اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
المحلل السياسي محمود علوش:
تصاعد كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً، وغياب المخرج الاستراتيجي لواشنطن، ورغبة إيرانية مشروطة، كلها عوامل تدفع الطرفين تدريجياً نحو إنهاء المواجهة.
ما الذي يمكن أن يدفع الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ 28 فبراير الماضي؟ سؤال يبحث الجميع عن إجابة له، لا سيما مع ازدياد تداعيات هذه الحرب لتشمل جميع دول العالم، ودفع هذا الصراع أسعار النفط للارتفاع.
وكلما طال وقت الحرب تتكشف تدريجياً صورة أخرى أكثر تعقيداً؛ مفادها أن هذه الحرب لا تُقاس بنتائجها العسكرية فقط، بل بما تتركه من آثار اقتصادية وإنسانية قد تمتد لسنوات.
فالمواجهة التي دخلت أسبوعها الخامس لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل تحولت إلى أزمة طاقة عالمية، وضغط غير مسبوق على الاقتصادات، بدأت تفرض واقعاً جديداً في أكثر من دولة.
النفط ومضيق هرمز
بهذا السياق بدأت الصحافة العالمية تتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة طويلة الأمد، لا مجرد مواجهة عسكرية مؤقتة.
في قراءة لصحيفة 'آي بيبر' البريطانية، تبدو الحرب أبعد بكثير من كونها مواجهة عسكرية عابرة؛ فالصحيفة ترى أن آثارها قد تستمر أشهراً وربما سنوات، خاصة إذا استمر التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم.
وتشير إلى أن أسعار النفط تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل. وتنقل عن باحثين تحذيرات من أن النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، في حين رفعت 'موديز أناليتيكس' احتمالات الركود العالمي إلى ما يقرب من 50%، مع تحذير كبير اقتصادييها من أن الركود أصبح 'تهديداً حقيقياً'.
من جانب آخر ترى الصحيفة أن الأخطر قد لا يكون في المعارك نفسها، بل في ما قد تتركه الضربات من اضطرابات داخل إيران، أو حتى تصدع داخلي قد يفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية طويلة.
وتلفت إلى أن إضعاف إيران قد لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار أكبر، بل قد يفتح الباب أمام واقع أكثر عسكرة، مع تزايد نفوذ الحرس الثوري وتراجع قدرة الدولة على التحكم في الأوضاع.
وفي سياق موازٍ، تخلص قراءة لصحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن الحرب لم تعد أزمة عسكرية فقط، بل أزمة اقتصادية وإنسانية وأمنية مفتوحة، وأن آثارها قد تظل تلاحق المنطقة والعالم حتى بعد توقف القتال.
أكثر الدول تضرراً من الحرب
من خلال الاطلاع على نتائج الحرب يمكن القول إنه في المحصلة لا تبدو هذه الحرب أزمة عسكرية عابرة يمكن أن تنتهي بوقف إطلاق نار سريع، بل صدمة عالمية تتسع آثارها مع مرور الوقت؛ فالاقتصاد العالمي بدأ بالفعل يشعر بالضغط، وأسواق الطاقة تتجه نحو مرحلة أكثر اضطراباً.
وبينما ينشغل العالم بلحظة انتهاء القتال، تشير تقارير الصحافة العالمية إلى أن ما بعد الحرب قد يكون أكثر تعقيداً مما قبلها، وأن المنطقة قد تدخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، حتى لو توقفت الصواريخ.
وتؤكد تقارير متخصصة عديدة أن تداعيات الحرب لا تصيب جميع الدول بالدرجة نفسها، بل تتركز بشكل أكبر في مجموعة من الاقتصادات الأكثر هشاشة أو الأكثر اعتماداً على الطاقة.
وفي هذا الشأن تفيد قراءة لتداعيات استمرار الحرب نشرتها وكالة 'رويترز' بأن:
أوروبا تواجه صدمة طاقة جديدة تعيد أزمة ما بعد حرب أوكرانيا.
ارتفاع التضخم في دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مجدداً.
ألمانيا من أكثر الدول عرضة للضرر بسبب اعتمادها الكبير على الصناعة والطاقة.
إيطاليا تواجه ضغوطاً مزدوجة بسبب اعتمادها الكبير على النفط والغاز.
بريطانيا الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الغاز الذي يحدد تكلفة الكهرباء.
اليابان معرضة لخطر كبير لأنها تستورد نحو 95% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط.
دول الخليج تتعرض لضربة مباشرة رغم ارتفاع أسعار النفط بسبب تهديد مضيق هرمز.
الكويت وقطر والبحرين قد تتضرربشدة إذا تعطلت صادرات الطاقة.
الهند من أكثر الدول عرضة للخطر لاعتمادها الكبير على النفط المستورد.
تركيا تواجه ضغوطاً اقتصادية إضافية إلى جانب مخاطر اللاجئين وعدم الاستقرار الإقليمي.
مصر مهددة بتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة وارتفاع الديون.
دول هشة مثل سريلانكا وباكستان بدأت بالفعل إجراءات تقشف قاسية بسبب أزمة الطاقة.
عوامل تدفع لانتهاء الحرب
يرى المحلل السياسي محمود علوش، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين'، أن تصاعد كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً، وغياب المخرج الاستراتيجي لواشنطن، ورغبة إيرانية مشروطة، كلها عوامل تدفع الطرفين تدريجياً نحو إنهاء المواجهة، التي باتت تداعياتها تتصاعد عالمياً.
وحول أبرز العوامل التي قد تدفع الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء الحرب، أوضح علوش:
دونالد ترامب دخل الحرب من دون رؤية واضحة لنهايتها، ما وضعه في مأزق سياسي وعسكري معقد يصعب الخروج منه من دون خسائر.
استمرار العمليات من دون أهداف محددة أو نتائج ملموسة يهدد بتحويلها إلى استنزاف مفتوح قد يرهق الولايات المتحدة.
الحرب أثّرت تأثيراً مباشراً على تصدير النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.
ارتفاع أسعار الوقود بدأ ينعكس على الشارع الأمريكي، ومعه تتصاعد الأصوات الداخلية الرافضة لاستمرار الحرب.
استمرار الحرب قد يتحول إلى عبء انتخابي كبير على الجمهوريين في أمريكا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.
طهران تميل إلى وقف الحرب، لكنها لا ترى مصلحة في إنهائها من دون اتفاق يضمن عدم تكرارها مستقبلاً.
استمرار القتال من دون ضمانات سياسية قد يكرّس الخسائر الإيرانية بدلاً من الحدّ منها.
قد تلجأ واشنطن إلى إنهاء الحرب من جانب واحد، حتى من دون اتفاق رسمي مع إيران.
في حال أعلنت أمريكا إنهاء الحرب، سيُختبر ما إذا كانت إيران ستواصل التصعيد أم ستقبل بالأمر الواقع.
أحد السيناريوهات المطروحة هو استمرار الحرب من جانب 'إسرائيل' حتى لو قررت واشنطن الانسحاب.
التطورات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الصراع وصل إلى منعطف مصيري، حيث باتت جميع الخيارات مطروحة.
المؤشرات العامة توحي بأن الرئيس الأمريكي يسعى إلى صيغة تتيح له الانسحاب من الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية.


































