اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٠ أيار ٢٠٢٦
علي الخالدي -
سجلت العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البلاد انخفاضاً كبيراً في المبيعات والإيرادات منذ بدء الحرب، حيث تضررت هذه المشاريع من الصراع الدائر في المنطقة، عبر تآكل ايراداتها تحت ضغط ضعف القوة الشرائية، مقابل التزامات شهرية ثابتة «إيجارات، رواتب، موردين»، إضافة الى تأثرها من اضطراب سلاسل الإمداد في مضيق هرمز، وارتفاع تكلفة الشحن بشكل كبير، ما يهدد استمرارية الكثير من هذه المشاريع. قال رئيس الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، محمد القطان: «إن مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة، تجد نفسها الآن في قلب اضطراب لوجستي ممتد، فخلال الأزمة، أعلنت بعض شركات الشحن عن عدم دخول منطقة الخليج العربي، وبدأت شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها وتوزيع أساطيلها إلى مناطق توزيع مختلفة، ما خلق فجوة لوجستية لا يمكن معالجتها سريعاً، حتى مع تحسن الأوضاع في مضيق هرمز، إضافة الى تضررها من تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن الجوي».
وأفاد القطان، بأن هذا التحول دفع إلى بدائل مكلفة، مثل الممرات البرية عبر السعودية أو نقل البضائع من موانئ مصر والأردن، ما رفع كلفة الشحن بشكل مباشر. وبالتوازي، ظلت تكاليف التأمين والنقل عند مستويات مرتفعة بفعل المخاطر الجيوسياسية، لتنعكس على أسعار السلع في السوق المحلي.
بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يعني ذلك تضخماً في التكاليف التشغيلية مقابل سوق يعاني من ضعف الطلب، ما يضغط على هوامش الربحية ويزيد من هشاشة الاستمرارية.
وطالب القطان، الحكومة بدعم مشروعات الشباب خصوصاً من يمتلكها شباب كويتي مقيد على «الباب الخامس»، لافتا إلى أن هذه المشاريع سبق أن صمدت في أزمة كورونا والأزمة الحالية، وهي شهادة بأن اصحابها لديهم جدية في الاستمرار، من خلال تقديم الاعفاءات والحوافز المالية واللوجستية والتشريعية كذلك.
صدمة مزدوجة
من جانبه، قال نائب رئيس الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المحامي سليمان منصور الخشتي: إن الأزمة الحالية تتجاوز نمط «كورونا»، فهي صدمة مزدوجة تضرب الطلب والعرض معاً، وتخلق اختلالاً في نموذج العمل، حيث ترتفع نقطة التعادل. بمعنى آخر، حتى الحفاظ على مستوى النشاط نفسه بات يتطلب إيرادات أعلى لمجاراة تكلفة متصاعدة، وهو ما يصعب تحقيقه في سوق يعاني من انكماش الطلب.
ولفت الخشتي، الى أن التحدي يزداد مع خصوصية السوق الكويتي، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يسرع انتقال تكلفة الشحن والتأمين إلى الأسعار، ورغم ارتفاع الإنفاق المحلي بنحو %4.7 إلى 4.45 مليارات دينار في مارس، تبقى الزيادة محدودة ولا تعكس دعماً كافياً لقطاع يمثل نحو %90 من الشركات، بعدد يتجاوز 30 ألف مشروع، ما يضعه أمام اختبار حقيقي في التكيُّف مع بيئة مرتفعة التكاليف وضعيفة الطلب.
أزمة شحن
من ناحيتها، قالت المُبادرة ايمان الصّحاف؛ مالكة إحدى الشركات الصغيرة، العاملة في مجال الاستيراد والتصدير: إن أزمة الشحن البحري لا تنتهي مع إعلان فتح مضيق هرمز، إنما تبدأ مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها استعادة التوازن، فالتقديرات تشير إلى أن القطاع يحتاج ما بين 3 و6 أشهر للعودة إلى وضعه الطبيعي، في ظل اختلالات عميقة أصابت سلاسل الإمداد خلال فترة التوتر، ما يعني ضغوطاً قائمة على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل عام. وفي ما يخص مدة استمرار اغلاق مضيق هرمز، بينت الصّحاف: أن هذه الحالة من عدم اليقين، تثير مخاوف لدى المبادرين واصحاب المشاريع، ما يدفعهم إلى تبنّي نهج حذِر واتخاذ اجراءات احترازية عبر اغلاق افرع وتقليص التوظيف والمشتريات والمخزونات تبعاً لذلك.
وأفادت الصّحاف بأن أسواق الطاقة، تضيف طبقة جديدة من الضغوط، فارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج في المصانع، ما يؤدي إلى زيادات دورية في أسعار السلع النهائية، ويضع أصحاب المشاريع بين خيارين أحلاهما مر، رفع الأسعار وخسارة الطلب، أو امتصاص الكلفة على حساب الربحية. تدفع اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز أسعار النفط إلى مسار تصاعدي، مع توقعات بارتفاع أسعار الطاقة بنحو 24 في المئة خلال هذا العام، ووصول البرميل إلى نطاق 95–115 دولاراً حال استمرار التوتر، هذه القفزة لا تبقى محصورة في سوق الطاقة، بل تتحول إلى تكلفة ممتدة عبر الاقتصاد.
وأضافت: يبدأ الأثر من الوقود، ثم ينتقل إلى الشحن والنقل، قبل أن يستقر في كلفة الإنتاج والتشغيل، ومع كل حلقة، تتضخم التكلفة بشكل تراكمي، لتصل في النهاية إلى صاحب المشروع لا رقما منفصلا، بل سلسلةً من الزيادات المتداخلة.
