اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥
مباشر - يحمل عمال مناجم الفحم في ولاية وايومنغ، وتحديداً في منجم 'نورث أنتيلوب روشيل' التابع لشركة بيبودي، ذكريات مريرة من الحقبة الماضية التي شهدت ضغوطاً لإغلاق صناعتهم ومطالبتهم بالتحول إلى وظائف بديلة مثل البرمجة.
ولكن بعد مرور أكثر من عام بقليل على فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعادة انتخابه، تبدل المزاج تماماً في المنجم الواقع جنوب مدينة جيليت؛ حيث احتفل الموظفون بنهاية ما وصفوه بـ 'الحرب على الفحم'، مرتدين قبعاتهم الحمراء الشهيرة التي تحمل شعارات تدعو لاستعادة أمجاد منطقتهم الغنية بالثروات المنجمية.
ويرى جيم جريتش، الرئيس التنفيذي لشركة بيبودي، أن فكرة احتضار الفحم قد انتهت تماماً، مؤكداً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرك أن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي يتطلب الاعتماد على أسطول الفحم القوي لتوفير الطاقة اللازمة. فمنذ دخوله البيت الأبيض لولايته الثانية، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شعار 'الفحم النظيف والجميل' كحل استراتيجي لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي تغذيه مراكز البيانات العملاقة في الولايات المتحدة.
محركات النمو والطلب المتزايد على الطاقة
وتشير التوقعات الاقتصادية الصادرة عن 'بنك أوف أمريكا' إلى أن الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة مرشح للارتفاع بمعدل نمو سنوي مركّب يصل إلى 2.5% حتى نهاية عام 2035، وهو ما يمثل قفزة هائلة مقارنة بمعدل 0.5% الذي ساد في العقد الماضي. وفي هذا السياق، يبرز الفحم كمصدر طاقة أكثر موثوقية وقدرة على توفير تدفق مستمر للكهرباء، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، مما يجعله الخيار الأمثل لسد فجوات التوليد التي يتطلبها قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وقد بدأت هذه الرؤية الجديدة تؤتي ثمارها بالفعل على أرض الواقع؛ ففي النصف الأول من عام 2025، قفز استهلاك الفحم من قبل شركات الكهرباء بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة. كما انتعشت حركة الإنتاج بشكل ملحوظ لتسجل زيادة بنسبة 5%، لتصل إلى نحو 260.4 مليون طن قصير، مما يعكس استجابة السوق السريعة للتوجهات السياسية الجديدة التي تدعم قطاع الطاقة التقليدية.
قرارات رئاسية لفتح الأراضي وتخفيض التكاليف
ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدعم المعنوي، بل ترجم ذلك إلى قرارات تنفيذية حاسمة، حيث فتحت وزارة الداخلية تحت إدارته 13 مليون فدان من الأراضي العامة للتعدين. كما أصدر أوامر بخفض العائدات التي تجمعها الحكومة الفيدرالية من منتجي الفحم، لتهبط من 12.5% إلى 7% فقط من قيمة الفحم المنتج، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنافسية وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي.
وخلال توقيعه على أحد الأوامر التنفيذية في شهر أبريل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفحم بأنه الشكل الأكثر موثوقية ومتانة وأماناً للطاقة من حيث الوزن، مؤكداً أنه يتميز برخص ثمنه وكثافته العالية التي تجعله عصياً على التدمير. وتعكس هذه التصريحات قناعة الإدارة الحالية بأن أمن الطاقة القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على مصادر الطاقة التقليدية وتطويرها بدلاً من التخلص التدريجي منها.
تمديد عمر المحطات وتراجع خطط الإغلاق
وعلى صعيد السياسات التشغيلية، تدخلت وزارة الطاقة الأمريكية بشكل مباشر لإجبار خمس محطات طاقة تعمل بالفحم على الأقل على البقاء مفتوحة وتأجيل تاريخ إيقاف تشغيلها الذي كان مقرراً في عام 2025. ولم يتوقف الأمر عند التمديد، بل تعهدت الحكومة بتقديم دعم مالي يصل إلى 625 مليون دولار لتحديث وتطوير هذه المحطات، لضمان استمرارها في العمل بكفاءة عالية وبما يتوافق مع المعايير المطلوبة.
واستجابة لهذه التحولات، أعلنت كبريات شركات المرافق في الولايات المتحدة، مثل 'ديوك إنرجي' و'إكسل' و'ساوثرن كومباني'، عن تغيير استراتيجياتها؛ حيث قررت تمديد عمر محطات الفحم التابعة لها بعد أن كانت تتوقع إيقاف تشغيلها نهائياً. ويمثل هذا التراجع عن خطط الإغلاق نصراً كبيراً لصناعة الفحم، ويؤكد نجاح رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعادة الاعتبار لهذا القطاع كركيزة أساسية في منظومة الطاقة الأمريكية المستقبلية.


































