اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
مطاعم ومقاهٍ وأندية صحية وسينما ... و «قز»!ثقافة جديدة تتعزز في المجتمع الكويتي، تتجلى في الخروج اللافت للكويتيين إلى المطاعم والمقاهي والمجمعات التجارية، بصورة غير معهودة من قبل، احتفاء بالحياة والفرح في زمن مضى، كان البعض يتندر على أصحاب الذاكرة «الضعيفة» أو الأشخاص البسطاء بقولهم «ما يدري شنو تعشى البارحة»، وكان من الدارج أن النسوة بالذات يسأل بعضهن بعضاً في أثناء أحاديث الضحى «شنو كان عشاكم البارحة؟» واليوم، تغير هذا المفهوم واختفت هذه العبارات، وحلت محلها أخرى بصيغة تحاكي العصر والنمط الجديد لحياة الكويتيين، والسؤال الصحيح «وين تعشيتوا البارحة»؟ المقصود المكان، سواء كان مطعما أو مقهى أو فندقا، حتى لو على طريقة الـ (Take Away) أثناء قيادة السيارة!وفقا لأسلوب الحياة الجديد، فإن بعض المطاعم ذات السمعة العالمية والمقاهي أو ما نسميها بالـ «Coffee Shops» أصبحت الملاذ الأول والأخير لشبان وشابات اليوم، وحتى من كبار السن، يلتقون فيها، يتناقشون، يتذوقون ما لذ وطاب من آخر صرعات الـ «ميلك شيك» و«الفرابتشينو»، وغيرها من تلك المسميات التي باتت تطلق على خلطات غريبة ووصفات لقهوة مخلوطة مع الكاراميل والشوكولاته وغيرها، ولن يفاجأ أحدهم عندما تصل الى جهازه النقال رسالة «بلوتوث» من مجهول في المكان نفسه، في محاولة من جيل اليوم لتخطي الحواجز والوصول الى الطرف الآخر الذي لا يبعد عنه سوى.. أمتار قليلة! حتى بدا أن التسكع في السيارة بين المطاعم والمقاهي إحدى أولوياتنا هذه الأيام، نخرج من بيوتنا بصورة غير مسبوقة، وربما بالأحرى نهرب منها!معظم من تسألهم، يعاجلونك بالجواب التقليدي « تغيير .. مللنا من البيت»! هل مل الناس حقا من المكوث في منازلهم، هل أصبح المنزل بيئة طاردة؟ أم إن ضغوط الحياة اليومية تجبرنا على الابتعاد عن بعض الأصدقاء أو حتى أقرب الأشخاص، لنجتمع بعد حين، بعيدا عن الرتابة، فنجان قهوة أو «كافيه لاتيه» في أحد المقاهي الشهيرة التي انتشرت في البلاد.أسلوب متطور لشاي الضحى!ثلاث نساء، تبدو كل واحدة منهن وقد اجتازت العقد الرابع من عمرها، اخترن أحد المقاهي في الطابق الأرضي لأحد المجمعات التجارية الراقية في وسط مدينة الكويت، يتجاذبن أطراف الحديث، قبل أن أطلب منهن إبداء آرائهن حول ثقافة الخروج التي أصبحت سمة في مجتمعنا، واعتبرن خروجهن «نوعا من التغيير، الأحداث وطبيعة الزمن اختلفتا اليوم عما كانتا عليه بالأمس، ومثلما ترين، أتينا اليوم أنا وجاراتي للمطعم حتى نغير أجواء المنزل، اعتدنا كربات بيوت على أصبوحات شاي الضحى، وجودنا اليوم في المقاهي اسلوب متطور لهذه العادة».مطاعم + سينما + سوق = الكويتبعيدا عن تلك المنطقة، كان أحد المجمعات في منطقة السالمية يعج بمرتاديه، وعلى إحدى الطاولات جلس سليمان مع أصدقائه الأربعة، هواتفهم النقالة أمامهم وأكواب الشاي والقهوة مع أطباق متنوعة لبعض الحلويات، لم يكن سليمان مقتنعا بما يسمى «ثقافة الخروج» وقال «لا يبدو هذا الاسم صحيحا بالنسبة لي، الأجدر أن نطلق عليها اسما آخر، وجودنا في المطاعم والمقاهي يأتي نتيجة للكبت والملل، السؤال الأهم الذي يجب ان يطرح هو: إلى اين نذهب؟.. فالكويت اصبحت كالتالي: تخرج للتسوق ومنه للمطعم يليهما مشاهدة فيلم في السينما، ثم تذهب للنوم».يوافق أستاذ علم النفس الصناعي في جامعة الكويت الدكتور عويد المشعان على ملاحظة زيادة التسكع وخروج الناس من بيوتهم بصورة لافته ويفسر الأمر «الرجل ضجر يريد الخروج، والمرأة تريد لقاء صديقاتها وأهلها، والأولاد يريدون الترفيه واللعب، حتى الخدم لا يروقهم الجلوس في المنزل، لدرجة أمسى البعض لا يأتي الى المنزل إلا لتبديل الملابس وعند النوم». الحنينيبدو أن ايقاع الحياة السريع والضغوطات اليومية أصبحا يؤثران بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية، هذا ما يمكن أن نفهمه من لقاء صديقتين، اختارتا أحد المطاعم ليكون وجهة اللقاء الأولى بعد مرحلة انقطاع طويلة استمرت 4 سنوات متواصلة، «السفر والزواج هما أبرز الأسباب»، قالت نور عن سبب ابتعادها عن صديقتها سناريا، ولظروف سفر الأخيرة مع زوجها الى الخارج في مهمة دبلوماسية، لم يتسن لهما الالتقاء معا، فاختارتا المقهى أفضل من البيت. تضيف نور «أخرج أحيانا مع أصدقاء الجامعة واحيانا مع الزميلات، في الغالب أتناول طعامي خارج المنزل، خاصة وجبة العشاء، تستطيعين اعتباره شعورا بالملل والرتابة من المكوث في المنزل».


































