اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
في خطوة تعكس استمرار تعزيز أدوات ادارة السيولة، طرح بنك الكويت المركزي اصدارين جديدين من أدوات الدين العام المحلية بالنيابة عن وزارة المالية، بقيمة اجمالية بلغت 400 مليون دينار، وذلك ضمن برنامج التمويل المعتمد في اطار قانون التمويل والسيولة، ليشكلا أولى إصدارات السنة المالية الجديدة 2026/2027.
تأتي هذه الاصدارات في توقيت يحمل دلالات مهمة على صعيد ادارة المالية العامة، حيث تسعى الحكومة الى تأمين احتياجاتها التمويلية المرتبطة بعجز الموازنة العامة الى جانب الاستمرار في الانفاق على المشاريع الحكومية المدرجة ضمن خططها التنموية، رغم التحديات الاقليمية الراهنة.
ويصل اجمالي اصدارات الدين المحلي الى نحو 2.9 مليار دينار، مقارنة بنحو 2.5 مليار دينار قبل هذا الاصدار، اضافة الى اجمالي الدين من المؤسسات الأجنبية، التي تمت عبر اصدارات سندات دولية في وقت سابق بنحو 11.25 مليار دولار.
وتوزعت الاصدارات الجديدة بالتساوي بين سندات خزينة وعمليات تورق، بواقع 200 مليون دينار لكل اصدار، مع اختلاف في آجال الاستحقاق، مما يساهم في بناء منحنى عائد متوازن للأدوات الحكومية، وفقاً للتالي:
- شمل الاصدار الأول سندات خزينة وتورق، بأجل ثلاث سنوات يستحق في 18 أبريل 2029، وتم تسعيره بعائد متغير مرتبط بسعر سندات البنك المركزي لأجل 6 أشهر مضافا اليه هامش، وسجل العائد التنافسي %3، مع أدنى عائد مقبول عند %2، ومتوسط عوائد بلغ %3.8، وأعلى عائد %4.25، وبلغ اجمالي الطلبات 606 ملايين دينار، بنسبة تغطية قوية بلغت 3.03 مرات.
- تضمن الاصدار الثاني سندات خزينة وعمليات تورق، بأجل سنتين يستحق في 19 أبريل 2028، وبآلية التسعير نفسها المرتبطة بالعائد المتغير، وسجل العائد التنافسي %3، وأدنى عائد %2، ومتوسط %3.75، وأعلى عائد %4.2، فيما بلغ اجمالي الطلبات 599 مليون دينار، بنسبة تغطية بلغت 3 مرات.
إقبال قوي
أظهرت نتائج الطرح اقبالا ملحوظا من المؤسسات المالية المحلية، حيث تجاوزت الطلبات المقدمة ثلاثة أضعاف حجم الاصدار في كلا الطرحين، وهو ما يعكس استمرار الثقة في أدوات الدين السيادية، وقدرتها على استقطاب السيولة المحلية في ظل تقلبات الأسواق العالمية، كما تم تخصيص كامل الاصدارين عبر الشريحة التنافسية، دون اللجوء الى الشريحة غير التنافسية، مع تحديد سقف التخصيص عند 80 مليون دينار لكل مشارك، في خطوة تعزز كفاءة التوزيع وتدعم استقرار السوق.
استمرار المشاريع
تأتي هذه الاصدارات في سياق الحاجة الى تمويل عجز الموازنة العامة، مع الحفاظ على وتيرة الإنفاق الرأسمالي، خاصة المشاريع الحيوية المدرجة ضمن الخطط الحكومية، كما تعكس التزام الدولة بتنفيذ برامجها التنموية وعدم تأجيلها رغم الأوضاع الاقليمية، مستفيدة من أدوات دين مرنة تتيح ادارة أفضل للتدفقات النقدية.
ويمثل اصدار أدوات الدين المحلية خيارا استراتيجيا لتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، وتعزيز دور السوق المحلي في دعم الاقتصاد الوطني، الى جانب توفير أدوات استثمارية أمنة للقطاع المصرفي.
وتشير هذه الخطوة الى تناغم واضح بين السياسة المالية والنقدية، حيث يواصل بنك الكويت المركزي دوره في ادارة السيولة وتوفير أدوات استثمارية متوافقة مع متطلبات السوق، في وقت تحرص فيه الحكومة على تنفيذ استراتيجياتها المالية الطويلة الأجل، بما يواكب احتياجات الدولة ويعزز من كفاءة السوق، خصوصا مع بدء السنة المالية الجديدة، التي ينتظر أن تشهد استحقاقات تمويلية اضافية مرتبطة بتنفيذ المشاريع الكبرى، ورسالة واضحة بأن الكويت ماضية في تنفيذ خططها المالية والتنموية، مستندة الى أدوات تمويل مدروسة وسياسات نقدية متوازنة.


































