اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
ريم قاسم -
يُعد الأكل بدافع الملل أو التوتر أو الحزن سلوكاً شائعاً في ظلّ ضغوط الحياة العصرية المتزايدة، ما يطرح تساؤلات حول علاقة المشاعر بعاداتنا الغذائية، وما يُعرف بـ«الأكل العاطفي» أو زيادة الوزن المرتبطة بالمشاعر.
وفق تقرير نشرته مجلة NotreTemps، فإن المنطق الفسيولوجي يشير إلى أننا نتناول الطعام استجابةً للجوع الحقيقي فقط، ونتوقف عند الشعور بالشبع.
إلا أن الواقع أكثر تعقيداً، إذ لا يتحكم الجوع والشبع وحدهما في سلوكنا الغذائي، بل تؤثر فيه أيضاً إشارات عاطفية يرسلها الدماغ تبعاً للظروف، ما يفسر تغيّر عادات الأكل لدى الإنسان.
كما تلعب العوامل الاجتماعية دوراً في تحديد نمط الأكل وتوقيته، وقد تدفع أحياناً إلى الإفراط في تناول الطعام.
◄ التحرر من دوامة الشعور بالذنب
لا شيء يثير لوم الذات بسرعة أكبر من تناول الطعام دون الشعور بالجوع أو الانجراف نحو أطعمة «ممنوعة»، خاصة الغنية بالسعرات الحرارية.
يشير اختصاصي التغذية فريدريك ديرات–كاريير إلى أن بعض الأشخاص قادرون على التحكم في وزنهم لفترات طويلة، إلا أن التعرض للتوتر أو نوبات الاكتئاب أو حتى الشعور بالملل في لحظات الضعف قد يدفعهم إلى الاستسلام للأكل، يتبع ذلك شعور بالذنب دون الوصول إلى راحة حقيقية، ما يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام في ظل غياب صفاء الذهن والرضا أثناء الأكل.
وترى عالمة النفس اختصاصية التغذية لورانس هورات أن هذه السلوكيات القهرية قد تُستخدم كآلية لتخفيف العبء الذهني، لكنها في الوقت نفسه تُبقي المشكلة الأساسية دون حل، رغم ما قد تمنحه من شعور مؤقت بالراحة أو التخفيف من التوتر.
◄ لماذا نأكل وفقاً لمشاعرنا؟
تؤكد الخبيرة أنه حتى في حال زيادة الوزن، يبقى من الضروري تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بوعي، مع فهم الدوافع الحقيقية وراء الأكل. فذلك يُعد أساساً لتنظيم الأكل العاطفي بشكل صحي وسليم، باعتباره سلوكاً طبيعياً لدى الإنسان.
وتضيف: «نحن كائنات اجتماعية تحكمنا الأحاسيس والمشاعر، لذلك يجب أن نتقبل ذلك، وندرك أن أسباب تناول الطعام لا تقتصر على التغذية فقط، بل تشمل أيضاً المتعة والعيش ضمن مجتمع».
وتوضح لورانس هورات أن هذا الوعي يساعد على التمييز بين ثلاثة أنواع من الجوع: الجوع الفسيولوجي المرتبط بإشارات جسدية مثل الشعور بفراغ المعدة والدوار، والجوع الاجتماعي المتأثر بالعلاقات والبيئة المحيطة، والجوع العاطفي الناتج عن مشاعرنا.


































