اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٥ تموز ٢٠٢٦
بدايةً، لا بدَّ لي من أن أؤكد وقوفي الحازم خلف الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، وعلى وجه الخصوص، في قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل عن نفسها وبنفسها، كدولة سيّدة حرّة ومستقلة، وعضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة. وذلك استناداً إلى سعيها الدؤوب لإنهاء الحرب الضروس، التي لم يُعلنْها لبنان، ولم يشارك فيها، وأصبح قسراً في أتونها، وبالتالي من أجل إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأرض، وتحقيق السيادة والاستقلال، فضلاً عن رفض الهيمنة على لبنان من أي نوع أو جهة كانت. كذلك من أجل تأمين تحقق العودة الكريمة للنازحين اللبنانيين إلى بيوتهم وأراضيهم، وفي تأييد حرص الدولة اللبنانية على فصل المسار التفاوضي للبنان عن المسار الذي اختطَّته إيران في مفاوضاتها المباشرة مع الولايات المتحدة (الشيطان الأكبر كما تسميها إيران).على صعيد آخر، لا بدّ لي، من أن أذكِّر بأنّ لبنان قد أصبح في خضم ظروف بالغة الدقة والصعوبة والخطورة، بسبب استمرار الحرب العدوانية التدميرية الإسرائيلية، وتوسُّعِ نطاق الاحتلال الإسرائيلي لأجزاءٍ واسعةٍ من لبنان. وأيضاً بسبب تعاظم التسلُّط الإيراني الذي يُمارس على لبنان عبر «حزب الله» الذي أقحم لبنان في حروب متعدّدة مع إسرائيل، والتي كان آخرها حربَيْ المشاغلة والإسناد، والانتقام لمقتل الإمام الخامنئي، وما سبق وتبع ذلك من حروب ومواجهات لا يُريدها لبنان، ولم يُستشرْ فيها، ولا هو قادر على خوضها ولا تحمّل تبعاتها. ولذلك، فقد أصبح لبنان مضطراً لأن يخوض غمار مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل من أجل الخروج من هذه المآزق الخطيرة التي بات في أتونها، وذلك بهدف المسارعة لإنقاذ الشعب اللبناني من هذه الكوارث والويلات، وبالتالي التوصل إلى إقرار إطار لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتطبيق الكامل للقرار 1701، تمهيداً للتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل على أساس المبادرة العربية للسلام التي أقرَّت في قمة بيروت العربية لعام 2002.أما في صدد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فإنّه تجدرُ الإشارةُ إلى أنّ لبنان، من جهة أولى، ومن موقعه السيادي كدولة سيّدة، وحرّة، ومستقلة، كان قد وقّع اتفاقاً مع إسرائيل برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في 12 أكتوبر 2022، وذلك بعد سنوات طويلة من المماطلة التي حفلت بالمناكفات السياسية العقيمة والاتهامات الباطلة، والتي شنَّتها أحزاب ومجموعات لبنانية بعينها، والتي ضيّعت على لبنان فرصاً اقتصادية كان يمكن اغتنامها.كما أنَّ لبنان، من جهة ثانية، كان قد توصَّل إلى توقيع إطار التفاهمات الجديدة بتاريخ 27/11/2024 بين إسرائيل ولبنان بعد حرب الإسناد بشأن كيفية تطبيق القرار الدولي رقم 1701 مع ما حوت تلك التفاهمات من أمور تتعلّق بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، كما تعتقده هي، وهي التفاهمات التي ما كان لبنان مضطراً إليها لولا ذلك التوريط الذي جرى إيقاع لبنان في حبائله. هذا ما يدفعني إلى الإشارة من جديد، إلى ضرورة الاعتراف والإقرار، بأنَّ لبنان قد أضاع منذ عام 2006 فرصاً عديدة أُتيحت له، وكانت لمصلحته فيما لو جرى تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان. وعلى وجه الخصوص، في ما يتعلق بوجوب الالتزام الصارم بتطبيق القرار 1701. وهو التطبيق الذي كان يُمكن أن يجنب لبنان الكثير من الكوارث والويلات التي حلّت به بعد سريان مفعول ذلك القرار. وهو ما كان يمكن أن يُسهم في تعزيز مصداقية لبنان أمام المجتمعَيْن العربي والدولي.