اخبار العراق
موقع كل يوم -صوت العراق
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
الدكتور فاضل حسن شريف
العراق بلد مرت على شعبه محن وابتلاءات نتيجة بطش حكامه والتمييز العنصري والطائفي والمناطقي والعشائري، قليل من دول العالم مر بها. جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن البلاد 'الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ' ﴿الفجر 11﴾ 'الذين طغوا' تجبروا 'في البلاد'. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن البلاد 'الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ' ﴿الفجر 11﴾ وينتقل القرآن العرض ما كانوا يقومون به من أعمال: 'الذين طغوا في البلاد' 'فأكثروا فيها الفساد' الفساد الذي يشمل كلّ أنواع الظلم والإعتداء والإنحراف، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم، فكلّ مَن يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال.
جاء في الموسوعة الحرة عن انقلاب 14 تموز أو ثورة 14 تموز: المناخ الاقتصادي: شهد الاقتصاد العراقي حالة من الركود ثم الكساد بعد الحرب العالمية الثانية؛ وكان التضخم خارج نطاق السيطرة وانخفض مستوى المعيشة. كان نوري السعيد والوصي القومي العربي عبد الإله في معارضة مستمرة لبعضهما البعض، وفشلا في الاتفاق على سياسة اقتصادية متماسكة، أو تحسين البنية التحتية، أو غيرها من الإصلاحات الداخلية. وفي عام 1950، أقنع السعيد شركة النفط العراقية بزيادة الضرائب المدفوعة للحكومة العراقية، وتطلع السعيد إلى عائدات النفط المتنامية في المملكة العراقية الهاشمية لتمويل ودفع التنمية. وقرر أن يخصص 70% من عائدات العراق من النفط لتطوير البنية التحتية تحت إشراف مجلس تنمية يضم ثلاثة مستشارين أجانب من أصل ستة أعضاء. أثار هذا الوجود الأجنبي الاستياء الشعبي من سياسة السعيد. وعلى الرغم من المشاعر المعادية للغرب تجاه النفط والتنمية، عين نوري السعيد اللورد سالتر وهو اقتصادي بريطاني وسياسي سابق في محاولة لمعالجة عدم الكفاءة الملحوظة في إعادة تخصيص عائدات النفط. استمر الرفض العراقي الواسع النطاق لوجوده، ومع ذلك ظل اللورد سالتر يقدم اقتراحاته لتنفيذ مشاريع التنمية. المظالم السياسية: أعادت بريطانيا احتلال العراق خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1947، تفاوض رئيس الوزراء صالح جبر على انسحاب بريطانيا، وأضيف الطابع الرسمي عليه في 15 يناير 1948 عبر المعاهدة الأنجلو-عراقية (المعروفة أيضًا باسم معاهدة بورتسموث). نصت هذه الاتفاقية على تشكيل مجلس دفاع مشترك بريطاني-عراقي للإشراف على التخطيط العسكري العراقي، بينما واصلت بريطانيا السيطرة على الشؤون الخارجية للعراق. كما ظل العراق مرتبطًا ببريطانيا في مجال الإمدادات العسكرية والتدريب. كانت مدة هذه المعاهدة 25 عامًا، أي حتى عام 1973، وهو ما لم رفضه القوميون العرب في المملكة العراقية الهاشمية. ردًا على هذه المعاهدة، قاد القوميون العرب انتفاضة الوثبة بعد عام واحد، احتجاجًا على استمرار الوجود البريطاني في العراق. ونتيجة لذلك، ألغى نوري السعيد معاهدة بورتسموث لتهدئة العراقيين والقوميين العرب الغاضبين. في عام 1955، انضم العراق إلى حلف بغداد مع كل من إيران، باكستان، وتركيا، وكان لهذا الحلف اتفاقية دفاعية بين الدول الأربع، حظي بتأييد بريطانيا والولايات المتحدة كجزء من استراتيجيات الحرب الباردة لمواجهة الشيوعية. لكن هذا التحالف لاقى استياءً واسعًا بين العراقيين. كما رأت مصر أن حلف بغداد يمثل استفزازًا وتحديًا لهيمنتها الإقليمية. في عام 1956، تصاعد التوتر في العلاقات العراقية-المصرية بعد قيام مصر بتأميم قناة السويس. وعندما غزت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مصر، اضطر العراق كحليف لبريطانيا إلى دعم الغزو. لكن هذا الموقف أدى إلى استياء واسع بين العراقيين الذين تعاطفوا مع مصر وتبنوا الفكر القومي العربي. رأى العراقيون أن هذا الغزو كان دليلًا آخر على العدوان الغربي وهيمنته على المنطقة. وبالمثل، عندما اتحدت مصر وسوريا في عام 1958 لتشكيل الجمهورية العربية المتحدة تحت راية القومية العربية، وجد القادة العراقيون أنفسهم في موقف صعب. لم يكن لدى العراق أي اهتمام بالاتحاد مع مصر، وبدلًا من ذلك، اقترح القادة العراقيون اتحادًا عربيًا خاصًا بهم مع الأردن الهاشمي، وصادقوا عليه في مايو 1958. ورغم أن بريطانيا والولايات المتحدة دعمتا هذا الاتحاد علنًا، إلا أن العديد من العراقيين شككوا في أهدافه، واعتبروه مجرد أداة أخرى للهيمنة الغربية.
