1

أخبار كل يوم

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

علاقات الجزائر والمملكة المغربية على المحك... من يتحمل مسؤولية ذلك؟

علاقات الجزائر والمملكة المغربية على المحك... من يتحمل مسؤولية ذلك؟
نشر بتاريخ:  الثلاثاء ١٦ تشرين الثاني ٢٠٢١ - ١٥:٠٤
علاقات الجزائر والمملكة المغربية على المحك... من يتحمل مسؤولية ذلك؟

علاقات الجزائر والمملكة المغربية على المحك... من يتحمل مسؤولية ذلك؟

تتصاعد الأزمة بين الشّقيقتين الجزائر والمملكة المغربية ويزداد التوتّر بينهما، بعد اتهمامات متعدّدة من الجانب الجزائري طالت المغرب بخصوص ما ساقه وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة حول شنّ حملة إعلامية 'دنيئة' كما يصفها ضدّ بلاده والتعاون مع منظمات إرهابية وافتعال الحرائق والتجسّس على مواطنين ومسؤولين والتخلي عن التعهدات بشأن الصحراء الغربية.

في المقابل يعرب المغرب عن أسفه ويؤكد أنه سيظل شريكا صادقا ومخلصا للشّعب الجزائري، فإلى أين تتّجه هذه الأزمة وكيف سيواجه البلدين هذا الاختبار الصعب في سدّ ثغرات هذه القطيعة ومن يتحمل مسؤوليتها؟.

صمت مغربي... هل هذا هدوء ما قبل العاصفة؟

تحدّث الأستاذ الدكتور، إسماعيل دبّش، أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة 'الجزائر 3'، إلى 'راديو سبوتنيك' حول تداعيات هذه الأزمة بين البلدين وإلى أي مدى من الممكن أن تصل الأمور، وقال:

'المغرب من حيث الفعل له ردّ رسميّ، لأنّ التهم الّتي وجهتها الجزائر هي اتهامات مؤسسة، ويكفي التذكير بما قام به ممثل المغرب في الأمم المتحدة بمحاولة تحريض بعض الانفصاليّين في الجزائر، مثل  حركة 'الماك' الإرهابية، وهذا ردّ فعل مغربي واضح ويؤكّد التّهم الجزائريّة للنظام المغربي، وكذلك هذا الأخير لا يخفي أبدا سياسته التّوسعية في المنطقة، وأذكر هنا ما أكده جون بولتون قبل عشرة أيام، حين قال إن داخل مكتب الملك المغربي موجود خريطة تجعل أجزاء كبيرة من الجزائر والصّحراء الغربية وموريتانيا، كلّها تحت إطار المملكة المغربية وهذا يعني سياسة التوسع'.

وتابع: 'المغرب مازال يربط موضوع الصحراء الغربية بالجزائر، لأن العالم ومجلس الأمن والجميع يعرف بأن هذا الموضوع مبرمج في اللجنة الرّابعة للأمم المتّحدة وينتظر تصفية الاستعمار عبر تجسيد اتفاقية 'المينورسو' التي تمّت في 1991، لهذا كيف يمكننا توجيه التهمة فقط للجزائر؟'.

استفزاز أدى إلى القطيعة

وأشار دبّش إلى أن المغرب هو من يستفز الجانب الجزائري، والجزائر تقوم برد فعل فقط، وقال: 'إن رد الفعل الجزائري في قطع العلاقات الدبلوماسية وقطع أنبوب الغاز هو ناتج عن سلوكات وممارسات النظام المغربي، لأنه هو الذي يريد أن يستفز الوضع في الجزائر، كيف يعقل أنك تنادي بسياسة حسن الجوار وأنت تدعم حركة انفصالية وتستقبلهم وتتعامل معهم وهذا أمر خطير، وكذلك النظام المغربي يستقبل وزير دفاع الكيان الإسرائيلي ويتهجم على الجزائر ويهددّها، وبعد أيام من سيزور أيضا المغرب ومن الممكن أن تكون هناك اتفقايات عسكرية بينهما، لهذا فإن الاستفزاز هو من الجانب المغربي وليس من الجزائر'.

تّطبيع المغرب مع إسرائيل وتداعياته على المنطقة

وأشار المتحدّث دبّش إلى أن هدف إسرائيل في المنطقة هو خطة خطيرة وليس فقط التطبيع، وقال: 'المغرب كان مستفيدا من العلاقات الاقتصادية مع الجزائر التي بلغت ما بين 2 إلى 3 مليار دولار سنويا بما فيها أنبوب الغاز الذي يمرّ عبر أراضيه، لكن النظام المغربي أصبح سجينا للكيان الإسرائيلي الذي له خطة أخرى لا علاقة لها بمصلحة المغرب أو الجزائر، بل هدفه عملية خطيرة جدا، وهي التعويض المالي لليهود الذين تم طردهم من الدول، فالهدف ليس التطبيع، والمغرب مطالب بتعويض حوالي 80 مليار دولار وسوف يطالبون من كل دولة عربية التعويض، ولهذا الرئيس الجزائري عندما قال لن يهرول لم يدرسوا بعناية ما هو المخطط الصهيوني في المنطقة'.

