اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
علاء مجيد
ذكرت مجلة ميد أن القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي يواجه أحد أكثر اختباراته أهمية خلال السنوات الأخيرة، وذلك عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما تبعها من ضربات أطلقتها إيران استهدفت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون. وتشير البيانات المتاحة حتى الآن إلى أن الأوضاع المالية في المنطقة ما زالت متماسكة، وقالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية في تقرير صدر في 3 مارس الجاري إن التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي تمتلك عموما هامش أمان كافيا يمكنها من تحمل نزاع إقليمي قصير الأمد لا يشهد مزيدا من التصعيد الكبير، بما في ذلك امتلاك معظم هذه الدول أصولا كبيرة يمكن أن تشكل حاجز حماية في مواجهة أي اضطراب قصير المدى في إيرادات الهيدروكربونات. وفي دولة الإمارات، أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بيانا في 5 مارس أكد فيه أن القطاع المصرفي والمالي في الدولة يواصل العمل بصورة طبيعية، وأوضح أن إجمالي أصول القطاع المصرفي في الإمارات تجاوز 5.42 تريليونات درهم (نحو 1.48 تريليون دولار)، مدعوما بنسبة كفاية رأسمال تبلغ 17% ونسبة تغطية سيولة تصل إلى 146.6%، مشيرا إلى أن كلا المؤشرين يتجاوز بشكل مريح المتطلبات التنظيمية الدولية. وعلى الرغم من متانة المؤشرات المالية الفورية، فإن بيئة التشغيل الأوسع لا تخلو من التحديات، وتشير فيتش إلى أن الهجمات ترفع من المخاطر التي تواجه السيناريو الأساسي لعام 2026، الذي كان يفترض في السابق تحقيق نمو قوي في القطاعات غير النفطية مدفوعا بخطط التنويع الاقتصادي الضخمة في المنطقة.
الأثر الاقتصادي
لقد بدأ الصراع بالفعل يترك تأثيره على الاقتصاد الحقيقي، إذ إن تعليق الرحلات الجوية، وتباطؤ النشاط الاستهلاكي، وتغير تصورات المخاطر المرتبطة بقطاع السياحة، قد تؤثر سلبا في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إذا استمرت حالة التوتر. وأشارت فيتش إلى أن المؤشر الرئيسي الذي ينبغي مراقبته يتمثل في «قوة ظروف التشغيل، ولاسيما نمو القطاعات غير النفطية ومستوى الثقة العامة في المنطقة».
ويبقى العامل الحاسم هو مدة الصراع، فإذا تم احتواء الأعمال العدائية خلال شهر واحد - وهو التقدير السائد حاليا بين المحللين - فمن المرجح أن يكون تأثيرها على النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مؤقتا.
وأشارت «ميد» إلى وجود فروقات إقليمية محددة تستحق المتابعة، فعلى الرغم من أن معظم بنوك دول مجلس التعاون تتمتع بمستويات سيولة وفيرة، فإن البنوك في قطر والسعودية واجهت تاريخيا ظروف سيولة أكثر تشددا. وتشير فيتش إلى أن الصراع قد يجعل من الأكثر صعوبة على الكيانات القائمة في دول المجلس إصدار أدوات دين في أسواق رأس المال الخارجية، وهو ما قد يزيد بشكل خاص من اعتماد البنوك السعودية على الأسواق المحلية الأعلى تكلفة.
وفي الوقت الراهن، تتسم مقاربة الجهات التنظيمية ووكالات التصنيف الائتماني بالحذر المقرون بالتفاؤل، إذ إن برامج الإنفاق الرأسمالي الواسعة وخطط التنويع الاقتصادي في المنطقة توفر زخما هيكليا يصعب تعطيله على المدى القصير.
وخلصت «ميد» إلى أنه مادامت بقيت البنية التحتية لقطاع الطاقة سليمة واستمر الإنفاق الحكومي في دعم النمو الاقتصادي، فإن المؤسسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بقدرة جيدة على تجاوز تداعيات الأزمة.


































