اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
كم قيمة صفقة منظومة 'ناسامس' الجديدة للكويت؟
نحو 400 مليون دولار.
ما الهدف الرئيس من الصفقات الدفاعية الكويتية خلال 2026؟
بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات.
تواصل الكويت تسريع وتيرة تحديث دفاعاتها الجوية عبر صفقات متلاحقة، في توجه يعكس تغيراً واضحاً في أولويات بناء منظومة دفاعية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التهديدات الجوية المتطورة، وفي مقدمتها الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية أكثر تعقيداً فرضتها تداعيات العدوان الإيراني على الكويت خلال الأشهر الماضية، وهو ما دفعها لتعزيز شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين الرصد والقيادة والاعتراض، مع التركيز بصورة متزايدة على المنظومات المتنقلة سريعة الانتشار.
منظومة متنقلة
وأعلنت شركة 'كونغسبرغ' النرويجية، في 30 يونيو 2026، توقيع عقد بقيمة تقارب 400 مليون دولار لتوريد منظومة الصواريخ المتطورة أرض-جو 'ناسامس' (NASAMS) إلى الكويت، بالتعاون مع شركة رايثيون الأمريكية، وذلك ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكي.
كما أكدت الشركة أن المنظومة الدفاعية المتنقلة ستعزز قدرة الكويت على حماية السكان والبنية التحتية من التهديدات الجوية، موضحة أن النظام يُستخدم حالياً لدى 15 دولة، ما يعكس اعتماده ضمن عدد من شبكات الدفاع الجوي الحديثة.
وتتميز المنظومة النرويجية بأنها:
- صُممت لاعتراض الطائرات والمروحيات والمسيّرات وصواريخ كروز ضمن طبقات الدفاع الجوي.
- تعمل ببنية شبكية تربط الرادارات والقاذفات ومركز القيادة والسيطرة في منظومة واحدة.
- يبلغ مداها من 25 إلى 40 كم.
- تتميز بقدرتها على الاشتباك مع عدة أهداف في وقت واحد وبمرونة دمجها مع رادارات وأنظمة دفاع أخرى.
- تُستخدم لحماية المدن، والقواعد الجوية، والمنشآت الحيوية، ومناطق البنية التحتية المهمة.
شبكة دفاع جوي وصاروخي
ولا تبدو صفقة 'ناسامس' منفصلة عن مسار التحديث العسكري، بل تمثل حلقة ضمن مشروع أوسع لبناء شبكة دفاع جوي وصاروخي مترابطة.
فإلى جانب الصفقة مع النرويج وافقت واشنطن، في 6 يونيو الماضي، على صفقة بقيمة 1.98 مليار دولار لتزويد الكويت بأنظمة متطورة مضادة للطائرات المسيّرة، تشمل تقنيات قيادة وسيطرة، وأنظمة تشويش واعتراض، بهدف تعزيز حماية المنشآت الحيوية من الهجمات غير التقليدية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت، في 2 مايو 2026، على بيع منظومة القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) والمعدات المرتبطة بها للكويت بقيمة تصل إلى 2.5 مليار دولار، وتشمل 6 مراكز عمليات قتالية متنقلة، ومراكز ثابتة للقيادة، وشبكات إطلاق متكاملة للصواريخ، إضافة إلى معدات اتصالات وتشفير وتدريب ودعم فني ولوجستي.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن 'المنظومة ستوفر للكويت قدرة دفاعية متعددة الطبقات عبر دمج أنظمة الرصد والاعتراض المختلفة ضمن شبكة قيادة وسيطرة موحدة، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، دون إحداث تغيير في التوازن العسكري الأساسي بالمنطقة'.
كما سبق ذلك في 19 مارس 2026، موافقة أمريكية على صفقة رادارات استشعار للدفاع الجوي والصاروخي بقيمة 8 مليارات دولار، صُممت لتتبع الأهداف عالية السرعة وتزويد شبكة الدفاع الصاروخي ببيانات الاستهداف، بما يدعم تكامل منظومة الدفاع الجوي الكويتية.
وفي يناير 2026، أقرت صفقة بقيمة نحو 800 مليون دولار لدعم واستدامة منظومة 'باتريوت'، شملت أعمال الصيانة وقطع الغيار وبرامج رفع الجاهزية التشغيلية، بما يضمن استمرار كفاءة منظومة الدفاع بعيدة المدى.
عقيدة دفاعية
ويعكس تسلسل هذه الصفقات انتقال الكويت نحو بنية دفاعية متكاملة تعتمد على تعدد الطبقات؛ تبدأ برادارات الإنذار المبكر، مروراً بأنظمة القيادة والسيطرة، ثم منظومات الاعتراض بعيدة ومتوسطة المدى.
كما تكتمل هذه المنظومة بأنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، بما يعزز قدرة الكويت على التعامل مع التهديدات الجوية التقليدية وغير التقليدية ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة.
وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور إبراهيم دشتي، أن صفقة 'ناسامس' تعكس سعياً كويتياً لتوفير شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، موضحاً أن هذه المنظومة ليست نرويجية بالكامل بل هي ثمرة تعاون مشترك مع شركات أمريكية، وهو ما يعني استمرار اعتماد الكويت الاستراتيجي على الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لحماية أجوائها.
ويضيف، في حديثه لـ 'الخليج أونلاين':
- التجارب الإقليمية والدولية المعاصرة أثبتت أن المنظومات الدفاعية الأكثر تعقيداً لم تنجح في تحقيق الحماية الكاملة ضد الهجمات الصاروخية المكثفة أو المسيرات المتطورة ذات الكلفة المنخفضة.
- الحروب الراهنة فرضت واقعاً جديداً يتسم بكثافة غير مسبوقة في استخدام المسيرات والصواريخ الباليستية.
- الكويت رغم عدم كونها طرفاً مباشراً في النزاع، نالت نصيباً وافراً من الصواريخ والمسيرات التي جرى اعتراضها في أجوائها.
- إدماج المنظومة الجديدة مع شبكة 'الباتريوت' سيعزز الحماية الجوية من المدى القصير إلى البعيد.
- جغرافية الكويت ومساحتها الصغيرة المحاطة بدول كبرى تجعل الرهان على الحلول العسكرية وحدها أو القوى العظمى غير كافٍ، مما يتطلب التركيز على بناء علاقات حسن جوار متينة.
- الأحداث العسكرية الأخيرة غيرت المفاهيم العالمية لحروب المستقبل التي باتت تعتمد على التكنولوجيا الذكية والمسيرات.
- العقيدة الدفاعية الكويتية شهدت تحولاً تلقائياً لمواكبة هذه المتغيرات، وهو ما يحسب لمتخذي القرار في الدولة كاستجابة واعية لطبيعة التهديدات الحديثة.
- تسارع وتيرة الصفقات يمثل رد فعل طبيعياً تجاه التوترات الإقليمية والمخاطر التي تهدد ممرات الطاقة، لذلك يجب صياغة استراتيجية شاملة تجمع بين الشق الدفاعي والتحرك الدبلوماسي، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل المؤقتة.
- الدستور الكويتي يحظر الحروب الهجومية ويسخّر قدرات الدولة للدفاع المسالم، إلا أن الموقع الجغرافي للدولة جعلها تاريخياً عرضة للاعتداءات والانعكاسات السلبية للصراعات المجاورة.
- هذا يحتم على صُنّاع القرار أخذ هذه الدروس التاريخية كركيزة أساسية في بناء الاستراتيجية الدفاعية المستقبلية.


































