اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
وليد منصور
تواصل حركة السفر في دول الخليج استعادة زخمها تدريجياً، مدفوعة بتحسن الطلب على الرحلات الإقليمية، واستقرار شبكات الطيران وارتفاع معدلات السفر لأغراض الأعمال وزيارة الأهل والأصدقاء، في مؤشرات تعكس قدرة القطاع على تجاوز جانب مهم من التداعيات، التي خلفتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاعها في فبراير الماضي.
أفاد تقرير حديث، نشره موقع «أرابيان بيزنس»، بأن حجوزات السفر في دول مجلس التعاون الخليجي باتت تقترب تدريجياً من المستويات المسجلة قبل الحرب، بالتزامن مع استقرار الرحلات الجوية الإقليمية وعودة شبكات الطيران إلى العمل بصورة أقرب إلى طبيعتها، بعد فترة شهدت اضطرابات واسعة في جداول الرحلات وحركة المسافرين.
وأشار التقرير إلى أن قطاع السفر لم يستعد حتى الآن كامل النشاط، الذي كان يسجله قبل اندلاع الحرب، إلا أن المؤشرات الحالية تكشف عن تحسن متواصل في الطلب، خصوصاً على الرحلات داخل المنطقة، في وقت تواصل فيه شركات الطيران الخليجية تعزيز عملياتها، واستعادة جزء متزايد من حركة الركاب أسبوعاً بعد آخر.
تعافٍ متواصل
ورغم بقاء أعداد المسافرين دون مستويات ما قبل الحرب، فإن وتيرة التعافي أصبحت أكثر وضوحاً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل حركة السفر نمواً متواصلاً على أساس أسبوعي، وهو ما يعزز التوقعات بأن يشهد القطاع مزيداً من التحسن خلال الفترة المقبلة، إذا استقرت الأوضاع السياسية والأمنية.
ويبدو أن استمرار الصراع بين واشنطن وطهران لم يؤد إلى توقف الطلب الإقليمي على السفر، إذ يواصل سكان دول الخليج التنقل بين أسواق المنطقة، سواء لأغراض العمل أو زيارة الأقارب والأصدقاء أو السياحة القصيرة المدى، كما أن عودة التوترات بعد فترات من التهدئة لم تكن كافية حتى الآن لعكس مسار التعافي، الذي بدأ القطاع تسجيله خلال الصيف.
وتبرز قوة الطلب الإقليمي باعتبارها أحد أهم العوامل الداعمة لقطاع السفر الخليجي، إذ أسهم المسافرون من داخل المنطقة في تعويض جانب من التراجع، الذي خلفه انخفاض أعداد السياح القادمين من الأسواق الدولية البعيدة.
ومع ذلك، لا تزال السياحة الدولية تمثل الحلقة الأضعف في مسار التعافي، خصوصاً مع استمرار عدد من الحكومات الأجنبية في إصدار تحذيرات لمواطنيها بشأن السفر إلى منطقة الشرق الأوسط. وتشكل هذه التحذيرات عاملاً مؤثراً في قرارات المسافرين، ولا سيما القادمين من الأسواق الأوروبية والأسترالية وغيرها من الأسواق الرئيسية المصدرة للسياح.
مؤشرات قوية
وأظهرت بيانات صادرة عن «كابيتال إيكونوميكس» أن قطاع السفر في دول الخليج حقق انتعاشاً قوياً خلال الصيف الحالي، بعد الضغوط الحادة التي تعرض لها في أعقاب اندلاع الحرب، وما تبعها من تغييرات في مسارات الرحلات، وتعليق خدمات بعض شركات الطيران الدولية.
وساهم اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في توفير دفعة قوية للقطاع في بداية الصيف، إذ شجّع تحسن الأوضاع الأمنية على استعادة جزء من الطلب المؤجل، وسمح لشبكات الطيران بالعمل بدرجة أكبر من الاستقرار. لكن انهيار الاتفاق في 8 يوليو أعاد جانباً من حالة عدم اليقين إلى الأسواق، وانعكس على قرارات السفر وخطط بعض شركات الطيران.
