اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ
لا تقتصر فوائد ثمرة البرقوق على لونها الأرجواني الجذاب ولبّها الحلو والغني بالعصير، فهي فاكهة غنية بالألياف ومجموعة من المركبات النباتية المرتبطة بفوائد صحية متعددة، من دعم صحة القلب إلى تعزيز صحة العظام، وفقاً لصحيفة «التلغراف».
وتعد فرزانة ناصر، اختصاصية التغذية المتخصصة في صحة الأمعاء ومؤلفة كتاب «خطة الألياف العالية للاستخدام اليومي»، من أبرز المشجعات على تناول البرقوق خلال موسمه، وتقول: «احرص على الاستفادة القصوى منه خلال موسمه الممتد من أغسطس إلى أوائل أكتوبر. وللحصول على المركبات النباتية المفيدة، يُنصح بتناول أطعمة متنوعة الألوان يومياً، ويُعد اللون الأرجواني من الألوان التي يغفل عنها كثيرون، وهو ما يوفره البرقوق بسهولة».
ومن السهل إدراج البرقوق في النظام الغذائي؛ إذ يمكن تناوله طازجاً، أو إضافته إلى أطباق حلوة ومالحة، أو تجفيفه ليصبح برقوقاً مجففاً.
فما الذي يجعل البرقوق مفيداً للصحة؟ وما أبرز فوائده؟
مفيد لصحة القلب
يوضح الدكتور فرانشيسكو لو موناكو، طبيب القلب الوقائي في «العيادة الوطنية للقلب»، أن قشرة البرقوق ذات اللون الأحمر الأرجواني الداكن تحتوي على «الأنثوسيانين»، وهي مجموعة من المركبات النباتية التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.
ويقول إن هذه المركبات قد تساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي إحدى العمليات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يُعد البرقوق مصدراً جيداً للبوتاسيوم، إذ توفر الثمرة الواحدة نحو 150 ملليغراماً منه، أي ما يعادل 4 % من الكمية اليومية الموصى بها. وتوضح ناصر أن البوتاسيوم يساهم في تنظيم ضغط الدم بشكل طبيعي، من خلال موازنة مستويات الصوديوم والمساعدة على ارتخاء جدران الأوعية الدموية. وقد تسهم الألياف الموجودة فيه أيضاً في دعم صحة القلب.
ويوضح الدكتور لو موناكو أن الألياف القابلة للذوبان قد تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول وزيادة كمية الكوليسترول التي يتخلص منها الجسم.
مفيد لصحة الأمعاء
يمكن للألياف الموجودة في البرقوق أن تدعم صحة الجهاز الهضمي أيضاً. وتقول ناصر إن الألياف الغذائية فيه، وهي مزيج من الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، تغذي ميكروبيوم الأمعاء وتدعم وظائفها.
وأضافت أن البرقوق يحتوي على السوربيتول، وهو مادة سكرية طبيعية تجذب الماء إلى الأمعاء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره. لذلك، قد يكون البرقوق مفيداً بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون الإمساك العرضي.
يساعد في حماية العظام
من المثير للاهتمام أن البرقوق ارتبط أيضاً بصحة أفضل للعظام، رغم أن الأدلة العلمية على ذلك أقوى بكثير عند الحديث عن البرقوق المجفف «القراصيا».
وتقول ناصر إن الدراسات أظهرت أن تناول نحو 50 غراماً من البرقوق المجفف يومياً، أي ما يعادل أربع إلى ست حبات، قد يساعد النساء بعد انقطاع الطمث على الحفاظ على كثافة العظام.
ومن المرجح أن تعود هذه الفوائد إلى مزيج من العناصر الغذائية والمركبات النباتية الموجودة في البرقوق المجفف. فهو يحتوي على فيتامين K الذي يدعم تكوين العظام والحفاظ عليها، والبورون الذي يساعد في استقلاب معادن العظام مثل الكالسيوم وفيتامين D، إضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يدعمان كثافة العظام.
كما يحتوي على البوليفينولات التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، والألياف التي تغذي ميكروبيوم الأمعاء. ويحتوي البرقوق الطازج أيضاً على بعض هذه العناصر والمركبات، لكن البرقوق المجفف يُعد مصدراً أكثر تركيزاً لها.
فوائد محتملة لصحة الدماغ
تشير ناصر إلى أن محتوى البرقوق من البوليفينولات يمثل مجالاً آخر مثيراً للاهتمام. فقد حددت الدراسات التي أجريت على بعض أصناف البرقوق وجود حمض الكلوروجينيك وحمض النيوكلوروجينيك، إلى جانب مركبات مفيدة أخرى.
وتوضح أن حمض النيوكلوروجينيك قد يساعد في الحد من الالتهاب في الدماغ، بينما يتمتع حمض الكلوروجينيك بخصائص مضادة للأكسدة، ويمكنه عبور الحاجز الدموي الدماغي، ما قد يتيح له ممارسة تأثيرات وقائية على الدماغ والأعصاب.
كما يمكن أن يساعد البرقوق على الشعور بالشبع، مما قد يدعم جهود التحكم في الوزن عند تناوله ضمن نظام غذائي صحي.
وخلصت مراجعة منهجية أُجريت عام 2016 حول الآثار الصحية للبرقوق إلى أنه يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، كما ارتبط تناوله بتحسن الوظائف الإدراكية ومؤشرات صحة العظام وبعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل هناك أي سلبيات؟
قد يسبب تناول البرقوق انزعاجاً في الجهاز الهضمي بالنسبة لمعظم الناس، فمع أنه يُعد فاكهة آمنة ومغذية، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأمعاء، بما في ذلك المصابون بمتلازمة القولون العصبي، قد يحتاجون إلى توخي مزيد من الحذر.


































