اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
ط.غ
دخل قرار منع الزراعات المستنزفة للمياه بإقليم طاطا مرحلة التنفيذ الصارم، بعدما شرعت السلطات المختصة في إتلاف مساحات مزروعة بالبطيخ الأحمر، في قرار يترجم حجم الضغط الذي بات يرزح تحته الوضع المائي بالمنطقة، والذي يوصف من قبل فاعلين محليين بأنه 'الأخطر منذ عقود'.
ووفق مصادر محلية، فإن عددا من الجماعات القروية باقليم طاطا تعيش على إيقاع تزويد متقطع بالماء، لا يتجاوز في أحسن الأحوال بضع ساعات يوميا، بالتوازي مع تراجع حاد في منسوب الفرشات المائية واندثار واحات تاريخية شكلت لقرون عماد الاستقرار البشري بالمنطقة.
وترسم الأرقام الرسمية لآخر إحصاء سكاني ملامح نزيف بشري صامت، بعدما فقد الإقليم أزيد من 13 ألف نسمة خلال سنوات قليلة، في دلالة واضحة على تصاعد موجات الهجرة الداخلية الناتجة عن تدهور شروط العيش وانكماش الاقتصاد الفلاحي التقليدي.
ووفق معطيات صادرة عن 'الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة'، فإن المعدل الوطني لملء السدود لا يتجاوز 50 في المائة، في وقت تعتمد فيه الأقاليم الجنوبية وشبه الصحراوية، التي تشكل أكثر من نصف مساحة البلاد، بشكل شبه كامل على المياه الجوفية بطيئة التجدد.
وتسلط نفس المعطيات الضوء على مفارقة لافتة، تتمثل في استحواذ القطاع الفلاحي على ما يقارب 90 في المائة من الموارد المائية المتاحة، ما يجعل مسألة تقنين حفر الآبار وضبط الزراعات الموجهة للتصدير مسألة أمن مائي بامتياز. وتبقى زراعة البطيخ الأحمر في صدارة الزراعات المثيرة للجدل، بالنظر إلى استهلاكها المكثف للماء وتوسعها في مجالات بيئية هشة، كطاطا وزاكورة.



































