اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
• ما الأهمية الثقافية والدبلوماسية لافتتاح أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج بالكويت؟
- تتمتع الكويت والصين بعلاقات تاريخية متميزة، إذ كانت الكويت أول دولة خليجية عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، ويصادف العام الحالي الذكرى الـ55 لهذه العلاقات، وقد بدأ المركز الثقافي الصيني بالكويت عمله التجريبي في 17 سبتمبر 2023، وافتُتح رسمياً في 12 أكتوبر 2025، ليكون الأول من نوعه في منطقة الخليج.
ويعكس المركز الصداقة التي تجمع البلدين والتزامهما المشترك بتقريب الشعبين من خلال التبادل الثقافي، فهو يوفر مساحة مفتوحة أمام الكويتيين للتعرف على الصين وبناء علاقات صداقة معها، من خلال دروس اللغة الصينية والأنشطة الثقافية والفعاليات السياحية التي تتيح فرصاً متواصلة للتواصل والتفاعل.
فالصداقة بين الدول تزداد قوة عندما تتعرف شعوبها بعضها على بعض بصورة أفضل، ولا يقتصر دورنا على التعريف بالثقافة الصينية، بل نسعى أيضاً إلى تعزيز الحوار والتعلم المتبادل، ففي مايو 2026 نظمنا، بالتعاون مع الجمعية الكويتية للتصوير الفوتوغرافي، معرض «الصين من خلال عدستك... صور وحكايات سفر»، الذي أتاح للمصورين المحليين مشاركة تجاربهم في الصين عبر صورهم.
وتتمثل رسالتنا إلى الكويت ومنطقة الخليج في أن الصين تحترم تنوع الحضارات، وتسعى إلى تعميق الحوار وتحقيق التنمية المشتركة من خلال التبادل القائم على المساواة والاحترام المتبادل. ومن الكويت، نطمح إلى توسيع نطاق تواصلنا الثقافي ليشمل مختلف أنحاء الخليج، عبر الأنشطة الفنية والثقافية والترويج السياحي، بما يقدم صورة متكاملة عن الصين، بدءاً من تاريخها وثقافتها وصولاً إلى حياتها المعاصرة وابتكاراتها.
• ما أوجه التشابه بين الثقافتين الصينية والكويتية؟ وكيف يمكن للتبادل الثقافي أن يعزز فهم الشعبين بعضهما لبعض؟
- تجمع الصين والكويت علاقات تواصل ممتدة عبر التاريخ، رغم اختلاف خصوصية ثقافة كل منهما، فهناك قواسم مشتركة عدة، أبرزها أهمية الأسرة واحترام كبار السن وكرم الضيافة، وتشكل هذه القيم أرضية طبيعية للحوار والتفاهم بين الشعبين، ويقدم الشاي مثالاً واضحاً على ذلك.
وفي يونيو 2026، نظمنا، بالتعاون مع جمعية الحرف الكويتية القديمة، فعالية «تناغم الأوتار والحبر: حوار وتواصل»، بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، وقد جسد التفاعل بين الخطاطين الصينيين والكويتيين قدرة الفن على بناء جسور التفاهم وتعميق التقارب بين الثقافات.
ونسعى إلى توفير مزيد من الفرص التي تتيح للناس الالتقاء والحوار على قدم المساواة، فالتعرف على تقاليد الآخرين وحياتهم اليومية يساعدنا على إدراك المشاعر والقيم المشتركة، وفهم الأسباب التي تقف وراء اختلاف العادات والتقاليد. ومع مرور الوقت، تتحول هذه اللقاءات إلى أساس لتعزيز التفاهم والاحترام والثقة المتبادلة.
• ما الأنشطة التي حظيت بأكبر إقبال من الجمهور الكويتي؟ وهل تلاحظون تزايد اهتمام الشباب بالثقافة الصينية؟
- تحظى الأنشطة المرتبطة بالحياة اليومية، والتي تتيح للجمهور المشاركة والتفاعل المباشر، بأصداء إيجابية، ففي فبراير 2026، شارك أكثر من 800 شخص في مهرجان «السنة الصينية الجديدة السعيدة»، بينما استقطبت سلسلة الفعاليات الثقافية «منتصف الخريف في الشعر... اكتشف خبي» أكثر من 500 ضيف في سبتمبر الماضي.
ونلاحظ أيضاً اهتماماً متزايداً لدى الشباب الكويتي باللغة الصينية والفنون والحياة المعاصرة في الصين، كما تتيح دروس اللغة الصينية وسلسلة «ليلة السينما الصينية» للشباب فرصة التعمق في الثقافة الصينية ومواصلة المشاركة في الأنشطة الثقافية.
ويسهم الانتشار الدولي المتزايد للأفلام والمسلسلات الصينية في فتح آفاق جديدة للتبادل الثقافي، ونأمل أن نبني على اهتمام الشباب بهذه الأعمال، من خلال الربط بين ما يشاهدونه عبر المنصات الرقمية وفرص النقاش والتبادل الثقافي المباشر، بما يساعدهم على التعرف بصورة أعمق على الثقافة الصينية وأنماط الحياة التي تعكسها هذه الأعمال.