قال الله تعالى عن البلد 'لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ' ﴿سبإ 15﴾، 'وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ' ﴿فاطر 9﴾، 'مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ' ﴿غافر 4﴾، 'وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ' ﴿الزخرف 11﴾.
جاء في موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن 14 تموز انعطافة سياسية في تاريخ العراق: مدخل: يستذكر الشعب العراقي في يوم 14 تموز من كل عام، تلك الثورة الّتي حرّرتهم من النّظام الملكي القامع للحريّات، ومن التبعيّة للاستعمار وللأحلاف العسكريّة، ومن النّظام الإقطاعي العبودي، ومن التمييز العرقي ضد القوميات وفي مقدمتها الكرد. إنّ ثورة 14 تموز أجرت تغييراً جوهريّاً شاملاً في طبيعة المجتمع العراقي وعلى مختلف الأصعدة 'السياسية والإجتماعيّة والتعليميّة والإقتصاديّة'. إستطاع الشعب العراقي ومن خلال ثورة 14 تموز أن يعيد إعادة تركيب شخصيّته 'السياسية والإقتصاديّة والتعليميّة والإجتماعيّة'، بعد أن شوهها النّظام الملكي الإقطاعي خلال سنوات حكمه. خطة حركة 14 تموز 1958: اختار عبد السلام عارف لنفسه تنفيذ عدد من العمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الإذاعة إضافة إلى أهدافا أخرى حيوية كالسيطرة على القصر الملكي وقصر نوري السعيد ومعسكري الرشيد والوشاش. وفي يوم 14 يوليو / تموز، تهيأ اللواء العشرين بقيادة عبد السلام عارف للتحرك لبدء تنفيذ الحركة. حيث درس الأعضاء البارزين للهيئة العليا لتنظيم الضباط الوطنيين وبحضور العميد الركن عبد الكريم قاسم خط سير الرتل المزمع سلوكه عبر بغداد، كما استمعوا إلى ايجاز قدمه العقيد الركن عبد السلام عارف عن الخطة التي وضعها ضمن تحرك لوائه للسيطرة على بغداد ويمكن وصف خطة عارف وخط سير القطعات بالتالي: سير قطعات اللواء العشرين إلى الأردن: تقع على خط سير القطعات الذاهبة للأردن المواقع المهمة التي تشكل أهدافا استراتيجية لتنفيذ الحركة ونجاحها فيما إذا تمت السيطرة عليها. فيمر خط السير المخصص للقطعات، بضمنها اللواء العشرين الذي سيقوم بتنفيذ الحركة والذي يتكون من اربعة كتائب أو افواج وذلك عبر عدد من النقاط والمواقع الاستراتيجية الهامة والتي لامناص من السيطرة عليها حيث كان الرتل الذاهب اصلا للأردن سيمر قاطعا بغداد من الشرق إلى الغرب، اتيا من لواء 'أو محافظة' ديالى في الشرق حيث معسكر المنصورية ومتوجها عبر جنوب بغداد نحو الطريق الدولي الموصل للحدود الأردنية. فبدئا بالتحرك من معسكر المنصورية يمر خط السير عبر طريق بغداد ديالى القديم مرورا بشرق بغداد من جهة منطقة المشتل المؤدي إلى بغداد الجديدة المجاورة لمعسكر الرشيد في الزعفرانية وهو المحطة الهامة الأولى التي سيسيطر عليه باحد الكتائب الاربعة، ومن ثم التوجه إلى الباب الشرقي حيث جسر الملكة عالية 'جسر الجمهورية حاليا' وهو المحطة الثانية المهمة لتأمين تدفق قطعات اللواء للعبور إلى جانب الكرخ. ومن هنا يجب أن تتقسم الكتائب المتبقية إلى ثلاثة أرتال للاستكمال