اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٤ حزيران ٢٠٢٦
مي السكري -
بينما أعلن سفير الجمهورية التونسية لدى البلاد محمد كريم البودالي عن وجود مشروع زيارة لوزير خارجية بلاده إلى الكويت خلال الفترة القادمة، في سياق الجهود لتطوير التعاون بين البلدين، كشف في الوقت نفسه عن جهود تبذلها السفارة لإعادة تشغيل الخط الجوي المباشر بين البلدين في اقرب وقت ممكن، عبر التنسيق والتواصل المستمر مع الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة، مؤكداً أن إعادة تشغيله ستسهم في دعم التعاون التجاري والاستثماري والسياحي.
وقال البودالي في تصريح لـ القبس، إن العلاقات التونسية ـ الكويتية تشهد نموا إيجابيا متصاعدا، في ظل وجود إرادة سياسية راسخة لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الحقيقية والشاملة، مشدداً على أن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وروابط أخوية متينة بين الشعبين الشقيقين.
وأضاف البودالي أن الرئيس التونسي قيس سعيد يولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع الكويت، كما يكن كل الاحترام والتقدير لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، ويقدر عالياً الدور المحوري الذي يقوم به سموه وما عبر عنه من رغبة صادقة في تعزيز التعاون مع تونس بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين ويرسخ أسس العلاقات المتميزة بين البلدين.
تضامن كامل
وأوضح السفير التونسي أن بلاده بادرت منذ بداية الحرب الدائرة في المنطقة بإعلان تضامنها الكامل وغير المشروط مع الكويت ووقوفها إلى جانبها ورفضها القاطع لأي انتهاك يمس سيادتها ووحدة أراضيها، وجددت تونس هذا الموقف المبدئي في عدة مناسبات، منها الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية الذي عقد عن بعد يوم 8 مارس 2026، والحوار الوزاري الافتراضي الذي نظمته لجنة «الإسكوا» يوم 8 أبريل 2026، وفي كلمة تونس بالأمم المتحدة يوم 16 أبريل، إضافة إلى الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد عن بعد يوم 21 أبريل 2026. وذكر أن بلاده كانت من بين الدول الراعية لقرار مجلس الأمن رقم 2817، تأكيداً لموقفها الداعم والمتضامن مع الكويت وتجسيداً لحرصها على تعزيز مبادئ التضامن العربي وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين في إطار الشرعية الدولية.
وأشاد البودالي بحكمة وتبصر القيادة الكويتية خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها الكويت، وبالجهوزية العالية التي أظهرتها السلطات الكويتية في إدارة الأوضاع وتأمين احتياجات المواطنين والمقيمين، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة كان لها أثر بالغ في تعزيز الشعور بالأمن والطمأنينة وترسيخ الثقة بقدرة الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة واقتدار بما يعكس نموذجا يحتذى في حسن التخطيط والاستجابة السريعة.
زخم لافت
وأشار البودالي إلى أن العلاقات الثنائية شهدت خلال الفترة الأخيرة زخماً لافتاً، تجسد في انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة التونسية ـ الكويتية في تونس خلال نوفمبر 2024 برئاسة وزيري خارجية البلدين، والتي أسفرت عن توقيع 14 اتفاقية تعاون شملت قطاعات الاستثمار والصناعة والتجارة والنقل والسياحة والشؤون الاجتماعية.
وبيّن أن وزير الخارجية الكويتي أجرى خلال تلك الزيارة محادثات معمقة ومثمرة في تونس، تناولت سبل توسيع آفاق التعاون والارتقاء به إلى مستوى الشراكة الحقيقية، لافتاً إلى أن من المنتظر أن يقوم وزير الخارجية التونسي بزيارة إلى الكويت قبل نهاية العام الحالي، بما يمثل محطة إضافية لتعزيز التعاون القائم بين البلدين.
وأضاف أن التطور الإيجابي للعلاقات تعزز كذلك بسلسلة من الزيارات المتبادلة بين مسؤلي البلدين، منها زيارة وزير الدفاع الوطني التونسي إلى الكويت في سبتمبر 2025، حيث التقى سمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع الشيخ عبد الله العلي، وذلك عقب انعقاد الدورة الرابعة للجنة العسكرية المشتركة التونسية ـ الكويتية في أكتوبر 2024.
ملحقية عسكرية
وكشف البودالي عن افتتاح ملحقية عسكرية تونسية لدى سفارة تونس بالكويت مؤخراً، بما يسهم في تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، مشيراً أيضاً إلى زيارة رئيس الإدارة العامة للطيران المدني الشيخ حمود المبارك إلى تونس لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال النقل الجوي.