وتابع: 'الدول العربية في لبنان والمملكة العربية السعودية وفي الجزائر سنة 2005، اتّفقوا على أن مسألة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والاعتراف به لا بدّ من عودته إلى حدود '67' والاعتراف بقيام الدّولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهذا الاتفاق يشمل كل الدّول العربية بما فيها الجزائر، وهو داخل الشّرعية الدوليّة، لأن الأمم المتحدة تدعو إلى عودة الكيان الإسرائيلي إلى حدود '67' في قرار 242 وعاصمة فلسطين القدس، الجزائر ملتزمة بما اتفق عليه العرب في القمم العربية وما تقرّه الأمم المتحدة، وهي ليست متطرّفة في مواقفها، الآن الذين انحرفوا عن ذلك هم الذين صادقوا على هذه الاتّفاقيات، وما يصدّر إعلاميا وكأن الجزائر ضدّ التّطبيع وضد الاعتراف'.

وأضاف: 'الكيان الإسرائيلي في السّنتين الأخيرتين ضاعف من تنسيقه معه النّظام المغربي أمنيا وسياسيا ودبلوماسيا، للتأثير خطرا على المنظمومة الأمنيّة في الجزائر، فمثلا زيارة وزير الدفاع في الكيان الإسرائيلي للمغرب وطائرات 'الدّرون' الآن هي تزوّد من طرف الكيان الإسرائيلي إلى المغرب، وميزانية النّظام المغربي للدّفاع زادت بـ 30% في سنة 2022، وهذا يعني أن هناك دعم خارجي وخاصة من إسرائيل لمحاولة التهديد والضغط على الجزائر للقيام بأشياء ضد الشرعية الدولية وضد ما اتفق عليه العالم العربي'.

وتابع: 'عندما قال الرئيس الجزائري 'لن نهرول'، كان يقصد الدول التي طبعت مع إسرائيل، ووجه خطابه بأنه لماذا تهرولون وأنتم الذين التزمتم في هذه القمم وفي الشرعية الدولية بأنكم لن تطبعوا مع إسرائيل إلا بعد عودة الكيان الإسرائيلي إلى حدود '67'، وهنا الهرولة أتت من هذه الدول وليس من الجزائر'.

الجزائر تتوعد بالرّد بعد حادث الصحراء

حول حادث مقتل الجزائريين الثلاثة في الصحراء، قال الدكتور دبّش: 'إن النّظام المغربي منذ عملية الكركرات في نوفمبر/ تشرين الثّاني 2020، وهو يقوم بالاعتداء على الجيش الصّحراوي والحرب قائمة ما بين جبهة 'البوليساريو' والنّظام المغربي، والهجومات متكررة، فليست هذه المرة الأولى التي تحدث فيها، والعملية حدثت بالأراضي المحرّرة، ببئر الحلو وهي منطقة بعيدة عن الحائط العازل بحوالي 40-50 كيلومتر، وبعيدة عن الحدود الموريتانية بحوالي 40 كيلومترا، إذن العملية حدثت في اتجاه موريتانيا، وهذا طريق عادي جدا من المواطنين الجزائريين يتاجرون دوريا مع الموريتانيين خاصة في السنتين الأخيرتين تكثفت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذن هدف النظام المغربي هو أنه عندما تتضاعف التجارة بين الجزائر وموريتانيا طبعا تتناقص التجارة بين موريتانيا والمغرب لأن نفس المواد التي يصدّرها المغرب عبر الكركرات هي تلك التي تدعمها الجزائر وتمول بها الموريتانيين، وهذا يزعج النظام المغربي'.

من يريد خلق العداوة بين الجارتين؟

العلاقات الجزائرية المغربية أمام اختبار صعب لم تواجهه الجارتان الشقيقتان منذ عقود، فبعد إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب سفيرها من المغرب وغلق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية وعدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي الواصل بين الجزائر وإسبانيا عبر المغرب، فهل من الممكن حدوث حرب عسكرية بين الشقيقتين؟.

حول هذا الاحتمال، قال الدكتور دبّش لـ 'راديو سبوتنيك': 'إن الجزائر دائما تستعمل الفعل الدبلوماسي أو الاقتصادي مثلما فعلت في أنبوب الغاز ولكن عملية الحرب الآن،  يبدو أن النظام المغربي مدفوعا من الكيان الإسرائيلي ولقد تحدّثت عن ذلك سابقا، ولكن لا يمكن أبدا للجزائر أن تقوم برد فعل عسكريّ، ولكن لديها آليات أخرى سواء على المستوى الإقليمي أو الدّولي، بالتّنسيق مع دول الاتحاد الأفريقي والدول الإقليمية وجامعة الدول العربية، وأمس كان هناك بيان مشترك  بين جنوب إفريقيا والجزائر حول التأكيد على احترام الحدود عند الاستفلال وضرورة إيجاد حل نهائي بالتصويت عبر الشرعية الدولية'.

الجزائــر لا تقوم بحروب

وختم الدكتور دبّش حديثه لـ 'راديو سبوتنيك' بأن 'الجيش الجزائري يعتبر جيشا قويا ولديه خططا حمراء عندما يتعلق بالحدود الجزائرية، وهنا أؤكّد أن العلاقات بين الشعبين الجزائري والمغربي هي أخوية وأعمق مما يمكن تصوّره، فالمشكلة ليست بين الشعبين، بل بين الجزائر وعناصر في النظام المغربي التي تريد استفزاز الوضع للاستفادة لأغراض خاصة على حساب الشعب، ولكن لعودة العلاقات بين البلدين على النظام المغربي أن يتراجع ويعتذر عن الأشياء التي يحملها للجزائر وأن يوقف الحملة الإعلامية التي تدعو بالمسّ بالحدود الجزائرية ولا يربط موضوع الصحراء الغربية بالجزائر'.

مسابح مسبقة الصنع مسابح مسبقة الصنع
Casa Pools

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم