اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
وليد منصور -
شهد الائتمان الخاص خلال السنوات القليلة الماضية واحداً من أسرع معدلات النمو بين قطاعات التمويل غير المصرفي في الشرق الأوسط، ورغم أن التطورات الجيوسياسية أدت إلى تباطؤ الزخم بصورة مؤقتة، يشير تقرير جديد صادر عن «ألفاريز آند مارسال» إلى أن رؤوس الأموال الخاصة تستعد للعودة مع استعادة الاستقرار، وتعزز الأسس التي تقوم عليها السوق.
ويسلط التقرير الضوء على تطور الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد أهم مصادر التمويل غير المصرفي، التي ظهرت في الشرق الأوسط منذ عقود. وخلال عامي 2024 و2025، سجلت السوق الإقليمية معدلات نمو سنوية مركبة تراوحت بين %15 و%30، لتصبح بذلك من بين أسرع الأسواق نمواً على مستوى العالم.
توسّع دولي
وقال كورت ديفيس، العضو المنتدب ورئيس استشارات الديون ورأس المال في «ألفاريز آند مارسال»، إن المقرضين الدوليين كانوا يعملون على توسيع حضورهم، في الوقت الذي شهدت فيه الأطر المحلية مزيداً من النضج، كما ساهمت الشراكات مع مديري الأصول العالميين في منح مصداقية هيكلية لفئة أصول كانت ما تزال في مراحلها الناشئة.
إلا أن هذا المسار توقف مع الصراع الإقليمي، الذي بدأ مطلع عام 2026. وأوضح ديفيس أنه رغم أن الظروف أصبحت أكثر استقراراً حالياً، فإن بيئة التشغيل ما تزال تتسم بعدم اليقين، مشيراً إلى أنه إلى أن تتضح الصورة بدرجة أكبر، فمن المرجح أن يواصل المستثمرون تسعير الصفقات والاكتتاب فيها وفقاً لهذه الظروف.
عودة مرتقبة
لكن التقرير يرى أن المؤكد هو أن السوق سينتعش مجدداً بمجرد توافر الأسس المناسبة لذلك. وقال ديفيس إن رؤوس الأموال ستعود، مؤكداً أن المقترضين في منطقة الخليج ما يزالون يتمتعون بجاذبية قوية من حيث الأساسيات، كما أصبحوا أكثر تطوراً، في حين لم يتراجع الطلب على التمويل غير المصرفي.
إلا أن تحديد توقيت هذا الانتعاش يبدو أكثر صعوبة، إذ من المرجح أن تتطلب استعادة الثقة أكثر من مجرد إعلان وقف لإطلاق النار. وتعمل لجان الائتمان الخاص على تقييم نطاق أوسع من المخاطر المستقبلية في أعقاب الأحداث الأخيرة، خاصة أن مستثمري الائتمان الخاص عادة ما يقيّمون استثماراتهم على مدى سنوات عدة، ما يعني أن تحسن المعنويات وحده لن يكون كافياً على الأرجح.
تشغيل طبيعي
وتستند هذه الشروط إلى ضرورة عودة العمليات التشغيلية إلى طبيعتها، إذ تعتمد معاملات الائتمان الخاص على إجراءات فعلية للعناية الواجبة، تشمل الزيارات الميدانية والاجتماعات مع فرق الإدارة والإجراءات القانونية المحلية.
لذلك، تظل قدرة المقرضين والمستثمرين والمستشارين على الحفاظ على وجود محلي والسفر بصورة منتظمة إلى المنطقة شرطاً عملياً مسبقاً لإعادة بناء النشاط.
وقال ديفيس إن المستثمرين يحتاجون إلى أدلة تؤكد أن ظروف التشغيل وتسعير السوق والبنية التحتية لتنفيذ الصفقات تعود إلى طبيعتها قبل أن تتمكن رؤوس الأموال من العودة على نطاق واسع.
أفضلية مبكرة
وأضاف خبير «ألفاريز آند مارسال» أن الشركات، التي تراقب تطورات السوق عن كثب وتحافظ على نهج استباقي وتتحرك بسرعة، ستكون في أفضل وضع للاستفادة مبكراً عندما يبدأ السوق في الانتعاش.
وأوضح أن القدرة على الوصول التشغيلي تمثل عاملاً مهماً، نظراً لاعتماد الائتمان الخاص على إمكانية إجراء العناية الواجبة والاجتماع مع فرق الإدارة وتنفيذ الصفقات محلياً.
وأكد أن الشركات، التي تحافظ خلال هذه الفترة على وجودها المحلي وعلاقاتها وقدراتها على تنفيذ الصفقات، ستكون في موقع أفضل للاستفادة من عودة النشاط، مع تهيؤ سوق الائتمان الخاص لاستعادة زخمه بمجرد تحسن الظروف وعودة الثقة بصورة أوسع.


































