اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٥
6 أغسطس، 2025
بغداد/المسلة: تواصل أزمة الجفاف في العراق إعادة رسم الجغرافيا السكانية في جنوب البلاد، بعدما دفعت بأكثر من 24,500 عائلة إلى ترك أراضيها ومنازلها بحثاً عن الماء والرزق والأمان، في واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي المرتبطة بالمناخ منذ عقود، وفق أرقام أوردتها منظمة الهجرة الدولية وأكدتها مصادر برلمانية محلية.
وتدفع الكارثة المناخية بجنوب العراق إلى حافة التفريغ السكاني، إذ تتركز الكتلة النازحة في محافظات ميسان وذي قار والمثنى، حيث تلاشى ما تبقى من بيئة الأهوار والزراعة والمراعي، وتراجعت المياه إلى مستويات حرجة، فيما تهاوت فرص العمل والدخل، ما خلق ظاهرة نزوح جديدة تشبه ما عاشه العراق في حقب الصراع الطائفي أو اجتياح داعش، لكن بملامح مختلفة وخصم جديد اسمه التغير المناخي.
وتبدو الحكومة في سباق غير متكافئ مع الأزمة، بعدما كشفت النائبة رقية النوري عن ستة مسارات للمعالجة، تتراوح بين خطط وطنية للتأقلم، وإجراءات تقشف مائي، وتحركات دبلوماسية نحو دول المنبع، وصولاً إلى حملات تشجير وتوثيق أممي للكارثة. لكن هذه المعالجات، وإن كانت ضرورية، لا تزال في طور المبادرة والنوايا، ولم تتحول بعد إلى واقع ملموس يوقف سيل النزوح أو يطمئن المجتمعات المتروكة في العراء.
وتحمل بعض الأصوات البرلمانية، تحذيراً واضحاً من تحول ملف النازحين إلى 'عبء موروث'، نتيجة ضعف الإنجاز وتكرار الترحيل الحكومي للملف من دورة إلى أخرى، وسط مشهد سياسي مثقل بالتجاذبات والعجز الإداري. ويزيد الأمر خطورة، أن حالات العودة في بعض المناطق تواجه تهديدات أمنية متكررة، ما يجعل العودة محفوفة بالمخاطر وغير مستدامة.
وتتجلى الأزمة ليس فقط في بُعدها الإنساني، بل في كونها اختباراً للدولة وقدرتها على الإدارة المتكاملة لملفات البيئة والهجرة والتنمية. فالنزوح هنا ليس حدثاً مؤقتاً، بل عنوان لتحولات سكانية وهيكلية، تتطلب من الدولة تجاوز منطق الإطفاء المؤقت إلى سياسات وطنية طويلة النفس وشاملة، تضع الإنسان وحقوقه وموارده في قلب القرار.
About Post Author
Admin
See author's posts