اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٨ نيسان ٢٠٢٦
أحمد مغربي
كشفت مجلة ميد أن قطاع النفط والغاز في الكويت سجل تحسنا ملحوظا في وتيرة ترسية العقود خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ إجمالي العقود الممنوحة نحو 1.9 مليار دولار عبر 19 مشروعا، وهو أعلى مستوى سنوي منذ عام 2017، بما يعكس عودة نسبية للنشاط الاستثماري في القطاع بعد سنوات من التباطؤ.
ويعكس هذا الأداء نموا قويا مقارنة بعام 2024، إذ تجاوزت قيمة الترسية أكثر من أربعة أضعاف المستويات المسجلة سابقا، كما تخطت ذروة عام 2021، ما يشير إلى تحسن بيئة اتخاذ القرار وتسارع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وجاء هذا التحسن مدعوما بإعادة ترتيب المشهد المؤسسي، الأمر الذي ساهم في تقليص حالة الجمود التي كانت تعيق إقرار المشاريع الحيوية، خاصة في قطاع النفط الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الكويتي.
وعلى صعيد التوقعات، تبرز مؤشرات إيجابية تجاه عام 2026، في ظل وجود حزمة من المشاريع الكبرى قيد التطوير، من بينها مشروع منشأة إنتاج برية بقيمة 3.3 مليارات دولار بالقرب من مصفاة الزور، والذي كان من المتوقع أن يشكل أكبر ترسية منفردة في القطاع خلال أكثر من عقد.
وفيما يتعلق بالمتغيرات الجيوسياسية، فإن التوترات الإقليمية الأخيرة قد تدفع إلى إعادة جدولة بعض الطروحات، إلا أنها في الوقت ذاته تعزز أهمية تسريع تطوير القدرات الإنتاجية وضمان أمن الإمدادات، ما قد يدعم الزخم الاستثماري على المدى المتوسط.
وبشكل عام، يظل مسار القطاع مدعوما بأساسيات قوية، مع توقعات باستمرار تحسن وتيرة الترسية متى ما استقرت البيئة التشغيلية، بما يعزز من دور الكويت في سوق الطاقة الإقليمي.
كما أن التحسن في وتيرة ترسية العقود يعكس فرصة لإعادة ضبط آليات الطرح والترسية بما يتماشى مع المتغيرات في تكاليف المواد وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يدفع الجهات المعنية إلى تبني نماذج تعاقدية أكثر مرونة وكفاءة، ومن شأن ذلك تحسين قابلية تنفيذ المشاريع الكبرى وتقليل فجوات التسعير، بما يعزز جاذبية السوق الكويتي للمقاولين الدوليين ويرفع من مستوى المنافسة الفنية والمالية في المشاريع الاستراتيجية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا.
وتسهم الدورة الحالية لمشاريع النفط والغاز في تعزيز وضوح الرؤية الاستثمارية داخل القطاع، مع انتقاله تدريجيا نحو مرحلة أكثر انتظاما في التخطيط والتنفيذ، وهو ما ينعكس في قدرة الجهات المعنية على إعادة تفعيل مشاريع مؤجلة ضمن أولويات إنفاق رأسمالي أكثر توازنا. هذا التحول يفتح المجال أمام تحسين هيكلية إدارة المشاريع الكبرى وربطها بشكل أدق بأهداف الإنتاج والتكرير طويلة الأجل.


































