اخبار المغرب
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٢ شباط ٢٠٢٦
دعوات إلى فتح نقاش عمومي مسؤول يرسخ دولة الحقوق والحريات ويؤكد أن اختلاف الرأي ليس جريمة
تجددت مطالب برلمانيين وحقوقيين بضرورة التعجيل بطي صفحة 'معتقلي الرأي' و'معتقلي الحراك' في المغرب والإفراج عنهم، وذلك على خلفية توقيف السلطات الأمنية لزينب خروبي، وهي ناشطة من شباب 'جيل زد' تقيم في فرنسا، فور وصولها أخيراً إلى مطار مدينة مراكش قبل متابعتها في حال إفراج.
واتفقت مطالب سياسيين وناشطين على ضرورة إحداث انفراج سياسي حقيقي عبر الإفراج عن جميع 'معتقلي الرأي' ومعتقلي الحركات الاحتجاجية في البلاد، بهدف دعم مناخ الثقة ومسار المصالحة السياسية والاجتماعية تمهيداً لتنظيم الانتخابات التشريعية خلال الخريف المقبل في المملكة.
ودعت النائبة البرلمانية عن 'فيدرالية اليسار الديمقراطي' فاطمة التامني الدولة إلى اتخاذ مبادرة إيجابية في شأن إحداث انفراج سياسي حقيقي داخل البلاد، آملة بذلك تعزيز الثقة وفتح آفاق المصالحة بدلاً من 'تعميق الاحتقان وتوسيع فجوة الثقة بين المؤسسات والشباب'.
وأفادت التامني بأن 'الحاجة اليوم ملحة إلى الإفراج عن المعتقلين وفتح نقاش عمومي مسؤول يرسخ دولة الحقوق والحريات، ويؤكد أن اختلاف الرأي ليس جريمة بل هو أساس أي مجتمع ديمقراطي سليم'، وفق تعبيرها.
من جهتها سجلت منظمة 'نساء فدرالية اليسار الديمقراطي' أن حرية الفكر والرأي والتعبير بجميع أشكالها حقوق مكفولة دستورياً، ولا سيما بمقتضى الفصلين (25) و(28) من الدستور، وهو ما يؤكد ضرورة الإفراج عن النساء المعتقلات بسبب 'تعبيرهن عن مواقف وآراء في قضايا تهم الشأن العام'.
ويتيح الفصل (25) من دستور لعام 2011 حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها مع حرية الإبداع والنشر والعرض، مما يعد ركيزة أساسية للحريات العامة وحقوق الإنسان في المملكة، فيما يضمن الفصل (28) 2 حرية الصحافة بصورة مطلقة، مانعاً أية رقابة عليها، مثلما يمنح الجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار.
من جانبها كررت 'الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين' (هِمم) المطالبة بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي ونشطاء الحراكات الاجتماعية، وعلى رأسهم نشطاء 'حراك الريف' بقيادة ناصر الزفزافي ومن معه، والاتجاه نحو انفراج حقوقي و'العمل على بناء وطن يسع كل أبنائه وبناته'.
وتتلخص مطالب طي صفحة معتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الاجتماعية، ومن بينهم معتقلو 'حراك الريف' وشباب 'جيل زد' والنقيب السابق محمد زيان وسعيدة العلمي ونزهة مجدي وآخرون، في 'إنهاء ملاحقة المعارضين والنشطاء بسبب آرائهم أو نشاطهم الاحتجاجي، وتحسين ظروف الاعتقال بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للسجناء.'
وتأمل هذه المطالب المتزايدة من سياسيين وحقوقيين في إرساء 'مصالحة اجتماعية وحقوقية' عبر دعوة الدولة إلى طي نهائي لهذه الصفحة مع إفراج شامل كخطوة نحو المصالحة، واستكمال بناء الصرح الديمقراطي الذي يعتز به المغرب.
وفي السياق قالت الباحثة السياسية شريفة لموير إن استمرار الاعتقالات داخل صفوف الصحافيين ومعتقلي الرأي يعد دليلاً على انتكاسة في المسار الديمقراطي الذي اعتمده المغرب منذ دستور عام 2011، مؤكدة أن ذلك لا يتوافق مع أي تراجعات حقوقية أو سياسية، وموضحة أن أهم مبرر لمطالب الإفراج عن معتقلي الرأي يكمن في ضرورة إرساء مصالحة سياسية ومجتمعية، مشيرة إلى أن ذلك يعد أساساً من أجل مغرب أكثر استقراراً.