السيطرة على قاطع الرصافة قبل العبور إلى الكرخ، فيذهب الرتل الأول للسيطرة على قاطع مديريات شرطة باب الشيخ وهو أحد أهم مراكز الشرطة الذي يتضمن غرفة حركات الداخلية المكلف بمهمة الاتصال بوزارة الداخلية ورئاسة الوزراء عن أي تهديد امني ومنها يتم قطع الاتصالات الهاتفية للبدالة المركزية، ثم يتوجه لاحتلال وزارة الدفاع وهي أيضا مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الباب المعظم ثم يسطر الرتل نفسه على معسكر الحرس الملكي في الكرنتينة المجاورة وبعد ذلك يسيطر على مقرات البلاط الملكي في منطقة الكسرة المجاورة أيضا. وبعد عبور جسر الملكة عالية يوجد موقعين هامين يجب السيطرة عليهما واحتلالهما، الأول قصر الزعيم البارز نوري السعيد ومحطة دار الاذاعة العراقية في منطقة الصالحية المتاخمة للجسر، وهي أهم النقاط التي يجب السيطرة عليه لإذاعة البيان الأول للحركة وتوجيه القطعات والجماهير عبر الاذاعة. ومن جسر الجمهورية يستمر خط السير للتوجه عبر كرادة مريم 'المجمع الرئاسي أو المنطقة الخضراء حاليا' ثم الحارثية حيث معسكر الوشاش المسيطر على قاطع الكرخ ويليه قصر الرحاب مقر اقامة الملك وولي العهد عبد الاله وهو أحد أهم النقاط الاستراتيجية لياخذ شارع اليرموك المتوجه إلى غرب بغداد إلى الطريق الدولي نحو الحدود الأردنية.
جاء في موقع صوت الأمة العراقية عن ثورة 14 تموز 1958 تأكل رجالاتها للكاتب هادي حسن عليوي: سياسة عفا الله عما سلف والعودة الى البداية: ـ لم يجد عبد الكريم قاسم طريقاً لإنهاء المؤامرات وتهدئة البلاد إلا بالتصالح مع ضباط الجيش الذين كان معظمهم من رفاق الامس. ـ كذلك الصلح مع رجالات العهد الملكي.. فاتخذ سياسة جديدة.. ففي أواخر العام 1960 رفع الزعيم عبد الكريم قاسم شعار (عفا الله عما سلف) ليطبقه منذ تموز العام 1961.. فأطلق سراح جميع السجناء من أقطاب النظام الملكي. ـ وفي 24 تشرين الأول / أكتوبر / العام 1961 توجه اللواء الركن عبد الكريم قاسم الى سجن معسكر الرشيد.. وطلب إحضار عبد السلام عارف وأمسك بيده.. واركبه سيارته الخاصة.. وأطلق سراحه. ـ ثم طبقه على بقية المتآمرين في عهده من عسكريين ومدنيين المساهمين في كل المؤامرات ضد نظامه. ـ مثلما أعاد معظم الضباط المشاركين في محاولات اغتياله وقلب نظام الحكم الى الجيش وأكثرهم في مواقعهم أو مواقع مماثلة. ـ واعتبر هذه الاتجاه خطر على نظامه.. لكن ذلك لم ينهي الفوضى.. ليبدأ الإضراب الطلابي في خريف العام 1962 الذي كان التمهيد وتهيئة لتنفيذ الانقلاب. ـ ليكون العراق على موعد مع انقلاب 8 شباط 1963.. الذي استكمل تنفيذ مبدأ (الثورة تأكل أبنائها).. قتل في معركة الدفاع على يد الانقلابيين الكثير من ضباط الثورة. ـ وأعدم عبد الكريم قاسم ورفاقه. ـ وجرى قتل وإعدام مئات الضباط من قبل انقلابي 8 شباط 1963 معظمهم من الضباط الاحرار أو من مؤيدي قاسم.. واستمرت مجازر الدم لتشمل كل الشيوعيين والقاسمين. ـ وهكذا أكلت ثورة 14 تموز 1958 معظم رجالاتها.. ومعظم مؤيديها من الأحزاب السياسية.






































