اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
بين الجانبين الشخصي والمهني، وثّقت الكاتبة الإماراتية الدكتورة عائشة البوسميط، مسيرة الإعلامية حصة العسيلي، في كتابها «حصة العسيلي.. أم الإعلام الإماراتي، امرأة حملت وطنها في قلبها لتجوب به العالم»، الذي تمت مناقشته أول من أمس، في جلسة حوارية استضافتها مكتبة محمد بن راشد، في إطار احتفالها بيوم المرأة الإماراتية. وشهدت الجلسة التي نظمت بالتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وأدارها الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي، إضاءة على مسيرة أول إعلامية في الإمارات، والدور الذي لعبته في تقديم نموذج عن المرأة الطموحة التي رافقت مسيرة الوطن منذ بداياته. وعن تقديم هذا الكتاب وتحدياته، تحدثت الدكتورة عائشة البوسميط، لـ«الإمارات اليوم» قائلة: «كان فكرة إعداد كتاب عن حصة العسيلي قديمة، إذ كنت أقول لها دائماً إنني سأكتب عنها يوماً ما، وطالبت الكثير من المؤسسات بتقديم هذا الكتاب، ولكن حين جاء الطلب من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، بتقديمي الكتاب، كان الوقت مناسباً، لاسيما أنهم كان لديهم سلسلة من أعلام الوطن يريدون تسليط الضوء عليهم، وأبصر الكتاب النور».
وأضافت البوسميط حول تفاصيل الكتاب: «جمعت خلال ما يقارب العام كل ما تم نشره من مقابلات أجريت معها، أو ما كتب عنها أو حتى المقابلات التي قامت بها، وشكل هذا الجانب جزءاً من الكتاب، فيما الجزء الآخر هو ذاكرتها من خلال جلساتي معها، فضلاً عن جزء عايشته وعاصرته بحكم علاقتي بها وسفري معها، فوثقت هذا الجانب».
تحديات
حمل جمع أرشيف العسيلي الكثير من التحديات، خصوصاً أن التوثيق في ذلك الوقت لم يكن كما اليوم، ولفتت البوسميط إلى أنها واجهت تحديات كثيرة في هذا الجانب، ولكن كان لديها الكثير من المجلات القديمة التي أضافتها للكتاب، فضلاً عن احتفاظها ببعض المراجع والصور، إذ كانت توثق الصور بالتواريخ والأشخاص. وأشارت إلى أن تجربة العسيلي فتحت الباب للعمل الإعلامي، موضحة أن هذه المسيرة بدأت عن طريق المصادفة، إذ طلبت منها مدرستها الانضمام إلى الإذاعة المدرسية، وتجربتها انطلقت في تلك الفترة، وتنقلت بين محطات مختلفة، ومنها تلفزيون الكويت وتلفزيون أبوظبي، ثم شاركت في معارض عدة، منها إكسبو هنوفر وإكسبو البرتغال وإكسبو إسبانيا. وأكدت البوسميط أن العسيلي أكملت دراستها في جامعة عين شمس في القاهرة، وحصلت على الدبلوم في اللغة العربية والتربية الإسلامية، وعادت للعمل في الإذاعة الأولى.
الأم الثانية
وعن العلاقة التي تجمع البوسميط بحصة العسيلي، نوهت بأنها تعدّها المرشد، وتناديها أمي، وتمثل الأم الثانية لها، مشددة على أنها استفادت جداً من علاقتها بالعسيلي، من خلال السفرات معها، ومشاركتها في المعارض، وقد كتبت عن إكسبو هنوفر 2000 وإكسبو البرتغال 1998، إذ تمت كتابة السيناريو خلال المعرض، وقد تم تلحين العمل من قبل عيد الفرج، وتوزيعه من قبل عمر خيرت، وهذه شكلت فرصة ثمينة، لم تكن لتحصل عليها لولا وجودها برفقة العسيلي. ولفتت البوسميط إلى أنها كانت تمتص من خبراتها في الحديث عن المعارض، وقد أعادت كتابة كل هذه الخبرة في الكتاب.
من أهم المحطات التي يتناولها الكتاب، محطة فقْد حصة العسيلي والدتها، وأكدت البوسميط أنها فقدت والدتها في عمر صغير، وأصبحت عصامية، لأن والدها بعد فترة تعرض لحادث، ولم يتمكن من العودة للعمل. ولفتت إلى أنها انتقلت فجأة من واقع أنها طفلة مدللة إلى طفلة عصامية، وعبرت عن نفسها في الكتابة، وكذلك في الشعر، فيما المحطة الثانية المهمة التي يتناولها الكتاب هي محطة الدراسة، إذ سافرت إلى الكويت مدة عام، ثم انتقلت إلى الدراسة في مصر، وعاشت محطات بين الدراسة والعمل، إلى جانب محطة دخول صوت الساحل التي لم تكن سهلة على الإطلاق.
التمسك بالهوية
وحول وجهة نظر العسيلي حول صورة الإعلام اليوم، شددت البوسميط على أنها تمتلك وجهة نظر بضرورة أن يتمسك الإعلام بالهوية، والصورة التي تعكس قيم وعادات المجتمع. ولفتت إلى أن هذا الكتاب شكل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها، ليس للتوثيق فحسب، بل لأنها تقدم هذا الكتاب بحب، فهو يمثل سيرة لسيدة عشقت وطنها، وعملت في الإعلام والمعارض، وحملت الجانب السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي. أما الدرس الذي تعلمته البوسميط من العسيلي التي تقوم بتقديم الرعاية النفسية والصحية لها اليوم، فهو أن تقف شامخة، وأن تثق بنفسها، وتنطلق بطموحها مع المحافظة على السمعة الطيبة واسم الوطن.
مناقشة الكتاب
حملت الجلسة الحوارية التي ناقشت الكتاب قراءة معمقة في سيرة الإعلامية القديرة حصة العسيلي، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الإعلام الإماراتي. وتناولت أبرز محطات حياة حصة العسيلي، بدءاً من البدايات المهنية والإسهامات الرائدة في الإعلام الإماراتي، مروراً بالتحديات والنجاحات التي واجهتها، وصولاً إلى ما لقبت به بـ«أم الإعلام»، حيث أسست لمسيرة إعلامية مهنية امتدت عقوداً، وقدمت نموذجاً يحتذى في العطاء والالتزام الوطني. كما تطرّق النقاش إلى مشاركاتها الدولية في المعارض العالمية والمؤتمرات الدولية، وإسهاماتها الفكرية والثقافية التي وثقها الكتاب عبر فصول متعددة، إضافة إلى ما حصلت عليه من تكريمات عربية ودولية مستحقة. وشهد ختام الجلسة توقيع الكتاب وتوزيعه على حضور الجلسة، إضافة إلى تكريم الإعلامية حصة العسيلي والمتحدثين، حيث تسلمت الدرع التكريمية بالنيابة عنها مؤلفة الكتاب الدكتورة عائشة البوسميط.
عائشة البوسميط:
. كانت فكرة إعداد كتاب عن حصة العسيلي قديمة، إذ كنت دائماً أقول لها إنني سأكتب عنها يوماً ما، وطالبت الكثير من المؤسسات بتقديم هذا الكتاب.
. جمعت خلال ما يقارب العام كل ما تم نشره من مقابلات أجريت معها، فيما الجزء الآخر هو ذاكرتها من خلال جلساتي معها.