اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
• «كشمش» كأول مكتبة أطفال متنقلة في الخليج... حدثنا عنها؟
- من أكثر ما أعتز به تأسيس «كشمش» كعلامة بارزة تسعى إلى إثراء المحتوى العربي الموجه للأطفال وتقديمه بصورة حديثة وجذابة وقادرة على المنافسة، فهي أول مكتبة متنقلة في الخليج، حاولت من خلالها أن يصل أدب الطفل العربي إلى مستوى ينافس عالميا، وأن نقدم حكاياتنا وقيمنا وتجاربنا بلغة أدبية وفنية معاصرة، فطموحي أن أترك أثرا ومشروعا ثقافيا مستمرا، يتجاوز اسمي وكتبي، ويظل قادرا على اكتشاف المواهب.
• لم تكتف بالكتابة، بل توجهت للنشر أيضا... لماذا اخترت المسارين معا؟
- قدمت أكثر من 30 قصة للطفل، ونشرت أكثر من 200 إصدار لكتاب آخرين، حيث وجدت شغفي وطموحي وهدفي ليس في الكتابة فقد بل النشر أيضا، محاولا الوصول إلى الطفل من أكثر من باب، وعملي كناشر أتاح لي أن أكون جزءا من وصول أصوات وتجارب أخرى إلى الطفل.
من أعماله
• أثناء محاولتك الوصول إلى الطفل من كل باب... هل واجهت أبوابا مغلقة؟
- الشاشات أغلقت أبوابا عدة على الطفل، وجعلته في عزلة، وفرضت واقعا جديدا، ولكن التعامل معها باعتبارها عدوا لن يحل المشكلة، الطفل اليوم يعيش في بيئة سريعة وبصرية ومتعددة الوسائط، وصناعة الكتاب مطالبة بأن تفهم هذا التحول وأن تطور أدواتها من دون أن تفقد جوهر القراءة، الكتاب سيبقى، لكن علاقته بالقارئ ستتغير، سنرى مزيدًا من التكامل بين النص والصورة والصوت والحركة والمنصات، والتحدي هو أن نحافظ على المساحة التي يمنحها الكتاب للخيال والتأمل، وهي مساحة لا توفرها الشاشة دائمًا.
• كيف ترى احتياجات الطفل حين يقرأ؟ ومدى تحميل أدبه أعباء تربوية؟
- من حق الطفل أن يقرأ، لأنه يريد أن يندهش ويضحك ويتخيل ويستمتع، وهذه في حد ذاتها أسباب كافية للقراءة، المشكلة تبدأ حين نحمّل كل قصة واجبًا تربويًا مباشرًا، فنحوّل الأدب إلى درس مدرسي آخر، فالقصة يمكن أن تحمل قيمة أو سؤالًا أو معنى عميقًا، لكن أجمل المعاني هي التي يكتشفها الطفل أثناء القراءة بنفسه، لا التي نقدمها له في خاتمة جاهزة، وخاصة أن الطفل قادر على الاستنتاج وعلى تكوين موقفه الخاص، فاحتياجه للفرح والخيال ليست ترفًا، فالخيال يوسع قدرته على رؤية الاحتمالات، والدهشة تحفظ فضوله حيًا، والمتعة تبني علاقته الحقيقية بالكتاب.
• كيف ترى مستقبل أدب الطفل العربي؟
- مستقبل أدب الطفل العربي لن يصنعه كاتب منفرد أو دار نشر واحدة، بل منظومة كاملة تجعل الطفل يرى نفسه وهويته وخياله في محتوى يليق به، وفي الوقت نفسه يستطيع أن يقف بثقة إلى جانب ما ينتجه العالم، ولذلك فإن مشاريعي المقبلة ستعتمد على تطوير تجربة «كشمش» وتوسيع حضورها في مجال المحتوى العربي للطفل، والعمل على إصدارات ومنتجات أكثر تنوعا، فأدب الطفل العربي ينمو، لكن نموه ما زال أبطأ مما نراه عالميًا.
• حصدت جائزة الدولة التشجيعية بأول أعمالك القصصية... حدثنا عنها؟
-«زينب وشجرة التوت الأسود» هي قصتي الأولى والأقرب إلى قلبي، لأنها كانت البداية الفعلية، كتبتها عام 2010 وتعاملت معها يومها بحرص شديد، كأنني أضع من خلالها المعيار الذي أريد أن أقيس عليه ما سيأتي بعدها، لم أكن أعرف حينها أنها ستفتح أمامي الطريق إلى عالمي الكتابة والنشر معًا، ثم اكتسبت مع السنوات قيمة إضافية بالنسبة لي بعدما فازت بجائزة الدولة التشجيعية.
• كيف ترى تجربتك ككاتب في عالم الأطفال الذي ربما تفهمه المرأة أكثر؟
- المرأة كانت ولا تزال الأكثر حضورًا في عالم الطفل، ولكن في المقابل قدّم كثير من الكتّاب الرجال عالميًا أعمالًا بالغة التميز، وأدخل بعضهم إلى أدب الطفل مساحات واسعة من المغامرة والتحدي وكسر المألوف والخروج من دائرة الأمان، وهذا التنوع مهم، لأن الطفل يحتاج إلى الاحتواء كما يحتاج إلى الجرأة، وإلى الطمأنينة كما يحتاج إلى اكتشاف العالم، لهذا حرصت خلال السنوات الماضية على دعم المواهب الجديدة عبر الورش والدورات، وإتاحة فرص حقيقية لبعضها لخوض تجارب أدبية عملية.
• هل الطفل قارئ سهل أم يصعب إرضاؤه؟
- أدب الطفل من أكثر الأجناس الأدبية صعوبة وصدقًا؛ فالطفل قارئ لا يجامل، وإذا لم تلمسه القصة منذ بدايتها فإنه يتركها ببساطة، ولذلك فإن أكثر ما شدني في عالمه تلك القدرة النادرة على الدهشة، فالطفل يرى في الأشياء ما نمر نحن الكبار بجانبه دون أن ننتبه إليه، ولهذا تعلمت أن الكتابة له لا تعني تبسيط الفكرة إلى حد إفقارها، وإنما صياغتها بوضوح وصدق وخيال يليق بعقله، وخاصة حين نتناول أكثر الموضوعات حساسية مثل الخوف، والفقد، والوحدة، والرفض، وطلاق الأبوين، والتنمر.


