وبينت أن هذه المعادلة تظهر بوضوح داخل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فهي تعتمد على الاستيراد، وتعمل بهوامش محدودة، ما يجعلها أول من يستقبل الصدمة وآخر من يستطيع تمريرها. ومع ضعف القوة الشرائية، يصبح التسعير معادلة مغلقة، لا السوق يحتمل الزيادة، ولا التكاليف تقبل الثبات.
حلول عاجلة
من جانبها، قالت مستشارة الجودة، المهندسة شروق الدعيج: إن البيانات الرسمية تؤكد أن شريحة المستفيدين من دعم الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تمثل كامل قطاع المشروعات، إذ لا يتجاوز عدد المبادرين الممولين نحو 1100 مشروع فقط، وهم الذين قد يوفر لهم الصندوق بعض الحماية والمساعدة المالية، في حين أن القاعدة الفعلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أوسع بكثير، وتمثل أكثر من %90 من عدد الشركات في الكويت وفق تصنيفات قانون المشروعات الصغيرة في البلاد، وهي الأعمال الأكثر عرضةً للصدمات المالية والاقتصادية، وهذا التفاوت يكشف فجوةً هيكليةً بين أدوات الدعم الحكومية القائمة وحجم السوق الحقيقي.
وتابعت: في المقابل، تحرَّك بنك الكويت المركزي ضمن إطار السياسات الاحترازية، عبر حزمة تحفيزية للبنوك المحلية تضمنت مرونةً في التعليمات الرقابية وتفعيل أدوات السياسة التحوطية، إلى جانب السماح بتأجيل أقساط المتضررين من تداعيات الحرب. هذه الإجراءات أسهمت في تخفيف الضغط النقدي القصير الأجل، لكنها تبقى ذات طابع احتوائي مؤقت، لا يعالج جذور التراجع في الطلب وارتفاع الكلفة التشغيلية.
وأضافت الدعيج: إن قطاع الأعمال في الكويت يواجه معادلةً مزدوجة: انكماشٌ في الإيرادات نتيجة ضعف القوة الشرائية، مقابل تضخمٍ في النفقات بفعل ارتفاع الشحن والتكاليف، وفي ظل هذا الاختلال تصبح مخاطر التعثر أعلى، خاصةً للمشروعات غير المغطاة بمظلات تمويل رسمية.
وشددت على ضرورة أن تتحرك جميع الجهات الحكومية لحماية المشروعات الصغيرة الحقيقية ومساعدتها على تفادي الانهيار، خصوصاً مع تكرُّر الأزمات التي مرَّت بها، كجائحة كورونا وانعكاساتها عليها، والآن تداعيات الحرب.
وطالبت الدعيج بإقرار حزمة حمائية تشمل دعم الإيجارات وتأجيل الالتزامات المالية على المشروعات الصغيرة الجيدة الملتزمة في عملها والتي تقدم قيمةً مضافةً للمستهلك، مشيرةً إلى أن الالتزامات الشهرية الثابتة من إيجارات ورواتب تهدِّد استمرارية أعمال عدد واسع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت في ظل هذه الظروف الإقليمية، وذلك لمنع تحول الضغوط الحالية إلى موجة إغلاقات تمتد آثارها إلى سوق العمل والاستقرار الاقتصادي. مساعدة المبادرين على استمرارية أعمالهم
قال القطان: إن الكويت بلد متقدم في التشريعات الخاصة بالمشروعات الصغيرة لمساعدتها على البدء في المشروع، لكن هناك قصوراً في القوانين والقرارات التى تساعد المبادرين في الاستمرارية في أعمالهم خاصة في ما يتعلق بقانون التأمينات الاجتماعية.
ارتفاع أسعار الشحن يعرقل نمو المشاريع
تمنت الصّحاف، ان تعمل الجهات المعنية في البلاد، على زيادة الاهتمام في الشحن والنقل بين بلدان دول الخليج، خصوصاً أن المنتجات الكويتية في شدة، وان صعوبات الشحن وارتفاع اسعاره يعرقلان نمو المشروعات الصغيرة العاملة في عدد واسع من الانشطة التي لديها امكانية تصدير المنتجات.
ضرورة مساندة الحكومة للشباب
قالت الدعيج نريد ترجمةً حقيقيةً للحملة الحكومية «هدَّه.. خلِّه يتحدى»، التي تجاوب معها عدد كبير من الشباب الكويتي وانخرطوا في العمل الحر، إذ لا يمكن خوض تحدي العمل الخاص من دون مساندة حكومية للشباب.
توسيع نطاق الدعم ليشمل الجميع
أجمع عدد واسع من المبادرين، على أن هناك حاجةً إلى انتقال من سياسة التخفيف إلى سياسة التحفيز الشامل، عبر تدخل حكومي سريع يوسع نطاق الدعم ليشمل جميع المشاريع الصغيرة والمتوسطة القابلة للاستمرار، ويشمل ذلك:
1- تمويلات ميسرة
2 - تأجيل التزامات مالية
3- دعم الإيجارات
4- إقرار حزمة تشريعية عاجلة تتضمن آليات لحماية أصحاب الأعمال من الإخلاء
5- منع تحول الضغوط الحالية إلى موجة إغلاقات تمتد آثارها إلى سوق العمل والاستقرار الاقتصادي


