على العكس من ذلك، فقد أدَّى إخلال «حزب الله» بما كان قد وافق عليه، وبالتالي عدم التزامه بتطبيق جميع مندرجات هذا القرار الدولي، وهو الإخلال الذي ترافق، في الوقت ذاته، مع إخلال إسرائيل وعدم التزامها بتطبيق هذا القرار، وهو ما دفع بهذين الطرفين إلى توجيه اللوم إلى بعضهما. ولكن، وفي المحصلة، هو مما أسهم في ما حلَّ بلبنان من كوارث لاحقة، كما وفي التأثير سلباً على مصداقية لبنان لدى أبنائه وأشقائه وأصدقائه في العالم بنتيجة عدم التزامه بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان.لقد عمد «حزب الله» إلى إقحام لبنان من جديد في الحروب الجديدة التي عصفت بالمنطقة، والممتدة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي أدَّت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا والشهداء اللبنانيين، وإلى تدمير وتجريف عددٍ كبيرٍ من قرى ومدن الجنوب ومناطق أُخرى واسعة من لبنان، وإلى أن يتكبّد لبنان واللبنانيون تبعاتٍ وخسائر باهظة، ومن كل الأنواع، وحيث جرى تشريد عدد كبير من المواطنين اللبنانيين، وحيث فاق عدد النازحين من قراهم ومدنهم المدمرة المليون ومئتي ألف لبناني. في خضم هذه المحنة، تجدر الإشارة إلى ما اتخذته الحكومة اللبنانية من قرارات مهمة خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة بشأن تشديدها على بسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وعلى حصرية قرار الحرب والسلم، وعلى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأيضاً على حصر حق المفاوضة عن لبنان بيد الدولة اللبنانية. كذلك أيضاً بشأن قرار الحكومة فصل ملف لبنان التفاوضي عن ملف إيران، وهي مجموعة القرارات السيادية التي تُسهم في التأكيد على استقلالية القرار اللبناني، والتي لطالما سعى لبنان إلى تحققها.هذه الظروف والأوضاع البالغة الصعوبة التي أُقحم لبنان فيها، أملت عليه أن يخوض غمار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وصولاً إلى عقد مثل هذا الإطار.هذا الإطار الذي توصل إليه لبنان مع اسرائيل، يشكِّل من جانب أول، خطوةً متقدمةً وجيدةً، بكونها تتيح للبنان، وعند تحققها بالكامل، إمكانية إنهاء مرحلة معاناة قاسية وطويلة، ساد خلالها الكثير من الصدمات والاجتياحات العسكرية والانهيارات وعدم الاستقرار في لبنان. فضلاً عن كونها تتيح للبنان فرصةً جيدةً لاستعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها الحصرية على قرارها الحر، وعلى كل أراضيها ومرافقها.ولكن، وفي هذا الشأن، ومن جانب آخر، يحتوي هذا الإطار على بعض الثغرات والنواقص والفجوات التي كان يجب التنبه لها خلال إجراء تلك المفاوضات.هذا الإطار يجب أن يتضمن في نصوصه، بشكلٍ كافٍ، ما يسهم في التوضيح والتأكيد على القضايا السيادية الأساسية للبنان، ولما بات يُشكِّل احتمال انتهاك لسيادة لبنان واستقلاله. بالإضافة إلى ضرورة معالجة ما يشوب بعض نصوص هذا الإطار من افتقارٍ لجداول زمنية ملزمة، وبسبب وضع آليات التحقق بيد إسرائيل والولايات المتحدة من دون رأي حاسم للدولة اللبنانية. فضلاً عن كونه يجعل بعض الترتيبات الانتقالية قد تتحوّل إلى حالات شبه دائمة، وحيث قد يصبح فيها لبنان أسير استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وبموافقته، وعلى وجه الخصوص في خضم التداعيات التي قد تنجم عن التحولات والمتغيرات المتسارعة في طبيعة وحدّة الصراعات الدولية والإقليمية التي تعصف في المنطقة.
