اخبار البحرين
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
غزة- محمد أبو رزق- الخليج أونلاين
يعتمد قطاع غزة بشكل شبه كامل على الواردات عبر المعابر الخاضعة لسيطرة دولة الاحتلال
انعكست تداعيات حرب إيران مع 'إسرائيل' والولايات المتحدة سريعاًعلى سكان قطاع غزة المحاصرين من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير جداً، وإغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر.
وسارع سكان قطاع غزة إلى تخزين بعض المواد الغذائية الأساسية المتوفرة في الأسواق خشية من استمرار إغلاق الاحتلال للمعابر، ونفاد تلك الأغذية، خاصة أن القطاع يعتمد بكل احتياجاته الغذائية على الاحتلال.
وأغلق جيش الاحتلال جميع معابر غزة (السبت 28 فبراير)، مع اشتعال الحرب على إيران بالاشتراك مع الولايات المتحدة، ولكنه عاد لفتحه من جديد جزئياً، الثلاثاء 3 مارس الجاري، وسمح بإدخال عدد محدود من الشاحنات.
وبعد إغلاق المعابر قالت سلطات الاحتلال: إن 'كميات كافية من الغذاء دخلت القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 لتلبية حاجات السكان، ومن المتوقع أن تكفي المخزونات الحالية فترة طويلة'، وقد أحجمت عن التعليق على احتمال حدوث نقص في الوقود.
دعوات أممية
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سارع إلى دعوة الاحتلال إلى إعادة فتح المعابر الحدودية مع غزة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المدمّر بعد أكثر من عامين من الحرب.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوغريك: 'أغلقت السلطات الإسرائيلية كل المعابر، ومنها رفح، وعلّقت التنقل في المناطق التي ما زالت القوات الإسرائيلية منتشرة فيها وبالقرب منها'، مشدداً على ضرورة 'إعادة فتح كل المعابر.. في أقرب وقت ممكن'.
وتؤكد الأمم المتحدة أن ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق يعد التزاماً بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
ورصد مراسل 'الخليج أونلاين' ارتفاع بعض السلع بـ200 ضعف، في ظل واقع اقتصادي صعب يعيشه سكان قطاع غزة.
وأبرز السلع التي ارتفعت في أسواق قطاع غزة، هي الدقيق، والأرز، والسكر، والزيوت، والمعلبات، كما طالت الزيادة أسعار الخضراوات بعد ازدياد الطلب بدافع التخزين والخشية من نقص الإمدادات.
ويعتمد قطاع غزة بشكل شبه كامل على الواردات عبر المعابر الخاضعة لسيطرة دولة الاحتلال، ما يجعل أي تطور أمني في المنطقة ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية.
فجوة كبيرة
الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أكد أن الأسواق في غزة تشهد حالة ارتفاع كبيرة في الأسعار مع بدء الحرب على إيران، مشيراً إلى أن هذا التطور يبدو 'طبيعياً' ضمن حالة التشوه الاقتصادي العميق التي تعيشها أسواق القطاع منذ شهور.
وقال أبو قمر لـ'الخليج أونلاين': إن 'السوق الغزي لم يعد يعمل وفق قواعد العرض والطلب التقليدية، بل ضمن بيئة مقيدة ومضغوطة تتأثر سريعاً بأي خبر يتعلق بعودة التصعيد أو احتمال إغلاق المعابر'.
ويوضح أن الأسواق تعتمد على وتيرة توريد محدودة، إذ تسمح 'إسرائيل' بدخول ما متوسطه نحو 250 شاحنة يومياً، بينما تحتاج غزة إلى قرابة ألف شاحنة يومياً لتغطية الاحتياجات الفعلية للسكان. وبيّن أن هذه الفجوة الكبيرة تخلق سوقاً 'عطشى' بطبيعتها، أي إن أي زيادة مفاجئة في الطلب، ولو كانت مؤقتة، تدفع الأسعار للارتفاع بسرعة.
وأشار إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالكمية، بل بنوعية السلع الواردة، مضيفاً أن 'جزءاً كبيراً منها يُصنف كسلع ثانوية، بينما السلع الأكثر إلحاحاً لا تمثل سوى نحو 100 شاحنة من أصل ألف مطلوبة يومياً، أي ما يعادل عُشر الحاجة الفعلية'. وأكد أن هذا الخلل الهيكلي يجعل السوق هشاً وقابلاً للاهتزاز مع أي تطور سياسي أو أمني.
ويضيف أن العامل النفسي يؤدي الدور الأبرز اقتصادياً، 'فالمستهلك الذي عاش تجربتي تجويع خلال الحرب أصبح أكثر حساسية وأسرع في التخزين، وهو ما يخلق طلباً مضاعفاً ومؤقتاً يضغط على الأسعار'.
ويلفت إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة مرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الإسرائيلي، وهذا الأمر يعود إلى تبعيات بروتوكول باريس والربط الكامل بالاقتصاد الإسرائيلي.
وذكر أن أي تضرر في المعابر أو إغلاقها ينعكس فوراً على الأسواق الفلسطينية، والوضع في قطاع غزة الحالي يعد حالة خاصة مقارنة بما قبل الحرب، حيث كان بالإمكان توفير مخزون يكفي لستة أشهر في المستودعات، إضافة إلى اكتفاء ذاتي من الخضراوات تجاوز 120%، ما كان يسمح بإنتاج السلة الغذائية محلياً دون قلق من إغلاق المعابر.
يشير أبو قمر إلى أن 'الحرب غيرت كل شيء، والمستودعات لم تعد تحتوي على مخزون كافٍ، خاصة أن دولة الاحتلال اتبعت سياسة التقطير خلال الأشهر الماضية، ما انعكس بسرعة على الأسعار والأسواق في ظل حالة التشوه الاقتصادي القائمة'.
وأكد أن المستهلكين تهافتوا على الأسواق خوفاً من نقص السلع، وأن بعض التجار أخفوا المنتجات، ما أدى إلى انعدام السلة الغذائية تقريباً في القطاع وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
أبو قمر تحدث عن أن 'المخزون الحالي شحيح جداً، بالكاد يكفي لأسبوعين لبعض السلع، بينما هناك سلع أخرى مخزونها لا يتجاوز يومين أو ثلاثة'، وقال إن أي توقف في التوريد سيؤثر بشكل كبير على قطاع غزة، الذي لا يزال لم يتعافَ من آثار المجاعة في ظل السياسات الإسرائيلية.
وختم بالقول بأن الحل يكمن في الضغط على الجهات المعنية لضمان إدخال شاحنات إضافية بشكل عاجل لتلبية احتياجات المواطنين، مشدداً على ضرورة توزيع هذه الكميات فوراً وعدم الاحتفاظ بها في المستودعات، لافتاً إلى أهمية التنويع في السلع الواردة، مثل اللحوم والخضراوات والفواكه، وليس الاقتصار على الطحين والسلع الأساسية، لتلبية احتياجات المواطنين بشكل متوازن.

























