اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٠ شباط ٢٠٢٦
نور نور الدين -
في خضمّ البحث المستمر عن طرق جديدة للتعامل مع الاكتئاب المقاوم للعلاج - أي الحالات التي لا تتحسّن كلياً بالرغم من استخدام الأدوية النفسية والعلاج النفسي التقليدي - تلوح في الأفق نتائج بحثية عامة وخبرات سريرية حديثة تشير إلى أن حمية الكيتو قد تكون إضافة مفيدة في خطة العلاج.
الدراسة التي نُشرت في JAMA Psychiatry تُلقي ضوءاً مثيراً على العلاقة بين التغذية والدماغ، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين جربوا العلاجات التقليدية دون تحسن كافٍ.
◄ ما حمية الكيتو؟
حمية الكيتو، هي نظام غذائي منخفض جداً في الكربوهيدرات وعال في الدهون، ويُستخدم منذ عقود. الفكرة الأساسية هي دفع الجسم إلى حالة «الكيتوزية»، حيث يعتمد في إنتاج الطاقة على الدهون بدلاً من السكر (الجلوكوز)، مما يؤدي إلى إنتاج مركبات تُعرف باسم الكيتونات.
وبينما تُستخدم الحمية عادةً لتحسين الوزن والتحكم في بعض الحالات الأيضية، تظهر الأدلة الحديثة أنها قد تؤثر أيضاً على وظائف الدماغ والطريقة التي يستجيب بها للجزيئات المرتبطة بالمزاج.ِ
◄ ما علاقة الكيتو بالاكتئاب المقاوم للعلاج؟
الدراسة أشارت إلى أن اتباع حمية الكيتو لمدة 6 أسابيع كان مرتبطًا بتحسين أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص الذين لم يستجيبوا جيدًا للعلاجات التقليدية. وكانت التحسينات الملاحظة أكثر وضوحًا من مجرد تأثير نفسي عابر، إذ لوحظت تغيّرات في الوظائف الحيوية المتعلقة بالدماغ والطاقة.
ومع أن الباحثين لا يقدمون حاليًا دليلًا نهائيًا على أن الكيتو يعالج الاكتئاب بحدّ ذاته، إلا أن النتائج تعزز فكرة قوية مفادها أن الدماغ يتأثر بشكل مباشر من طرق تزويد الجسم بالطاقة. النظام الغذائي الذي يغيّر مصدر الطاقة من الجلوكوز إلى الكيتونات يمكن أن يؤثّر أيضًا في إشارات الأعصاب، الالتهاب، وتوازن النواقل الكيميائية—وهي عوامل متداخلة في حالة الاكتئاب.
◄ كيف يمكن أن يساعد هذا التغيير البيولوجي؟
هناك عدة آليات يُعتقد أن حمية الكيتو قد تساهم من خلالها في تحسين المزاج، منها:
• تحسين حساسية الانسولين، ما يمكن أن يعزّز ثبات مستويات الطاقة والاتزان الهرموني العام.
• تقليل الالتهاب العصبي، وهو عامل مرتبط بزيادة مخاطر الاكتئاب.
• دعم إنتاج الكيتونات التي يمكن للدماغ استخدامها كمصدر طاقة بديل، ما قد يؤثّر في انتقال الإشارات العصبية في مناطق مرتبطة بالمزاج.
وأظهرت التجربة السريرية أن بعض الأشخاص الذين اتبعوا الحمية لمدة 6 أسابيع شعروا بتحسّن في أعراض مثل:
• انخفاض الشعور بالحزن المستمر
• زيادة الطاقة عامةً
• تقليل الشعور بالتشتّت أو التباطؤ
• تحسين جودة النوم لدى البعض
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن نتائج هذه الدراسة ليس لها معنى مؤكد قاطع بعد، وأن حمية الكيتو لا يجب أن تُستخدم كبديل عن العلاج النفسي أو الأدوية النفسية دون إشراف طبي. إنها تبدو كـإضافة محتملة للعلاج الشامل، خاصة للأشخاص الذين لم يشعروا بتحسن كافٍ عبر العلاجات التقليدية وحدها.
◄ هل هو الخيار الجديد لعلاج الاكتئاب؟
الحقيقة العلمية الحالية هي أن نتائج هذه الدراسة تبشر باحتمالية إضافية جديدة في مجال علاج الاكتئاب المقاوم - لكنها ليست حلاً سحريًا أو بديلًا للطب النفسي والعلاج السلوكي. إنما هي دعوة لتوسيع منظورنا حول العلاقة المعقدة بين التغذية والدماغ. فكما أن الطعام يؤثر في صحتنا الجسدية، يبدو أنه ليس بعيداً أن يؤثّر كذلك في حالتنا النفسية، وربما تكون الكيتوزية أحد الجسور الواعدة في هذا الاتجاه.


