بدايةً، لا بدَّ لي من أن أؤكد وقوفي الحازم خلف الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، وعلى وجه الخصوص، في قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل عن نفسها وبنفسها، كدولة سيّدة حرّة ومستقلة، وعضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة. وذلك استناداً إلى سعيها الدؤوب لإنهاء الحرب الضروس، التي لم يُعلنْها لبنان، ولم يشارك فيها، وأصبح قسراً في أتونها، وبالتالي من أجل إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأرض، وتحقيق السيادة والاستقلال، فضلاً عن رفض الهيمنة على لبنان من أي نوع أو جهة كانت. كذلك من أجل تأمين تحقق العودة الكريمة للنازحين اللبنانيين إلى بيوتهم وأراضيهم، وفي تأييد حرص الدولة اللبنانية على فصل المسار التفاوضي للبنان عن المسار الذي اختطَّته إيران في مفاوضاتها المباشرة مع الولايات المتحدة (الشيطان الأكبر كما تسميها إيران).
على صعيد آخر، لا بدّ لي، من أن أذكِّر بأنّ لبنان قد أصبح في خضم ظروف بالغة الدقة والصعوبة والخطورة، بسبب استمرار الحرب العدوانية التدميرية الإسرائيلية، وتوسُّعِ نطاق الاحتلال الإسرائيلي لأجزاءٍ واسعةٍ من لبنان. وأيضاً بسبب تعاظم التسلُّط الإيراني الذي يُمارس على لبنان عبر «حزب الله» الذي أقحم لبنان في حروب متعدّدة مع إسرائيل، والتي كان آخرها حربَيْ المشاغلة والإسناد، والانتقام لمقتل الإمام الخامنئي، وما سبق وتبع ذلك من حروب ومواجهات لا يُريدها لبنان، ولم يُستشرْ فيها، ولا هو قادر على خوضها ولا تحمّل تبعاتها. ولذلك، فقد أصبح لبنان مضطراً لأن يخوض غمار مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل من أجل الخروج من هذه المآزق الخطيرة التي بات في أتونها، وذلك بهدف المسارعة لإنقاذ الشعب اللبناني من هذه الكوارث والويلات، وبالتالي التوصل إلى إقرار إطار لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتطبيق الكامل للقرار 1701، تمهيداً للتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل على أساس المبادرة العربية للسلام التي أقرَّت في قمة بيروت العربية لعام 2002.
أما في صدد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فإنّه تجدرُ الإشارةُ إلى أنّ لبنان، من جهة أولى، ومن موقعه السيادي كدولة سيّدة، وحرّة، ومستقلة، كان قد وقّع اتفاقاً مع إسرائيل برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في 12 أكتوبر 2022، وذلك بعد سنوات طويلة من المماطلة التي حفلت بالمناكفات السياسية العقيمة والاتهامات الباطلة، والتي شنَّتها أحزاب ومجموعات لبنانية بعينها، والتي ضيّعت على لبنان فرصاً اقتصادية كان يمكن اغتنامها.
كما أنَّ لبنان، من جهة ثانية، كان قد توصَّل إلى توقيع إطار التفاهمات الجديدة بتاريخ 27/11/2024 بين إسرائيل ولبنان بعد حرب الإسناد بشأن كيفية تطبيق القرار الدولي رقم 1701 مع ما حوت تلك التفاهمات من أمور تتعلّق بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، كما تعتقده هي، وهي التفاهمات التي ما كان لبنان مضطراً إليها لولا ذلك التوريط الذي جرى إيقاع لبنان في حبائله.
هذا ما يدفعني إلى الإشارة من جديد، إلى ضرورة الاعتراف والإقرار، بأنَّ لبنان قد أضاع منذ عام 2006 فرصاً عديدة أُتيحت له، وكانت لمصلحته فيما لو جرى تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان. وعلى وجه الخصوص، في ما يتعلق بوجوب الالتزام الصارم بتطبيق القرار 1701. وهو التطبيق الذي كان يُمكن أن يجنب لبنان الكثير من الكوارث والويلات التي حلّت به بعد سريان مفعول ذلك القرار. وهو ما كان يمكن أن يُسهم في تعزيز مصداقية لبنان أمام المجتمعَيْن العربي والدولي.
على العكس من ذلك، فقد أدَّى إخلال «حزب الله» بما كان قد وافق عليه، وبالتالي عدم التزامه بتطبيق جميع مندرجات هذا القرار الدولي، وهو الإخلال الذي ترافق، في الوقت ذاته، مع إخلال إسرائيل وعدم التزامها بتطبيق هذا القرار، وهو ما دفع بهذين الطرفين إلى توجيه اللوم إلى بعضهما. ولكن، وفي المحصلة، هو مما أسهم في ما حلَّ بلبنان من كوارث لاحقة، كما وفي التأثير سلباً على مصداقية لبنان لدى أبنائه وأشقائه وأصدقائه في العالم بنتيجة عدم التزامه بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان.
