اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
24 سبتمبر، 2026
بغداد/المسلة: اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن لقاء بروتوكوليا عابرا، بل حمل في توقيته وسياقه دلالات تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين بغداد وطهران، لتلامس جوهر الموقف العراقي من التصعيد المتصاعد في المنطقة.
فالعراق، الذي يجد نفسه دائما بين مطرقة الحسابات الإقليمية وسندان التوازنات الدولية، يحاول من خلال هذا اللقاء أن يرسل رسالة مزدوجة: الأولى إلى طهران بأن بغداد لا تزال شريكا حريصا على أمن الجوار واستقراره، والثانية إلى المجتمع الدولي بأن العراق منخرط بفاعلية في الجهود الدبلوماسية الساعية لاحتواء الأزمة، لا طرف مكتف بالمراقبة من بعيد.
الحديث عن 'تضافر الجهود لمواجهة التحديات' ليس مجرد لغة دبلوماسية معتادة، بل يعكس إدراكا عراقيا لحجم المخاطر التي قد تنجم عن اتساع رقعة التصعيد، خصوصا أن أي انزلاق إقليمي جديد سينعكس مباشرة على الداخل العراقي، أمنيا واقتصاديا وسياسيا. فبغداد التي عانت طويلا من تداعيات الصراعات المجاورة، تدرك أن استقرارها مرهون إلى حد بعيد باستقرار محيطها.
وفي المقابل، فإن طهران التي تخوض مواجهة معقدة مع أطراف إقليمية ودولية عدة، تجد في العراق متنفسا دبلوماسيا وموقعا يمكن توظيفه لتمرير رسائل غير مباشرة، دون الدخول في مواجهة مباشرة تزيد من تعقيد المشهد.
اللقاء إذن، وإن بدا في ظاهره روتينيا ضمن فعاليات الأمم المتحدة، إلا أنه يعبر عن محاولة عراقية حثيثة للنأي بالنفس عن أتون الصراع، مع الحفاظ على خطوط تواصل مفتوحة مع كل الأطراف، في مقاربة توازن دقيقة قد تحدد ملامح الدور العراقي في المرحلة المقبلة.
About Post Author
Admin
See author's posts






































