اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
متابعات- نبض السودان
في تحقيق استقصائي موسّع، أزاحت منصة 'إيكاد' الستار عن استراتيجية خطيرة تنتهجها مليشيا الدعم السريع، بعدما تلقت ضربات عسكرية قاسية على يد الجيش السوداني.
التحقيق أوضح أنّ المليشيا حولت خسائرها الميدانية إلى حرب انتقامية ضد المدنيين العزل، من خلال استهداف محطات الكهرباء والمستشفيات وقطع القوافل الإنسانية، بل والمساهمة في نشر الأوبئة داخل المناطق التي تسيطر عليها، في مشهد يعكس نهجًا ممنهجًا لمعاقبة المجتمع السوداني واستنزاف موارد الدولة.
تحقيق استند إلى مصادر مفتوحة وتحليل معمق
التحقيق، الذي استغرق عدة أشهر، استند إلى أدوات تحليل متقدمة شملت صور أقمار صناعية، ومستشعرات حرارية وكهروضوئية، إلى جانب التحقق من مقاطع مصورة وأخبار ميدانية. وبحسب النتائج، فإن الممارسات لم تكن أفعالًا فردية أو عشوائية، وإنما جزء من خطة مدروسة وضعتها قيادة مليشيا أسرة دقلو، لتكريس نهج الانتقام وتعويض خسائرها أمام الجيش السوداني.
الجيش السوداني يستعيد زمام المبادرة
ووفقًا للتحقيق، فقد تمكن الجيش السوداني في مايو الماضي من تسجيل انتصارات محورية، أبرزها استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، إلى جانب مساحات واسعة من جنوب كردفان. هذه النجاحات كبدت المليشيا خسائر استراتيجية فادحة، من بينها شل خطوط إمداد رئيسية مثل مطار نيالا الذي تعرض لضربات مباشرة أوقفت قدرته على مد المليشيا بالسلاح والذخيرة.
هجمات انتقامية تستهدف المدنيين
ردًا على هذه الضربات، لجأت المليشيا إلى شن هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت مدنية وخدمية، في محاولة لإحداث أكبر قدر من الضرر بالبنية التحتية. وقد وثقت عدة مصادر إعلامية هذه الاعتداءات التي شكلت تحوّلًا خطيرًا في طبيعة المواجهة، حيث أصبح المدنيون في صلب الانتقام الممنهج للمليشيا.
تحالفات خارجية تكشف الأجندة العابرة للحدود
التحقيق سلط الضوء أيضًا على تعاون وثيق بين المليشيا وكتيبة 'سبل السلام' الليبية، حيث أظهرت مقاطع مصورة قيادات من الكتيبة يعلنون دعمهم الصريح لمليشيا الدعم السريع في معارك المثلث الحدودي. هذا التعاون ترافق مع تزايد حركة طائرات الشحن المتجهة إلى مطار الكفرة الليبي، ما كشف عن تصاعد إمدادات السلاح والمرتزقة التي تغذي وجود المليشيا في الميدان.
مطار الكفرة بديل عن مطار نيالا
وبحسب ما كشفه التحقيق، فإن مليشيا الدعم السريع اعتمدت على مطار الكفرة الليبي كمنفذ رئيسي بعد خسائرها الثقيلة في مطار نيالا، الذي كثف الجيش السوداني هجماته عليه ودمر طائرات مسيّرة وشحنات عسكرية حيوية. هذا التحول مثّل إعادة تموضع في استراتيجية الإمداد الخارجي للمليشيا، بعدما أُجبرت على التخلي عن منافذها التقليدية.
تراجع الاعتماد على تشاد وصعود المثلث الحدودي
وكانت المليشيا تعتمد في السابق على مطار 'أم جرس' التشادي منذ منتصف 2023 لتلقي الإمدادات، حيث كانت تنقل الشحنات برًا عبر الحدود إلى غرب دارفور. لكن مع تضييق الجيش السوداني على هذه المسارات وتعثر الدعم عبر تشاد، ركزت المليشيا جهودها منذ يونيو 2025 على السيطرة على المثلث الحدودي مع ليبيا، ليصبح شريانها الأهم لتلقي الأسلحة والذخائر.
دعم مباشر من قوات حفتر يعزز المليشيا
التحقيق كشف أيضًا أن الدعم لم يقتصر على كتيبة سبل السلام، بل شمل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي لعبت دورًا محوريًا في تمكين مليشيا الدعم السريع من تثبيت وجودها داخل المثلث الحدودي، بما يعكس أبعادًا إقليمية للصراع الدائر في السودان.