لقد عمد «حزب الله» إلى إقحام لبنان من جديد في الحروب الجديدة التي عصفت بالمنطقة، والممتدة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي أدَّت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا والشهداء اللبنانيين، وإلى تدمير وتجريف عددٍ كبيرٍ من قرى ومدن الجنوب ومناطق أُخرى واسعة من لبنان، وإلى أن يتكبّد لبنان واللبنانيون تبعاتٍ وخسائر باهظة، ومن كل الأنواع، وحيث جرى تشريد عدد كبير من المواطنين اللبنانيين، وحيث فاق عدد النازحين من قراهم ومدنهم المدمرة المليون ومئتي ألف لبناني.
في خضم هذه المحنة، تجدر الإشارة إلى ما اتخذته الحكومة اللبنانية من قرارات مهمة خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة بشأن تشديدها على بسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وعلى حصرية قرار الحرب والسلم، وعلى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأيضاً على حصر حق المفاوضة عن لبنان بيد الدولة اللبنانية. كذلك أيضاً بشأن قرار الحكومة فصل ملف لبنان التفاوضي عن ملف إيران، وهي مجموعة القرارات السيادية التي تُسهم في التأكيد على استقلالية القرار اللبناني، والتي لطالما سعى لبنان إلى تحققها.
هذه الظروف والأوضاع البالغة الصعوبة التي أُقحم لبنان فيها، أملت عليه أن يخوض غمار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وصولاً إلى عقد مثل هذا الإطار.
هذا الإطار الذي توصل إليه لبنان مع اسرائيل، يشكِّل من جانب أول، خطوةً متقدمةً وجيدةً، بكونها تتيح للبنان، وعند تحققها بالكامل، إمكانية إنهاء مرحلة معاناة قاسية وطويلة، ساد خلالها الكثير من الصدمات والاجتياحات العسكرية والانهيارات وعدم الاستقرار في لبنان. فضلاً عن كونها تتيح للبنان فرصةً جيدةً لاستعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها الحصرية على قرارها الحر، وعلى كل أراضيها ومرافقها.
ولكن، وفي هذا الشأن، ومن جانب آخر، يحتوي هذا الإطار على بعض الثغرات والنواقص والفجوات التي كان يجب التنبه لها خلال إجراء تلك المفاوضات.
هذا الإطار يجب أن يتضمن في نصوصه، بشكلٍ كافٍ، ما يسهم في التوضيح والتأكيد على القضايا السيادية الأساسية للبنان، ولما بات يُشكِّل احتمال انتهاك لسيادة لبنان واستقلاله. بالإضافة إلى ضرورة معالجة ما يشوب بعض نصوص هذا الإطار من افتقارٍ لجداول زمنية ملزمة، وبسبب وضع آليات التحقق بيد إسرائيل والولايات المتحدة من دون رأي حاسم للدولة اللبنانية. فضلاً عن كونه يجعل بعض الترتيبات الانتقالية قد تتحوّل إلى حالات شبه دائمة، وحيث قد يصبح فيها لبنان أسير استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وبموافقته، وعلى وجه الخصوص في خضم التداعيات التي قد تنجم عن التحولات والمتغيرات المتسارعة في طبيعة وحدّة الصراعات الدولية والإقليمية التي تعصف في المنطقة.
ومما يجب معالجته في هذا الإطار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في أنَّه لم يَرِدْ مُطلقاً كلمة وقف إطلاق النار ولا كلمة انسحاب في نصوصه بشكلٍ واضح، وذلك بعيداً عن اللبس والتفسيرات والتأويلات، ولاسيما بعد أن أشارت الفقرة الأولى منه إلى «ضرورة البناء على مجموعة الاتفاقات والتفاهمات الناجحة». حيث يجب أن يتضمن نصوص هذا الإطار الثلاثي ما يشير إلى قرارات الشرعية الدولية مثل اتفاق الهدنة لعام 1949، باعتبار هذا الاتفاق يشكِّل أحد الأُسس الذي تقوم عليه حدود لبنان الدولية، والمعترف بها دولياً، فضلاً عن كونه يشكِّل جزءاً لا يتجزأ من اتفاق الطائف، الذي أصبح من مكونات الدستور اللبناني. فضلاً عن الاشارة إلى الخط الأزرق المستند إلى الحدود الدولية للبنان لعام 1923، وأيضاً الإشارة إلى القرار الدولي 1559، والقرار الدولي 1701، والذي يشدِّد على انسحاب «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني وانسحاب إسرائيل من لبنان.