وأكد البودالي أن البلدين عقدا عدة اجتماعات قطاعية، من بينها اجتماع سلطتي الطيران المدني التونسي والكويتي في أبريل 2025، واجتماع اللجنة القطاعية في مجال التقييس خلال يونيو 2025، موضحاً أن الجانبين وقعا مشاريع مهمة، أبرزها مشروع بناء وتجهيز 4 مستشفيات تونسية (غار الدماء وجلمة وحفوز ومكثر) بتمويل مشترك بين ميزانية الدولة التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، إضافة إلى مشروع اتفاق الخدمات الجوية، بما قد يمهد لإعادة تشغيل الخط الجوي المباشر والنظر في إنشاء خط شحن جوي مباشر بين البلدين.
الأمن الغذائي
وفي الجانب الاقتصادي، قال البودالي إن الجانبين يتباحثان لتوسيع التعاون في مجالات الأمن الغذائي، خصوصاً زيت الزيتون، والصحة وتكنولوجيات الاتصال والمعلومات والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة، والاستفادة من الكفاءات والخبرات التونسية، لافتاً إلى أن وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي بحث مع الهيئة العامة للاستثمار الكويتية خلال زيارته للكويت في أبريل 2025 سبل دفع التعاون في هذه المجالات.
وأضاف أن هناك مشاريع اتفاقيات جديدة قيد التباحث تشمل الزراعة والصحة والتربية، بما من شأنه إثراء الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأكد البودالي أن الكويت تعد من أبرز الداعمين لتونس تاريخياً، مشيراً إلى أن بلاده تقدر عاليا الدور المحوري الذي اضطلعت به الكويت في دعم التنمية في تونس من منطلق إيمان الكويت وتمسكها بالبعد التضامني الأخوي في سياستها الخارجية، حيث تعد الاستثمارات الكويتية من أول الاستثمارات العربية وأهمها في تونس، إذ تنشط الهيئة العامة للاستثمار الكويتية عبر ذراعها الاستثمارية «أكويتي كابتل» في قطاعات الخدمات المالية والعقارات والصناعة والأغذية والصناعات الزراعية والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا وتجارة التجزئة وغيرها.
كما أشاد بنموذج البنك التونسي الكويتي باعتباره نموذجاً ناجحاً للتعاون المالي بين البلدين، مثمناً الدور الذي يقوم به الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في دعم المشاريع التنموية التونسية منذ عقود. وأكد أن الصندوق الكويتي للتنمية كان ولا يزال شريكا مهما في دعم جهود التنمية في تونس منذ تأسيسه، حيث يعد من أهم المؤسسات التي دعمت المسار التنموي ببلادنا من خلال تمويله لعدة مشاريع في قطاعات حيوية.
جذب الاستثمار
وأشار إلى أن السفارة التونسية في الكويت تعمل على تكثيف جهودها لإعادة تشغيل الخط الجوي المباشر بين البلدين في اقرب وقت ممكن، عبر التنسيق والتواصل المستمر مع الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة، مؤكداً أن إعادة تشغيله ستسهم في دعم التعاون التجاري والاستثماري والسياحي. وشدد البودالي على أن تونس تعمل على طمأنة المستثمرين الخليجيين عبر إبراز مقومات الاستقرار وفرص النمو الواعدة، وتطوير الإطار التشريعي والاقتصادي بما يعزز الثقة ويجعل تونس وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.
11 مليون سائح
أشار البودالي إلى أن تونس استقبلت نحو 11 مليون سائح خلال العام الماضي، في ظل ما تتمتع به من مقومات سياحية متنوعة وبنية تحتية متطورة، ما يعزز فرص جذب المزيد من السياح الكويتيين.
فرص للاستثمار الكويتي
أكد البودالي أن الكويت قادرة على لعب دور أكبر في دعم الاقتصاد التونسي خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر الاستثمارات أو التمويل التنموي، في ظل متانة العلاقات الثنائية وما توفره تونس من فرص حقيقية للتعاون في المجالات الاستثمارية والتنموية، بما يجعل التعاون بين البلدين قائماً على منطق التكامل والمصالح المشتركة.
20 مؤسسة كويتية في 10 محافظات تونسية
عما إذا كانت هناك مشاريع كويتية استراتيجية في تونس، قال البودالي إن الكويت تعد من بين أهم المستثمرين في تونس، حيث يبلغ عدد المؤسسات الكويتية أو ذات المساهمة الكويتية 20 مؤسسة موزعة على 10 محافظات تنشط أساسا في قطاعات الخدمات المالية والعقارات والصناعة والأغذية والصناعات الزراعية والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا وتجارة التجزئة وغيرها من الخدمات.
صندوق التنمية داعم لاقتصادنا
أشار البودالي إلى أن مشاريع الصندوق الكويتي للتنمية لها أثر إيجابي مباشر على الاقتصاد التونسي وعلى الحركة التنموية والاقتصادية في تونس، حيث ساهم الصندوق، منذ انطلاق التعاون معه في ديسمبر 1963، في تمويل عديد المشاريع. كما يواصل تمويل مشاريع أخرى حيوية منها مشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفوسفات ومشروع بناء وتجهيز 4 مستشفيات ومشاريع في قطاع المياه.


































