اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٦ تموز ٢٠٢٦
أظهرت دراسة علمية حديثة، أن قضاء ساعات طويلة في مشاهدة التلفاز خلال منتصف العمر قد يؤثر سلبا على صحة الدماغ وحجمه، فيما لا يؤدي الجلوس أثناء أداء المهام المكتبية التي تتطلب تفكيرا وحلا للمشكلات إلى آثار مماثلة.
وقد تتبعت الدراسة التي نُشرت في مجلة 'Alzheimer’s and Dementia: Journal of the Alzheimer’s Association'، وقادها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، أكثر من 1,700 بالغ على مدار نحو 24 عاما.
وبدأت متابعة المشاركين -الذين كانت أعمارههم في أوائل الخمسينيات عند انضمامهم في أواخر الثمانينيات ضمن دراسة 'Atherosclerosis Risk in Communities'، حيث أبلغوا عن معدلات مشاهدة التلفاز في وقت فراغهم وحجم جلوسهم في العمل.
وبعد نحو 24 عاما، عندما بلغ المشاركون منتصف السبعينيات من العمر، خضعت أدمغتهم لتصوير بالرنين المغناطيسي.
وتوصلت الدراسة إلى أن الرجال (دون النساء) الذين كانوا يشاهدون التلفاز بشكل متكرر في منتصف العمر، ظهرت لديهم حجوم دماغية أصغر في المناطق المعرضة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب تلف أكبر في أدمغتهم (مثل زيادة في حجم فرط كثافة المادة البيضاء) والمرتبط بالتدهور المعرفي والخرف.
وفي المقابل، فإن الأشخاص الذين تطلبت وظائفهم الجلوس لساعات طويلة خلال اليوم (مثل العمل المكتبي) تمتعوا بأدمغة تبدو أكثر صحة، ولم تؤثر مستويات النشاط البدني العامة على هذه النتائج.
وعن الفارق بين الجنسين، نقل موقع 'سينس أليرت' عن عالم الأحياء ناتان فيتر من جامعة جنوب كاليفورنيا قوله: 'وجدنا أن الروابط بين مشاهدة التلفاز وبنية الدماغ كانت أقدم وأقوى بكثير لدى الرجال مقارنة بالنساء، وربما يرجع ذلك لاختلاف طريقة تراكم أوقات الجلوس أو لاختلافات بيولوجية في استجابة الدماغ للجلوس الطويل'.
وأشار الباحثون إلى أن النساء قد يقمن بقطع فترات جلوسهن بشكل متكرر، أو أن تفضيلات الرجال لمشاهدة الرياضة والأفلام تجعلهم يلتصقون بالأريكة لفترات أطول دون انقطاع، إضافة إلى عوامل هرمونية ونمط الحياة.
وأكد الباحثون أن الجلوس بحد ذاته لم يكن مرتبطًا بشكل مستمر بسوء صحة الدماغ، بل اعتمد الأمر على السياق، إذ تعتبر مشاهدة التلفاز نشاطًا خاملًا من الناحية المعرفية.
في المقابل، فإن العمل المكتبي حتى وإن كان يتسم بالجلوس، فإنه غالبًا ما يتضمن التخطيط، القراءة، الكتابة، اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وهي أنشطة ذهنية تحفز بناء 'الاحتياطي المعرفي' الذي يساعد الدماغ على مواجهة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأقرت الدراسة بوجود بعض القيود، مثل الاعتماد على البيانات التي أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم لتقدير ساعات مشاهدة التلفاز أو الجلوس المكتبي، فضلاً عن عدم قدرة البحث على إثبات التسبب المباشر بشكل قاطع.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الباحثون على ضرورة الالتفات إلى ما يفعله الإنسان أثناء جلوسه، مقترحين أن الأنشطة التي تتطلب عمل الدماغ أثناء الجلوس، مثل حل الألغاز والحرف اليدوية، وحتى الكتابة، قد تغيّر من تأثير الجلوس السلبي على الدماغ، مع التأكيد على الحاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.



