كذلك، فإنّ هذا الإطار يربط كل أمر يتعلق بإعادة انتشار القوات العسكرية الإسرائيلية وعودة النازحين اللبنانيين بشروط قاسية ومهام أمنية، قد لا تتحقق كلّها بالسرعة المطلوبة، ودون ربط ذلك كلّه ببرنامج زمني محدّد، يُفترض بإسرائيل أن تحترمه وتلتزم به لتحقيق الانسحاب الكامل من لبنان.
كذلك بالنسبة لما ورد في الفقرة الثالثة عشرة من هذا الإطار، وهي التي يتعهد بموجبها لبنان بوقف أي إجراءات في «المحافل السياسية أو القانونية الدولية» ضد إسرائيل. وبهكذا، فقد أصبح لبنان ملزماً بأن يوقف كل الجهود التي بذلت في الماضي، أو التي قد يُفكر في اتخاذها مستقبلاً، للمطالبة بتعويضات أو محاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم في لبنان وبحقّه، أو في اتخاذ أي إجراء قانوني آخر ضد إسرائيل. وفي ذلك يبدو كأنّ لبنان يعطي إسرائيل صك براءة مقابل وعود غير ملزمة بالانسحاب المشروط.
هذه المسائل والثغرات الأساسية تجب معالجتها لأنها بالفعل ترتب على لبنان مواقف والتزامات كبيرة وكثيرة وحساسة. بالتالي، فإنَّ هناك ضرورة للعمل على إجلائها والسعي الدؤوب من أجل تمكين الدولة اللبنانية من تحصيل حقوقها الراسخة والثابتة في تحقيق انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي التي تحتلها من لبنان، وباستعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها، وضمان عدم وجود أي تنظيم عسكري أو أمني من خارج إطار القوات العسكرية والأمنية الشرعية التابعة للدولة اللبنانية في أي مكان من لبنان. كذلك وبالتالي، التأكيد على حصرية السلاح من جهة، وعلى امتلاك الدولة اللبنانية لمبدأ حصرية قرار الحرب والسلم من جهة أخرى. كذلك أيضاً في عدم الركون إلى تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بأنَّ ليس لدى إسرائيل مطامع إقليمية في لبنان.
الحقيقة الساطعة، أنّ لبنان قد بات بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني، وهو بالتالي يتحمل ما لا يُحْتَمَلْ. صحيح أنه من الجيد التمسُّك بفصل ملف لبنان عن ملف إيران التفاوضي، ولكن أيضاً أن يتم ذلك بالتوازي مع العمل على تصحيح الثغرات الواردة في نصوص الإطار الذي جرى التوقيع عليه. وفي الوقت ذاته، فإنه قد بات مطلوباً الاستمرار في بذل المساعي الجادة لتمكين لبنان من استعادة حقوقه وتبيان موقفه الوطني الكامل تجاه أبنائه وأشقائه وأصدقائه في العالم.
ولهذا، فإني أقترح أن يصار إلى العمل على معالجة الشوائب الموجودة في نصوص هذا الإطار التي تُلزمُ لبنان بشروطٍ قاسية قد لا يستطيع لبنان تحمُّلُها.
كذلك، أمّا وأنّ هذا الإطار لايزال في المرحلة التمهيدية، والذي ربما سيُفضي إلى إجراء مفاوضات معمّقة لاحقة، والتي قد تفضي إلى عقد اتفاقات، فإنَّ الأمر يستدعي أن يُعزّز ويُدجّج الوفد المفاوض بأصحاب الخبرات الدبلوماسية والسياسية والاستراتيجية، وعلى وجه الخصوص ممن لديهم تجارب عميقة في المفاوضات الدولية، وفي أعمال الهيئة العامة للأمم المتحدة، وأعمال مجلس الأمن الدولي، ولاسيما أنه ستكون هناك منازعات عميقة وطويلة بشأن كل تفصيلٍ ونقطة. وهذا ما تتبعه الدول في إجراء مفاوضاتها الدولية، لاسيما مع عدو شرسٍ ومشاكسٍ كإسرائيل، لم نلقَ منه إلا المراوغة والنكول والانقلاب على كل التفاهمات والاتفاقات والقرارات الدولية.
