اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
استطاعت شركة سوني، واستديوهات كولومبيا التابعة لها، أن تعيد صنع فيلم أناكوندا الشهير لعام 1997، ولكن بطريقة ساخرة، فهي تسخر من فيلمها الأصلي عبر صناعة فيلم جديد من إخراج وكتابة توم جورميكان، ومن بطولة مجموعة من نجوم الكوميديا الكبار. وقد نجح الفيلم في الحفاظ على مراكز لا بأس بها في شباك التذاكر العالمية والكويتية للأسبوع الثاني على التوالي.
فيلم ساخر
وكانت استديوهات كولومبيا قد أعلنت عام 2020 نيتها إعادة إنتاج فيلم أناكوندا، ولكن لم يخطر ببال الجماهير أن يكون فيلماً ساخراً إلا بعد أن تأكد أن نجومية الفيلم ستكون من بطولة نجمي الكوميديا جاك بلاك، وبول رود، وهي خطوة تبدو أكثر جرأة ومنطقية من إعادة إنتاج فيلم أناكوندا نفسه، فلو أعادت شركة سوني إنتاج الفيلم الأصلي لربما لاقى سخرية لاذعة، فاستبقت سوني ذلك الحدث بالسخرية من فيلمها الأصلي بنفسها.
انتقادات واسعة
وهذه الفكرة لم تكن محل ترحيب كبير من النقاد، حيث وجهت للفيلم انتقادات واسعة، أبرزها أن مجرد إعادة إنتاج فيلم مثل أناكوندا تعتبر سخيفة وغير منطقية، فالفيلم الأصلي لا يعتبر فيلماً كبيراً أو مهماً، وليس حتى فيلم رعب كلاسيكياً مهماً، وتبرز أهميته الوحيدة من خلال نجومه جنيفر لوبيز، وجون فويت، وآيس كيوب، وإلا فهو فيلم لا يستحق إعادة إنتاج حقيقية أو ساخرة.
إيرادات جيدة
ورغم الانتقادات التي وجهت للفيلم إلا أن إيراداته فاقت الـ90 مليون دولار في الأسبوع الثاني من عرضه عالمياً، محافظاً على المركز الخامس في شباك التذاكر الأمريكية، وتعتبر إيرادات الفيلم معقولة وجيدة نسبة لميزانية الفيلم التي تقدر بـ45 مليون دولار وفقاً لمجلة فاريتي.
أحداث الفيلم
وتدور أحداث الفيلم حول أصدقاء الطفولة دوغ مكاليستر «يؤدي دوره جاك بلاك»، ورونالد غريف «يؤدي دوره بول رود»، وكيني ترينت «يؤدي دوره ستيف زان»، وكلير سيمونز «تؤدي دورها النجمة الإنكليزية ثانديوي نيوتن»، وتجمعهم فكرة واحدة هي «أزمة منتصف العمر»، وغير راضين عن حياتهم التي صاروا إليها، وهنا يكشف لهم غريف الذي يفشل في مسيرته كممثل، أنه حصل على حقوق فيلم أناكوندا الشهير في التسعينيات، ويعرض عليهم فكرة إعادة إنتاجه من جديد.
وهي الفكرة التي تؤدي دورها كحبل إنقاذ لكل واحد منهم لفعل شيء يفخر به في حياته، ويغير مسيرته المهنية والشخصية إلى الأبد، فيحاولون الحصول على قرض مالي، والسفر إلى غابات الأمازون المطيرة لتصوير الفيلم هناك بمساعدة من أحد مدربي الأفاعي البرازيليين، ولكن الأفعى التي يأتون بها تموت، فيحاولون استبدال أناكوندا أخرى بها من الغابة، وهنا تأخذ الأمور منحى خطيراً جداً يواجهون من خلاله أحد أخطر مخلوقات الأمازون وأكثرها فتكاً.
ورغم أن القصة تبدو مرعبة، إلا أنها غالباً ما تكون بإطار كوميدي جميل، مع بعض الحبكة المثيرة بوجود شخصيات أخرى تبحث عن الذهب الأمازوني، حيث يبدو أن الكاتب والمخرج توم جورميكان أراد إقحام قصة جانبية لإضافة عنصر الحركة والمطاردات في الفيلم.
