اخبار الكويت
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٢ تموز ٢٠٢٦
في سنوات مضت واجه بعض أعضاء مجلس الأمة القرار بحجج لم تكن مقنعة لكثيرين منها 'نسبة التحرش الجنسي في الجيش الأميركي'
طوت الكويت أحد أكثر ملفاتها جدلاً بإعلانها فتح باب التطوع للنساء في الخدمة العسكرية، منهية بذلك سنوات من السجال السياسي والديني، الذي بدأ باستجواب برلماني لصاحب الفكرة واستقالة وزير الدفاع، وانتهاء باستفتاء رجال الدين.
ونشرت رئاسة الأركان العامة في الجيش الكويتي بياناً حددت فيه الفئات المستهدفة من حملة الشهادات الجامعية والدبلومات والثانوية العامة وما يعادلها، واشترطت أن تكون المتقدمة كويتية الجنسية يتراوح سنها بين 21 و26 سنة، وخالية من أية سوابق جنائية تمس الشرف أو الأمانة.
وتعود جذور الملف لديسمبر (كانون الأول) 2017، حين دعا وزير الدفاع الكويتي آنذاك الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح إلى إجراء دراسة حول إمكان تجنيد المرأة في الجيش إلى جانب الرجل، لتبقى الفكرة حبيسة النقاش لسنوات من دون أن تتحول إلى قرار فعلي.
لكنه وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، اتخذ وزير الدفاع اللاحق الشيخ حمد جابر العلي الصباح خطوة اعتبرت الأولى من نوعها في تاريخ الكويت، بإصداره قراراً يسمح للنساء الكويتيات بالالتحاق بالخدمة العسكرية، وقصر عملهن على 'التخصصات المدنية' فقط، أي الخدمات الطبية والخدمات العسكرية المساندة، من دون أي دور قتالي أو ميداني.
ودافع الوزير حينها عن قراره بالإشارة إلى أن نحو 466 امرأة كن يعملن أصلاً في الجيش بصفة مدنية، وأن القرار لا يعدو كونه تحويلاً لأوضاعهن إلى صفة عسكرية رسمية، بما يضمن حقوقهن والبدلات المستحقة.
كما استشهد بموافقة 34 دولة إسلامية على انضمام المرأة للخدمة العسكرية، من بينها دول خليجية، معتبراً أن ذلك ينفي أي تعارض مع الضوابط الشرعية.
لكن تلك حجج لم تكن مقنعة للبرلمانيين، الذين تعالت أصواتهم اعتراضاً حينها.
وبدأت رئاسة الأركان بالفعل آنذاك فتح باب التسجيل للراغبات في الالتحاق كضابطات صف وأفراد في الـ19 من ديسمبر (كانون الأول) 2021، على أن يغلق باب التسجيل في مطلع يناير (كانون الثاني) 2022، غير أن المتقدمات لم يكن ليتحصلن على أي تدريب فعلي إلى حين صدور 'فتوى رسمية'، تحسم الجدل الشرعي حول الأمر.
وفي مواجهة موجة الجدل التي أثارها القرار، بادر وزير الدفاع إلى استقبال مجموعة من علماء ورجال الدين في الكويت، الذين شددوا على ضرورة مراعاة ضوابط شرعية معينة في عمل المرأة ببعض الوظائف العسكرية، ورأوا ضرورة اللجوء إلى 'هيئة الإفتاء' في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لحسم الأمر.
وعقب هذا اللقاء، وجه الوزير الجهات المعنية بتأجيل إقامة أية دورة تدريبية إلى حين ورود رد هيئة الإفتاء الرسمي، على أن ينظر لاحقاً في ما تتضمنه فتواها من أحكام وشروط يلتزم بها.
ولم يهدأ الجدل عند هذا الحد، إذ تصدر قرار 'إقحام المرأة في السلك العسكري'، كما وصفه معارضوه، قائمة المحاور الخمسة التي دار حولها استجواب وزير الدفاع في جلسة برلمانية يوم الثلاثاء الـ18 من يناير (كانون الثاني) 2022.
وكان النائب حمدان العازمي الاسم الأبرز بين المعارضين، إذ استشهد خلال الجلسة بحوادث اعتداء جنسي طاولت نساء في الجيش الأميركي، معتبراً أنها كافية لتبرير التراجع عن القرار حماية للمرأة الكويتية، وهو استدلال قوبل بدوره بانتقادات من اعتبروا المقارنة غير جائزة.
ودافع الوزير عن موقفه مؤكداً أنه لم يأت بجديد، وأن عمل المرأة سيبقى محصوراً في الخدمات الطبية والمساندة من دون حمل السلاح.
وانتهت الجلسة بتحديد موعد التصويت على طرح الثقة بالوزير في الأربعاء التالي، بعدما وقع 10 نواب على طلب الاستجواب.
وعلى رغم أن بعض الكويتيين اعتبروا المساءلة البرلمانية 'مظهراً ديمقراطياً' صحياً، انتقد آخرون توجيه الاستجواب لهذا الملف تحديداً، بدلاً من قضايا اعتبروها أولى بالاهتمام في تلك المرحلة، ووصف الاتحاد العام لعمال الكويت طرح الثقة بأنه انحراف عن الأولويات الوطنية.
وعلى رغم نجاة وزير الدفاع من تصويت طرح الثقة في الـ26 من يناير 2022، لكن الأزمة السياسية المتراكمة حول ملفات عدة دفعته بعد أقل من شهر، في الـ16 من فبراير 2022، إلى تقديم استقالته من منصبه، معللاً ذلك بما وصفه بـ'التعسف في استخدام الأدوات الدستورية'.
ومنذاك بقي الملف مجمداً عملياً لسنوات، إلى أن بدأت الكويت في حقبة حزمها حسم ملفات عدة، ومنها هذا الملف، وذلك حين أعلنت في الـ16 من يونيو 2025 وضع اللمسات العملية لإدماج المرأة في السلك العسكري، وسبقه فتح باب التسجيل الأولي للمتطوعات.
واليوم، وبعد نحو خمس سنوات من أول قرار مثير للجدل، تعلن رئاسة الأركان رسمياً فتح باب التطوع الفعلي للنساء الكويتيات للالتحاق بالخدمة العسكرية، في خطوة تختتم بها واحدة من أطول قصص الجدل الاجتماعي والسياسي والديني التي شهدتها الكويت في العقد الأخير.
ويذكر أن القرار جاء بعد أقل من عامين من صدور قرار أميري في الـ10 من مايو (أيار) 2024 يقضي بحل مجلس الأمة وتعليق مواد بالدستور لأربع سنوات.
وفي خطاب شهير لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد قال 'لن أسمح على الإطلاق بأن تستغل الديمقراطية لتحطيم الدولة'، ووصف الفترة بأنها شهدت 'جواً غير سليم'، وهو ما استدعى قرارات حاسمة.


































