اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
واصل المحامي مبارك المسكيني مرافعته في قضية 'إسكوبار الصحراء'، مركّزاً على تفنيد التصريحات التي أدلى بها الحاج بن براهيم، والتي قال إنها تضمنت معطيات تتجاوز الأفعال التي أُدين من أجلها، وتشمل جرائم خطيرة اعترف بها أمام قاضي التحقيق، من بينها الاتجار في المخدرات بكل من الناظور والسمارة، إضافة إلى الحديث عن إدخال وإخراج أموال من وإلى الخارج.
وشدّد الدفاع على أن هذه التصريحات “لا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أن موكّله سعيد الناصري تعامل مع بن براهيم لمدة عشر سنوات، ما بين 2013 و2023، دون أن تكون لديه أي معرفة مزعومة بأن الأخير ينشط في الاتجار بالمخدرات، مبرزا أن بن براهيم، عندما تحدث عن شبكته خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2013، لم يذكر اسم الناصري ضمن أعضائها، ما يطرح، بحسب الدفاع، علامات استفهام حول مصداقية الاتهامات الحالية.
وفي سياق متصل، أشار المسكيني إلى أن بن براهيم تحدث عن نشاط شبكته بين المنطقة الشرقية والجنوب، وخاصة بمدينة السمارة التي وصفها كنقطة للتصدير، غير أن الدفاع اعتبر هذا الطرح غير منطقي، بالنظر إلى الطابع الأمني المشدد الذي تعرفه المنطقة، معتبرًا أن الادعاء بكونها ممراً لتهريب المخدرات نحو الجزائر تحت أنظار القوات المسلحة “يمس بصورة المؤسسات الأمنية ويُعد إساءة غير مقبولة”.
وأضاف المسكيني أن بن براهيم زعم لاحقاً نقل نشاطه إلى المنطقة الشرقية بعد صعوبات واجهته في السمارة، متسائلاً عن مدى صحة هذه الرواية، خصوصاً في غياب أي إشارة صريحة إلى تورط موكّله.
وتوقف الدفاع عند ما وصفه بـ”سرد أسماء دون سند”، حيث تحدث بن براهيم عن أشخاص من جنسيات مختلفة، من بينهم جزائري وآخر في ليبيا يُدعى الحاج ناصر، إضافة إلى أسماء أخرى مثل يوسف الدخير، عبد الرحيم الشركة، محمد زريقة الملقب بـ”الأسمر”، عبد اللطيف، “الفيراري”، و”راس مرطس”، معتبراً أن هذه المعطيات تفتقر لأي تحقق فعلي، وأن بعضها مجرد أسماء سمعها المعني بالأمر داخل السجن، وفق تعبيره، مؤكدا أن هيئة الدفاع ستعمل على التحقق من كل اسم ورد في هذه التصريحات، مبرزاً أن الملف يخلو من أدلة مادية تدعم روايته.
وفي رده على ما نُسب إلى الناصري من أدوار داخل الشبكة، كمنسق بين الأفراد ومسؤول عن اللوجستيك والعلاقات العامة مع القوات العمومية، شدّد الدفاع على أن “أبسط وسائل الإثبات، كالاتصالات الهاتفية، غير متوفرة”، متسائلًا: هل أثبتت الخبرة التقنية على الهواتف وجود تواصل بين الناصري وباقي الأسماء المذكورة؟ ليجيب بأن ذلك لم يثبت إطلاقاً.
وأوضح الدفاع نفسه أن الناصري، بحكم صفته كشخصية عامة وبرلماني سابق، خضع لمراقبة وتتبع، بما في ذلك التنصت، دون أن يُسجل أي تواصل يربطه بتلك الشبكة، باستثناء علاقات عادية مع شخصيات معروفة، من بينها عبد النبي بعيوي، والمير بلقاسم، بصفته برلماني، وفؤاد اليزيدي، وهي علاقات لا تندرج ضمن أي نشاط إجرامي، مؤكدا غياب أي دليل على تنقل الناصري إلى دول ذُكرت في الملف، مثل النيجر أو موريتانيا أو ليبيا أو الجزائر أو مصر، مؤكداً أنه لا وجود لأي معطى يثبت ذلك.
واعتبر المسكيني أن أخطر ما ورد في تصريحات بن براهيم هو ادعاؤه تعاون الناصيري مع عناصر من القوات العمومية لتسهيل عمليات التهريب، معتبراً أن ذلك “ادعاء خطير يمس بمؤسسات الدولة”، مضيفاً أنه لا يوجد في الملف اسم واحد أو دليل واحد يثبت تواطؤ أي عنصر أمني مع الناصري.
وبخصوص العملية التي تحدث عنها قاضي التحقيق، والمتعلقة بتهريب 15 طناً من المخدرات وتسليم 11 مليون درهم لسعيد الناصيري، أبرز الدفاع تناقضات زمنية ومكانية، موضحاً أن التاريخ المحدد، 17 دجنبر 2013، يتزامن مع يوم ثلاثاء، وهو يوم انعقاد الجلسة الأسبوعية للبرلمان، ما يبرر تواجد الناصري في الرباط، مدليا بمعطيات تقنية تثبت تواجده بمنطقة السويسي، موضحاً أن هذه المنطقة واسعة، وأن مروره بها لا يعني تواجده في فيلا الفنانة لطيفة رأفت كما يُروّج.
وأشار المسكيني إلى أن الناصري كان بفندق سوفيتيل، حيث اقتنى ملابس من محل “سفاري” بمبلغ يقارب 5000 درهم، وقدّم فواتير للمحكمة، كما تناول وجبة عشاء في فندق حياة ريجنسي في اليوم نفسه، معززاً ذلك بوثائق إثبات، مستغربا عدم التحقق الذي كان من المفترض أن يشمل تحديد مواقع جميع المعنيين، وليس الناصري فقط، معتبراً أن ما تم هو “البحث عن نصف الحقيقة وليس الحقيقة الكاملة”.
وفي ما يتعلق بالشهادات، أكد الدفاع أن الفنانة لطيفة رأفت نفت بشكل قاطع رؤية الناصري في تلك الليلة، كما أقسمت أنها لم تعاين تسلّمه لأي مبلغ مالي من بن براهيم، لا في تلك المناسبة ولا في غيرها، مشيرة إلى تناقضات في تصريحات الخادمة، معتبرة أنها أدلت بمعطيات غير دقيقة، وأن بن إبراهيم نفسه سبق أن ثبت كذبه في عدة مناسبات، من بينها ادعاؤه امتلاك ثروة كبيرة.
من جهة أخرى تطرق الدفاع الى تصريحا فاطمة أفناني، التي واجهتها المحكمة بتصريحاتها السابقة، حيث أكدت أن ما دُوّن في محاضر الشرطة لا يعكس بالكامل ما صرحت به، مضيفة أنها رأت الناصري مرة واحدة فقط دون أن تتواصل معه، كما نفت حضوره في ليلة العشاء موضوع الجدل، وأكدت أن لقاءها به كان في يوم آخر، وأنه لم يتم تسليمه أي مبلغ مالي.
وخلصت مرافعة الدفاع إلى التأكيد على غياب أي دليل مادي أو قرينة منسجمة مع الوقائع تدعم اتهامات بن ابراهيم، معتبراً أن الملف يعتمد أساساً على تصريحات متناقضة وغير مدعومة، ما يضعف، بحسبه، مصداقيتها أمام المحكمة.



































