المشروعات.
تجديد المباني
وفي موازاة الإنشاءات الجديدة، استحوذت أعمال تجديد المباني وتطويرها على %19.77 من قيمة السوق خلال عام 2025، مع توقعات بنمو هذا النشاط بمعدل سنوي مركب يبلغ %6.93 حتى عام 2031.
وذكر التقرير أن نحو 18 مليون م² من المباني القديمة في مدينة الكويت وحولي تحتاج إلى عمليات تحديث تشمل الواجهات الخارجية وأنظمة التكييف والتهوية والتحكم الذكي في المباني.
فرص النمو وتحديات التنفيذ المستقبلية
خلص التقرير إلى أن سوق البناء والتشييد الكويتي يقف أمام مرحلة توسع مهمة تقودها المشروعات الحكومية الكبرى والاستثمارات السكنية وتطوير البنية التحتية، مع فرص متنامية أمام الشركات المحلية والعالمية في البناء المعياري والمساكن الموفرة للطاقة والشراكات الاستثمارية.
غير أن الاستفادة من هذه الفرص ستظل مرتبطة بقدرة شركات المقاولات على معالجة نقص العمالة الماهرة، وضبط التكاليف والتدفقات النقدية، والالتزام بالجداول الزمنية ومتطلبات الاستدامة، في وقت تتجه فيه السوق نحو عقود أكثر ارتباطاً بالأداء والكفاءة التشغيلية، بما يجعل جودة التنفيذ وإدارة المخاطر عاملين حاسمين في تحديد المستفيدين من النمو المتوقع حتى عام 2031.


