ومع ذلك أكدت الباحثة أن 'المغرب يظل نموذجاً جيداً في إدارة الحياة السياسية مع الحفاظ على مساحة حرية للفاعلين السياسيين وحق النقد'، مضيفة أن إرساء المصالحة أصبح اليوم ضرورة لتجاوز صفحة التضييق التي عرفها المغرب خلال الأعوام الأخيرة تجاه معتقلي الرأي، ومشيرة إلى أن أهم المبادرات لتصحيح هذه الاختلالات تتمثل في المبادرة الملكية الخاصة بالعفو، والتي تعتبر منفذاً مهماً لامتصاص الاحتقان المجتمعي وترسيخ المصالحة بين المجتمع والفاعلين السياسيين.
من جانبه أفاد مدير 'المركز المغربي لحقوق الإنسان' عبدالإله الخضري بأن تجدد المطالب بطي صفحة معتقلي الرأي في المغرب لا يمكن اعتباره موقفاً عابراً أو ضغطاً ظرفياً، بل هو انعكاس لإشكال حقوقي عميق يسائل جوهر دولة الحق والقانون، ومدى احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية المتعلقة بالحريات العامة.
وأوضح الخضري أن هذه المطالب تنطلق من مبدأ يقضي بأن حرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم والحق في المشاركة السياسية تشكل أعمدة أساسية لأي نظام ديمقراطي، مشيراً إلى أن الدستور المغربي، إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من الصكوك الدولية التي صادقت عليها الرباط، يكرس حق الأفراد والجماعات في التعبير عن آرائهم، بما في ذلك الآراء الناقدة أو المعارضة للسياسات العمومية، ما دام التعبير بوسائل سلمية ومن دون تحريض مباشر على العنف أو الكراهية.
وأكد الخضري أن أحد المسوغات الأساس لهذه المطالب يتمثل في ضرورة التمييز الصارم بين الأفعال الجرمية التي تهدد الأمن أو النظام العام، وبين التعبير السياسي أو الحقوقي السلمي، مبيناً أن الخلط بين المجالين يؤدي إلى تضييق غير مبرر على الحريات ويضعف الثقة في عدالة المنظومة القانونية، خصوصاً في حالات الحركات الاجتماعية ذات مطالب مشروعة مثل 'حراك الريف' الذي ارتبط بمطالب اجتماعية وتنموية وحقوقية، ومشدداً على أن 'الفقه الحقوقي الدولي يؤكد أن العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير والاحتجاج السلمي يجب أن تبقى استثناء ضيقاً، وأن مبدأ التناسب يفرض البحث عن بدائل غير سالبة للحرية كلما تعلق الأمر بآراء أو مواقف سياسية أو احتجاجات سلمية'.
وأورد الناشط ذاته أن المغرب كدولة صادقت على الاتفاقات الدولية الأساس لحقوق الإنسان، يتحمل التزاماً إيجابياً بمواءمة تشريعاته وممارساته القضائية مع تلك الاتفاقات، وأن استمرار وجود أشخاص يصنفون محلياً ودولياً ضمن معتقلي الرأي أو المعتقلين السياسيين يضع الرباط تحت مجهر الآليات الأممية، بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل وتقارير المقررين الخاصين، وهو ما يجعل من حل هذا الملف ضرورة سياسية وإستراتيجية.
وبالنسبة إلى الخضري فإن طي صفحة هذا الملف يمكن أن تندرج ضمن مقاربة أوسع لبناء الثقة وتعزيز السلم الاجتماعي، موضحاً أن المبادرات ذات الطابع الإنساني والحقوقي، مثل العفو أو الإفراج أو مراجعة بعض المتابعات، تعد أدوات فعالة لتهدئة المناخ العام وفتح المجال أمام حوار سياسي مسؤول من دون المساس باستقلال القضاء، ضمن الآليات الدستورية المتاحة التي توازن بين العدالة وروح المصالحة الوطنية، ومؤكداً أن الاستجابة لهذه المطالب تحمل أبعاداً إيجابية عدة أبرزها تعزيز صورة المغرب دولياً كبلد يسعى إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتقوية الثقة الداخلية بين المواطن والمؤسسات، وتحفيز المشاركة السياسية والمدنية في مناخ من الاطمئنان، لأن الاختلاف في الرأي أو الاحتجاج السلمي لا يؤدي إلى التضييق أو العقاب.
وختم الخضري بالقول إن النقاش حول طي صفحة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وفي مقدمهم معتقلو 'حراك الريف'، يجب أن يُدار بمنطق قانوني وحقوقي هادئ مع الحرص على احترام مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات، لافتاً إلى أن 'المصالحة الحقوقية الحقيقية تشكل مدخلاً أساسياً لبناء مغرب أكثر انفتاحاً وعدلاً وثقة في المستقبل، كي يصبح الاختلاف السياسي والتعبير السلمي مصدر قوة للمجتمع لا تهديداً له'، وفق تعبيره.



