• ما دور المركز في تعليم اللغة الصينية؟ وكيف تخططون لتعريف الجمهور المحلي بالأدب والفكر والتاريخ الصيني؟
- يمثل تعلم اللغة مدخلاً أساسياً لفهم الثقافة التي تعبر عنها، ولهذا نقدم دورات منظمة في اللغة الصينية تجمع بين التعليم داخل الصف والتجارب الثقافية، بما يساعد الدارسين، مع تطور مهاراتهم، على التواصل مع الصينيين والتعرف على الصين بأنفسهم.
ويتولى التدريس معلم متخصص أوفده المركز الصيني للتعليم والتعاون اللغوي، التابع لوزارة التعليم الصينية، وتعتمد الدورات إطار اختبار الكفاءة في اللغة الصينية HSK، ونحن الآن في الفصل الدراسي الثاني، وقد شارك في الدورات أكثر من 120 طالباً حتى الآن.
ويساعد الاستمرار في التعلم على تطوير مهارات اللغة، وتهيئة الدارسين للسفر إلى الصين أو الدراسة فيها أو المشاركة في برامج التبادل، كما نطمح إلى تشجيع الطلاب على استكشاف الأدب والأفكار الصينية من خلال اللغة، واستخدامها للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم الخاصة.
• كيف يمكن المحافظة على التراث والتقاليد وجعلهما أكثر ارتباطاً باهتمامات الشباب؟ وهل تخططون لإطلاق مشاريع مشتركة في هذا المجال؟
- ينبغي أن يسير الحفاظ على التراث وتطوير طرق تقديمه جنباً إلى جنب، فمن المهم صون المهارات التقليدية والذاكرة الثقافية التي تحملها، مع الاستفادة من التكنولوجيا وإشراك الجمهور للوصول إلى فئات جديدة، لا سيما الشباب.
ومن الوسائل المهمة في هذا المجال توظيف التكنولوجيا لتوثيق الحرف التقليدية وإتاحة تجارب تفاعلية للتعرف عليها، ففي الصين تُستخدم التسجيلات المصورة والعروض الرقمية والأنشطة التفاعلية للحفاظ على التقاليد ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ونخطط في العام المقبل لاستضافة برنامج «دونهوانغ بين يديك: تجربة ثقافية تفاعلية» في الكويت، الذي يجمع بين جولات بتقنية الواقع الافتراضي وأنشطة تطبيقية، مثل نسخ تصاميم الجداريات، بما يتيح للمشاركين التعرف على فنون دونهوانغ ودلالاتها التاريخية والثقافية، وهناك وسيلة أخرى تتمثل في الاستفادة من الوسائط التي يفضلها الشباب من خلال الألعاب الإلكترونية.
ويمثل التصميم المعاصر مجالاً إضافياً للتعاون، إذ تُوظف في الصين مهارات تقليدية، مثل التطريز والنسيج، في تصميم الملابس والمفروشات المنزلية وغيرها من المنتجات اليومية، ويساعد تطوير الحرف بما يتناسب مع الأذواق المعاصرة والاحتياجات العملية على استمرار المهارات والتقاليد المرتبطة بها.
ونود استكشاف فرص التعاون في هذا المجال مع مؤسسات كويتية، مثل بيت السدو وجمعية الحرف الكويتية القديمة، من خلال جمع الحرفيين والمصممين الشباب من البلدين لتبادل الخبرات وإنتاج أعمال جديدة، ويمكن لهذه الشراكات أن تفضي إلى منتجات تجمع بين الأصالة والابتكار، وتمنح الحرف التقليدية حضوراً مستمراً في الحياة المعاصرة.
• ما أبرز خططكم للمرحلة المقبلة؟ وكيف ستعملون على تعزيز الشراكات المؤسسية وتشجيع التبادل الثقافي في الاتجاهين؟
- نطمح إلى البناء على الفعاليات والبرامج التي أطلقناها، من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء المحليين وتطوير مشاريع مستدامة تتيح التبادل الثقافي في الاتجاهين، مع توثيق الصلة بين الثقافة والسياحة.
ونخطط لإقامة فعالية «الليلة الثقافية الصينية» هذا الشهر، كما نستعد لتنظيم مهرجان «السنة الصينية الجديدة السعيدة» لعام 2027، إلى جانب مواصلة تطوير دورات اللغة الصينية وسلسلة «ليلة السينما الصينية»، بما يتيح لشرائح أوسع من الجمهور المشاركة في أنشطتنا.
ونأمل تعزيز التعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وتطوير مشاريع مشتركة مع الجامعات والمتاحف، تشمل برامج لتبادل الشباب والمعارض المتخصصة والأنشطة التعليمية الثقافية.
وفي الوقت نفسه، نرغب في تعريف الجمهور الصيني بالكويت بصورة أوسع، ومساعدة الفنانين والمؤسسات الثقافية الكويتية على التواصل مع نظرائهم في الصين، ويمكن للمعارض المشتركة وتبادل الفنانين والمواد الثقافية المنشورة عبر الإنترنت أن تتيح للجمهور الصيني التعرف على تاريخ الكويت وفنونها وحياتها المعاصرة.
وتشكل السياحة مجالاً آخر يمكن البناء فيه على تعاوننا القائم، وتسهم سياسة الإعفاء من التأشيرة التي تطبقها الصين حالياً في تسهيل السفر، إذ تتيح للمواطنين الكويتيين حاملي جوازات السفر العادية زيارة الصين لأغراض السياحة والإقامة فيها لمدة تصل إلى 30 يوماً.


