فكرتا الفيلم
ويحاول صناع الفيلم جعل فكرة الفيلم تتمحور بشكل رئيسي على شيئين، الأولى هي أزمات منتصف العمر، فالأصدقاء الأربعة كلهم مثل كثير من الجماهير الذين يتابعون الفيلم، يرون أن هناك شيئاً مفقوداً في حياتهم، وكانوا يتمنون تحقيق أشياء لم يستطيعوا تحقيقها بعد هذا العمر، وهي أزمة حقيقية يجب أن يعالجها الإنسان بحكمة، وإلا فإنه يوشك أن يوقع نفسه في حماقة كبيرة مثل هؤلاء الأربعة الذين يخوضون مغامرة لا تبدو منطقية أبداً في غابات الأمازون الخطيرة وسط الأفاعي الكبيرة.
والفكرة الثانية التي يقدمها الفيلم هي مسألة «الحنين إلى الماضي»، من خلال اجتماع أصدقاء الطفولة، أو أفلام كلاسيكية شكلت جزءاً من وعينا بذاتنا ومن حولنا، وقد تكون بعض هذه الأفلام الكلاسيكية قصتها بسيطة وسخيفة مثل فيلم أناكوندا الأصلي لعام 1997، ولكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بذكريات الطفولة والحنين إلى الماضي.
وتبرز قيمة الفيلم من ناحية الفكاهة التي تناسب الكبار والصغار، فهو فيلم فكاهي جيد، خصوصاً مع وجود ممثلين كوميديين من الطراز الأول جاك بلاك، وبول رود، وستيف زان، وهو ليس كالأفلام الكوميدية التي تناسب الكبار فقط، فهو يندرج تحت قائمة الكوميديا العائلية رغم بعض اللقطات المرعبة نوعاً ما.
آراء الصحف
وانتقدت مجلة فاريتي استدعاء نجوم سابقين للسخرية من أنفسهم، ووجهت النقد لشركة سوني التي استدعت نجماً مثل آيس كيوب للسخرية من نفسه، ومن الفيلم الأصلي، في خطوة رأتها المجلة سيئة وسلبية جداً ولا تخدم الفيلم.
ومن جانبها، قالت صحيفة النيويورك تايمز أن صناع الفيلم أصابوا في شيء واحد على الأقل، وهو قولهم إن مجرد إعادة فيلم أناكوندا فكرة سخيفة بحد ذاتها. وأضافت الصحيفة أنه رغم نجاح توم جورميكان بصنع فيلم حركي وكوميدي، يحتوي على انتقادات ذكية لصناعة السينما وثقافة الحنين إلى الماضي، ورغم مؤثراته البصرية الجيدة والبراقة، إلا أن الصحيفة أكدت أن كل ذلك لا يضاهي نصف متعة مشاهدة النجم جون فويت وهو يسحق بواسطة دمية آلية ساخرة، وتشير بذلك إلى الأصالة التي يتفوق فيها الفيلم الأصلي لعام 1997 على الفيلم الحالي بسبب النجوم وأداء الممثلين الأصليين.
وكانت صحيفة الواشنطن بوست أكثر حدة في نقد الفيلم، حيث عنونت مراجعتها للفيلم بقولها «إعادة إنتاج فيلم أناكوندا التي لم يطلبها أحد تُظهر حدود قوة النجومية»، ورأت أن الفيلم اعتمد بشكل شبه كلي على الشخصيات الكوميديا لنجمي الفيلم جاك بلاك، وبول رود، وأكدت أن «فيلم أناكوندا هذا فاشلٌ تماماً كفيلم رعب، كما هو فاشلٌ كفيلم كوميدي»، مضيفة أنه «لا يستحق عناء مشاهدته».
ثناء على العمل
ولم تكن كل الصحف ناقدة للعمل، فقد أثنت صحيفة الغارديان البريطانية على العمل، خصوصاً أداء نجمي الفيلم جاك بلاك، وبول رود، وقالت إن فيلم أناكوندا الأصلي حظي «بإعادة إنتاج ساخرة، تنجح بشكل أفضل واضح عندما تتيح لنجميه فرصة الانغماس في الفكاهة»، مؤكدة أن المخرج توم جورميكان استطاع صنع فيلم كوميدي سهل التقبل، مع مشاهد حركة جيدة بفضل المؤثرات الخاصة التي استخدمها.


































