اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
فيصل مطر -
لم يكن تعليق وزارة الشؤون الاجتماعية لبند «الخدمة الاجتماعية» في الجمعيات التعاونية قراراً مفاجئاً داخل أروقة العمل التعاوني، بقدر ما جاء تتويجاً لمراجعات متراكمة وشكاوى متكررة ارتبطت بآليات الاستفادة من الخدمات التي تُصرف من هذا البند، وسط قناعة متزايدة لدى الجهات المعنية بأن جزءاً من أموال الخدمة الاجتماعية لم يكن يصل دائماً إلى الشريحة الأوسع من المساهمين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن السنوات الماضية شهدت مزيدا من الملاحظات المتعلقة بآليات توزيع عدد من الخدمات المرتبطة بهذا البند الذي يكلف ملايين الدنانير سنويا، خصوصاً تلك ذات الأعداد المحدودة، مثل الشاليهات، والنوادي الصحية، والألعاب الترفيهية، والاشتراكات الرياضية المشفرة، فضلاً عن بعض برامج العمرة، حيث كانت فرص الاستفادة منها في بعض الجمعيات محل انتقاد متكرر من مساهمين رأوا أنها لا تُطرح بصورة متكافئة.
وأكدت المصادر أن هذا الملف يحظى بمتابعة مباشرة من وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د.أمثال الحويلة، التي وجهت بمراجعة شاملة لبند الخدمة الاجتماعية وآليات الاستفادة منه، في إطار توجه يهدف إلى ضمان وصول الخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المساهمين والأسر الكويتية، وعدم اقتصارها على أعداد محدودة أو فئات بعينها.
تفاوت الخدمات
وذكرت المصادر أن أحد أبرز الأسباب التي دفعت الوزارة إلى التدخل تمثل في وجود تفاوت واضح بين الجمعيات في إدارة الخدمات الاجتماعية، سواء من حيث مواعيد الإعلان عنها أو آليات التسجيل أو تحديد المستفيدين، الأمر الذي خلق تفاوتاً في فرص الوصول إلى الخدمة بين المساهمين أنفسهم.
وفي ملف بطاقات العائلة تحديداً، برزت ملاحظات متكررة، تمثلت – وفق المصادر – في قيام بعض الجمعيات بفتح فترات قصيرة جداً للتحديث أو التسجيل، وفي أوقات لا تتناسب مع وجود كثير من المساهمين داخل البلاد، خصوصاً خلال مواسم السفر والصيف. كما تلقت الوزارة شكاوى تتعلق بإبلاغ بعض المساهمين المحسوبين على أعضاء في مجالس إدارات جمعيات بمواعيد محددة بصورة مسبقة، مقابل تعذر استفادة آخرين أو رفض تحديث بطاقاتهم في بعض الحالات.
وتضيف المصادر أن المراجعة لم تقتصر على بطاقات العائلة، بل شملت أوجه صرف أخرى رُصدت بشأنها ملاحظات، من بينها بعض رحلات العمرة التي خرجت – في حالات محددة – عن الهدف الأساسي المخصص لها، بعد استغلالها بصورة أقرب إلى البرامج السياحية، إلى جانب خدمات أخرى مثل الاشتراكات المجانية في القنوات الرياضية المشفرة، والشاليهات، والنوادي الصحية، التي كانت الاستفادة منها محدودة مقارنة بأعداد المساهمين.
توحيد الضوابط
هذه المعطيات، بحسب المصادر، دفعت الوزارة إلى تعليق البند مؤقتاً، ليس بهدف إيقاف الخدمات، وإنما لإعادة بناء آلية أكثر تنظيماً وعدالة، تمنع تكرار الممارسات السابقة، وتضمن أن تكون الاستفادة قائمة على ضوابط واضحة ومعلنة لجميع المساهمين.
وتشير التوقعات داخل القطاع التعاوني إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نموذجاً مختلفاً للخدمة الاجتماعية، يقوم على توحيد الضوابط بين الجمعيات، وإقرار آليات إعلان وتسجيل أكثر وضوحاً، بما يحد من الاجتهادات الفردية ويمنع اقتصار بعض الخدمات على دوائر محدودة.
كما يُتوقع أن تتجه الوزارة إلى إعادة توجيه جزء من مخصصات البند نحو خدمات جماعية أوسع أثراً، تحقق استفادة لعدد أكبر من المساهمين والأسر الكويتية، بدلاً من استمرار صرف مبالغ كبيرة على خدمات لا تصل إلا إلى نسبة محدودة جداً من المستفيدين.


