وتكشف البيانات عن تفاوت واضح في سرعة عودة شرائح المسافرين المختلفة. فقد استعاد سفر الأعمال نحو %70 من المستوى، الذي كان يسجله قبل الحرب، في مؤشر مهم على عودة النشاط التجاري وحركة رجال الأعمال والتنقل المرتبط بالشركات والمؤتمرات والاجتماعات في المنطقة.
وفي المقابل، كان التعافي أقوى في السفر بغرض زيارة العائلة والأصدقاء، إذ وصلت الحركة في هذه الفئة إلى نحو %85 من مستويات ما قبل الحرب، مما يجعلها من أكثر شرائح السفر اقتراباً من استعادة نشاطها الطبيعي.
السياحة الدولية
وتتمثل العقبة الرئيسية أمام عودة قطاع السفر الخليجي بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب في استمرار إحجام شريحة من السياح الدوليين عن زيارة الشرق الأوسط، رغم استقرار الحركة الجوية في عدد متزايد من الوجهات الخليجية.
ومن شأن تخفيف هذه التحذيرات، في حال تحسن البيئة الأمنية والسياسية، أن يوفر دفعة إضافية للحجوزات الدولية، خصوصاً مع دخول المنطقة موسماً مهماً للسياحة خلال الأشهر الأخيرة من العام، عندما تتراجع درجات الحرارة وتزداد جاذبية الوجهات الخليجية للسياح القادمين من أوروبا وآسيا وأسواق أخرى.
ويعني ذلك أن الربع الرابع قد يمثل مرحلة حاسمة بالنسبة إلى القطاع، ليس فقط بسبب ارتفاع الطلب الموسمي، وإنما أيضاً لكونه قد يشهد عودة مزيد من السعة الجوية الدولية، التي فقدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
عودة الناقلات
ولا تزال حالة من عدم اليقين تحيط بجداول عدد من شركات الطيران العالمية، مع استمرار غياب ناقلات دولية عن بعض أسواق المنطقة. لكن قطاع السفر يبدي تفاؤلاً متزايداً بإمكانية عودة عدد من هذه الشركات بحلول نهاية الربع الرابع، وهو ما يمكن أن يشكل نقطة تحول رئيسية في مسار التعافي، نظراً إلى الدور الذي تلعبه الناقلات الدولية في ربط دول الخليج مباشرة بالأسواق الأوروبية والأميركية والآسيوية.
وستسمح عودة هذه الشركات بزيادة السعة المقعدية وتحسين خيارات السفر المباشر ورفع مستوى المنافسة، كما يمكن أن تساعد في إعادة بناء ثقة السياح الدوليين بالمنطقة، كذلك ستدعم حركة سفر الأعمال، التي تعتمد بدرجة كبيرة على كثافة الرحلات والربط المباشر بين المراكز الاقتصادية العالمية والمدن الخليجية.
حسم مسار التعافي
تشير المؤشرات الحالية إلى أن السفر الخليجي قطع بالفعل شوطاً مهماً باتجاه استعادة مستويات ما قبل الحرب، مع وصول سفر الأعمال إلى نحو %70 من نشاطه السابق، وارتفاع السفر لزيارة الأهل والأصدقاء إلى %85، فيما يواصل الطلب الإقليمي دعم حركة الركاب، وتعويض جزء من التراجع في السياحة الخارجية.
ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في استعادة السياح الدوليين وعودة شركات الطيران الأجنبية بكامل طاقتها، وهو ما يجعل الربع الرابع فترة مفصلية لقطاع السفر الخليجي. فإذا تزامن استقرار الأوضاع مع تخفيف تحذيرات السفر واستئناف الناقلات الدولية رحلاتها، فقد يقترب القطاع بدرجة أكبر من مستوياته السابقة، ويدخل نهاية العام بزخم أقوى يمهد لاستعادة النشاط الكامل.


