في المحصلة، من الأهمية أن يدرك جميع اللبنانيين حجم المخاطر الكبيرة التي باتت تحيق بلبنان وباستقلاله وسيادته وبسلمه الأهلي، وتؤثر سلباً على تماسك وتضامن جميع اللبنانيين مع بعضهم بعضاً من أجل التعاون معاً على إنقاذ لبنان عبر تمكينه من مواجهة هذه الأزمات الخطيرة التي باتت تحيط بلبنان واللبنانيين من كل جانب.
لقد بات واضحاً، أنّه ليس هناك مَنْ بإمكانه أنْ يُنقِذَ لبنان واللبنانيين بجميع فئاتهم ومناطقهم سوى إقرار الجميع بضرورة العودة إلى الدولة اللبنانية، وبشروطها العادلة والمتساوية على الجميع ولمصلحة الجميع. فهي الوحيدة القادرة على استعادة ثقة اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء، على حدٍّ سواء، بلبنان وبمؤسساته. وهي الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين على قواعد الحزم والحكمة والحنكة.
وهي الوحيدة التي تستطيع أن تحتضن الجميع، وأن تكون هي الجهة الجامعة والحامية والحافظة لهم. وأنْ تكون أيضاً عادلة لهم ومعهم، وفيما بينهم. وهي الوحيدة التي يمكن أن تؤمن العودة الكريمة لجميع النازحين لمناطقهم ولمنازلهم. وهي الوحيدة القادرة على جمع أصدقاء لبنان في العالم من أجل إنقاذه، وعلى تأمين وقوف إخواننا العرب جميعاً لدعم لبنان وإنقاذه. وهي الوحيدة التي تستطيع تدبير التمويل اللازم لإعادة إعمار المناطق المدمرة والمتضررة في شتى أنحاء لبنان، والتي دمرها العدو الإسرائيلي، ولتمكين الجميع في الإسهام الحقيقي، والمشاركة الفعّالة في جهود استعادة نهوض لبنان وتألقه وازدهاره.
لطالما كانت وحدة اللبنانيين هي السلاح الحقيقي والأبرز الذي لدى لبنان، وأنَّه لا مجال آخر إلا في استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة والحصرية على جميع أراضيها ومرافقها، وحيث لا تنازعها في ذلك أي سلطة أو قوة أخرى، ومن أي نوعٍ أو طبيعةٍ كانت. وهي الوحيدة القادرة على أن تعمل لكي يعود الجميع إلى احترام الدستور، واحترام اتفاق الطائف بجميع بنودهما، والحرص على حسن تطبيقهما، فضلاً عن استكمال تطبيقهما. الدولة هي الملاذ، وليس لنا نحن ــ اللبنانيين ــ بعد الله، سواها، من ملاذ. فلنكن جميعاً مع الدولة وستبقى الدولة لنا ومعنا.
فيما يخص «الإطار» الموقَّع مع إسرائيل:
• لم ترِدْ مطلقاً كلمة وقف إطلاق النار ولا كلمة انسحاب بشكل واضح
• يجب أن يتضمن إشارة إلى قرارات الشرعية الدولية مثل اتفاق الهدنة والقرارين 1559 و1701 والخط الأزرق
• ضرورة معالجة الافتقار لجداول زمنية ملزمة بسبب وضع آليات التحقق بيد إسرائيل والولايات المتحدة دون رأي حاسم للدولة اللبنانية
• بعض الترتيبات الانتقالية قد تتحول إلى حالات شبه دائمة يصبح فيها لبنان أسير استمرار الاحتلال لأراضيه وبموافقته
• الفقرة 13 التي يتعهّد لبنان بموجبها بوقف أي إجراءات في «المحافل السياسية أو القانونية الدولية» ضد إسرائيل تعطي تل أبيب صك براءة
* رئيس الوزراء اللبناني الأسبق


































