اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة نواكشوط بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، يومي 7 و8 يناير 2026، الندوة العلمية المشتركة الموسومة بـ “دور الجامعات في تعزيز العلاقات المغربية–الموريتانية: نحو فضاء أكاديمي مشترك للتعاون والتنمية”، وذلك بشراكة مع كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة بالمملكة المغربية.
وتندرج هذه التظاهرة العلمية في إطار المسار الاستراتيجي لتفعيل اتفاقية التعاون الأكاديمي بين المؤسستين، بما يهدف إلى إرساء تعاون علمي وبحثي مستدام قائم على تبادل الخبرات، وتطوير المشاريع المشتركة، وتعزيز دور الجامعة كفاعل محوري في دعم التنمية وإنتاج المعرفة.
وقد اكتسبت الندوة أهمية خاصة لانعقادها في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود، وبروز الدبلوماسية الأكاديمية كآلية حديثة لبناء جسور التواصل بين الدول وتعزيز الحوار العلمي والثقافي وتكامل الكفاءات. كما استمدت خصوصيتها من عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي علاقات تاريخية وحضارية وروحية راسخة تشكلت عبر قرون من التفاعل المشترك ووحدة الجوار والمصير، وتجلّت خلال السنوات الأخيرة في دينامية إيجابية شملت مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، ليأتي التعاون الجامعي تجسيد لهذه الدينامية في بعدها الأكاديمي والعلمي.
وانطلقت أشغال الندوة من إشكالية مركزية همّت سبل تمكين الجامعات المغربية والموريتانية من الاضطلاع بدور فاعل في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الأكاديمي والبحثي بما يخدم التنمية ويدعم الروابط الأخوية بين البلدين، وتفرّع عنها نقاش معمّق حول مكانة الدبلوماسية الأكاديمية، وإمكانات البحث العلمي المشترك، وآفاق التبادل البيداغوجي، وآليات إرساء فضاء علمي مغربي–موريتاني مستدام.
وقد انتظمت الأشغال حول أربعة محاور كبرى تناولت الدبلوماسية الأكاديمية ودور الجامعة في العلاقات الدولية، والبحث العلمي المشترك كرافعة للتنمية، والتعاون البيداغوجي وتكوين النخب، ثم سبل بناء فضاء علمي مشترك، واعتمدت الندوة منهجية تشاركية جمعت بين الجلسات العلمية وورشات العمل، وانتهت بصياغة خريطة طريق عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ.
وافتُتحت أشغال اليوم الأول بعزف النشيدين الوطنيين للمملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية في لحظة رمزية عكست عمق الروابط الأخوية بين البلدين، وأضفت على الجلسة الافتتاحية طابع رسمي ومؤثر. وتلت ذلك كلمات افتتاحية لعميدي الكليتين أكدت أن هذه الندوة لا تندرج في إطار الأنشطة الظرفية، بل تشكل ترجمة لإرادة مؤسساتية مشتركة تروم الارتقاء بالشراكة الأكاديمية من منطق الاتفاقيات إلى منطق المشاريع العلمية المنتجة والمستدامة ذات الأثر المعرفي والمجتمعي الملموس. وقد شهد اليوم الأول مداخلات علمية رصينة قاربت موضوع الندوة من زوايا متعددة، أبرزت ضرورة تجاوز الشراكات الشكلية نحو بناء فضاءات علمية مشتركة قائمة على البحث الجماعي والتكوين المندمج والإنتاج العلمي المشترك، كما تناولت مفهوم الدبلوماسية الأكاديمية ودور الجامعة كقوة ناعمة لتعزيز التقارب وبناء الثقة بين الدول، وتطرقت إلى الأمن القانوني والتقارب القانوني كرافعة للتعاون المغربي–الموريتاني دون المساس بالخصوصيات الوطنية، إضافة إلى استشراف آفاق التعاون الجامعي بين المؤسستين وتحويله إلى مشاريع عملية ذات أثر علمي وتنموي مستدام. وقد تميزت النقاشات بعمق التحليل وتكامل المقاربات والانفتاح على التجارب المقارنة، في جو من الانضباط العلمي وحسن التنظيم وحفاوة الاستقبال، مع تفاعل لافت من الطلبة.
وقبل انطلاق أشغال اليوم الثاني، شهدت جامعة نواكشوط محطة مؤسساتية بالغة الدلالة تمثلت في استقبال رئيس الجامعة، البروفيسور علي محمد سالم البخاري، لوفد أكاديمي رفيع من جامعة ابن طفيل برئاسة عميد الكلية، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول سبل تفعيل اتفاقيات التعاون وتعميق الشراكة في مجالات البحث العلمي والتكوين والتبادل الأكاديمي، بما يخدم القضايا ذات الاهتمام المشترك ويعزز إشعاع المؤسستين إقليمي ودولي. وأكد اللقاء الانتقال من منطق التعاون الظرفي إلى منطق المشاريع المهيكلة الهادفة إلى تحقيق التميز العلمي وخدمة قضايا التنمية في البلدين.
وعرفت جلسات اليوم الثاني مداخلات تناولت العلاقات المغربية–الموريتانية بين الجوار الجغرافي وتحديات التقارب السياسي والاقتصادي، ودور الجامعة في صناعة القرار العمومي، وتجربة التعليم عن بعد كقاطرة لتعزيز التعاون البيداغوجي وتجاوز الإكراهات الجغرافية، والبحث العلمي المشترك كرافعة للتنمية ودعم السياسات العمومية، إضافة إلى استعراض التجارب الدولية الناجحة في التعاون الجامعي واستلهام آلياتها لتطوير شراكات جنوب–جنوب قائمة على الجودة والاستدامة. وقد عكست هذه الأشغال مستوى متقدم من النقاش العلمي والتفاعل الإيجابي، وأسهمت في تعميق التصور المشترك لآفاق التعاون الأكاديمي بين الجامعتين.
وأسفرت الندوة عن مخرجات عملية وتوصيات استراتيجية تؤكد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الأكاديمي إلى مستوى الشراكة المؤسساتية المستدامة، من خلال إعداد برنامج عمل سنوي مشترك، وتعميق التعاون في البحث والتكوين والتبادل الأكاديمي، وتطوير الإشراف المشترك على بحوث الماستر والدكتوراه، وإحداث تكوينات مشتركة في التخصصات ذات الأولوية، وبناء فرق ومشاريع بحثية مشتركة وتعزيز النشر العلمي، ودعم حركية الأساتذة والطلبة والإقامات العلمية، وتوسيع التعاون ليشمل مختلف مكونات الجامعتين، والتحضير لزيارات مؤسساتية متبادلة، ودراسة تمكين الطلبة الموريتانيين من الولوج إلى المنصات الرقمية للتعلم.
وفي الختام، أكدت هذه التظاهرة العلمية، من خلال جودة النقاشات وعمق المداخلات، أن التعاون الجامعي يشكل امتداد طبيعي للرصيد التاريخي والحضاري المشترك بين المغرب وموريتانيا، ورافعة استراتيجية للتقارب بين الشعوب وإنتاج المعرفة وخدمة قضايا التنمية المشتركة. كما عكست الحفاوة وحسن الاستقبال الذي خُصّ به الوفد الأكاديمي المغربي روح التقدير المتبادل والثقة الراسخة التي تطبع العلاقات بين المؤسستين والبلدين الشقيقين، بما يفتح آفاق واعدة للانتقال من منطق اللقاءات العلمية إلى منطق الشراكات المهيكلة والمستدامة القائمة على التخطيط المشترك والتكامل والاستمرارية.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































