اخبار الإمارات
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
هديل غبون
عمّان، الأردن (CNN)-- في خطوة حكومية جديدة لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية على الأردن، أعلن رئيس الوزراء جعفر حسّان، الأحد، عن سلسلة قرارات داخلية تستهدف 'محتكري السلع'، في إجراء استباقي للتعامل مع الارتفاعات المرتقبة في الأسعار.
وفي حديث مصوّر بثته منصات الحكومة الرسمية خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء، استعرض حسّان أبرز الخطوات السابقة ، معلناً عن لجوء الحكومة إلى وضع سقوف سعرية للسلع الأساسية لمنع الاحتكار ومواجهة أي ارتفاعات غير مبررة، واصفاً ذلك بـ'التهديد الأكبر'.
وجاءت تصريحات الحكومة بعد عدة تصريحات لمسؤولين خلال الأيام الماضية، في محاولة للحد من ما وُصف بـ'التهافت' على الأسواق وشراء سلع محددة، منها المحروقات والمواد الأساسية مثل الأرز والطحين، وبدائل وسائل الطبخ التقليدية والإنارة البديلة للكهرباء .
وبخصوص أسعار السلع تحديدا، أوضح حسّان أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى منع أي اختلالات في الأسواق، وضمان استمرارية سلاسل التوريد واستقرار الأسعار، ومنع الممارسات الاحتكارية، مشيراً إلى اللجوء إلى السقوف السعرية للسلع الأساسية، نتيجة رصد 'ارتفاعات غير مبررة في الأسعار تتجاوز التكاليف الحقيقية للمنتج بنسبة عالية'.
كما أعلن حسّان عن فرض 'أشد العقوبات الممكنة' على المخالفين و'محتكري السلع'، تشمل غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف دينار، وإغلاق المنشآت المخالفة، والحبس في بعض الحالات، بحسب 'المخالفات المضبوطة والمتعلقة بالاحتكار والممارسات الانتهازية.'
ويسبق حديث حسّان، اجتماع لجنة التسعير الشهرية للمحروقات المقرر انعقاده الثلاثاء، حيث أعلن رسميا عن اتباع 'سياسة التدرج' في عكس الأسعار العالمية محلياً للحفاظ على استدامة القطاعات الاقتصادية والحد من آثار الحرب على المواطنين، مع تعويض أي ارتفاع كامل تدريجياً بعد استقرار السوق، وفقا له، وهو ما توافق مع توقعات اقتصاديين مؤخرا.
ولعبت في الأيام الماضية منصات التواصل الاجتماعي، دورا مؤثرا في أنماط الاستهلاك لدى الأردنيين لجهة الاندفاع العشوائي على الأسواق، لشراء سلع أساسية مثل الكاز (الكيروسين) المستخدم في التدفئة إضافة إلى الشموع للإضاءة، وكذلك مصابيح الشحن والفوانيس ومواقد الطبخ التقليدية( البابور باللغة العامية) التي تعمل بـ'الكاز'.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الحكومية المعلنة للحد من ارتفاع الأسعار ليست كافية، في الوقت الذي سجّل فيه للقطاع التجاري الخاص التحركات الاستباقية الفعلية للحفاظ على سلاسل التزويد منذ بدء الحرب في المنطقة، حيث صدرت أولى التطمينات في هذا الشأن في الثاني من شهر آذار الحالي، عبر غرف التجارة ، بالشراكة مع نقابات وجمعيات أصحاب العمل والشحن التجاري.
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي منير ديّة، لموقع CNN بالعربية، إن الحاجة تبرز اليوم في تخفيف العبء عن المواطنين من خلال إجراءات عملية أوسع، تهدف إلى تعزيز المخزون الوطني من السلع الأساسية، وخفض الأسعار، وتوفيرها بأسعار منافسة، بدلاً من الاكتفاء 'بالتهديد'.
وأوضح ديّة أن مراقبة الأسواق أمر ضروري، لكن الإجراءات الفعّالة يجب أن تتجاوز مجرد الرقابة، لتشمل قرارات تدعم عمل القطاع الخاص القطاعات التجارية والشحن، وتقلل من تداعيات ارتفاع كلف الشحن والطاقة.
وأشار ديّة إلى أن العقوبات قد تكون جزءًا من الإجراءات المطلوبة في حال حدوث تلاعب بالأسعار، لكنها 'ليست السبيل' الوحيد لضمان استقرار الأسعار واستدامة عمل القطاع الخاص.
ولفت إلى أهمية تعزيز السيولة النقدية للقطاع الخاص عبر برامج تمويلية، بما يمكنه من استيراد السلع الأساسية في ظل شح السيولة، إضافة إلى تعليق بعض أنواع الضرائب والرسوم على السلع الأساسية لمواجهة ارتفاع الأسعار عالميًا، وفتح خطوط شحن جديدة لتأمين الاستيراد.
ورأى أن تداعيات الحرب الإقليمية مرتبطة بأمدها، مشيرا إلى أن تقديرات الخسائر الأولية جراء انقطاع الغاز الإسرائيلي واستبداله بالوقود الثقيل تصل إلى 3-5 ملايين دولار يوميًا، وأن التحديات التي قد تواجه الأردن في حال إغلاق مضيق باب المندب أيضا وتوقف الإمدادات ستزداد تعقيدا، لما لذلك من تأثير على ميناء العقبة، بما قد يضر بالصادرات الأساسية مثل الفوسفات والبوتاس، المتوجهة إلى جنوب شرق آسيا والهند.
ورأى ديّة أن الاستقرار النسبي الحالي في أسعار السلع، يعود إلى جهود القطاع الخاص منذ بداية الأزمة، مشيرًا إلى أن الارتفاعات المتزايدة ليست شأنا محليا.
ويعتقد المحلل ديّة أن حالة 'التهافت' على بعض السلع كانت عابرة، وناجمة عن تحذيرات لبعض الخبراء والمؤثرين بشأن مخاوف انقطاع مصادر الطاقة، وتزامنت مع نهاية عطلة العيد وصرف الرواتب، مرجحا عودة الحركة الشرائية إلى طبيعتها خلال أيام، لعدم قدرة المواطن على الإنفاق بذات الوتيرة طيلة أيام الشهر، ولا تحويل إنفاقه كاملا على شكل سلع، بحسبه.
وتتعرض المملكة يوميا، إلى استهدافات من الجانب الإيراني وفقا لما تكشف عنه بيانات القوات المسلحة الأردنية الصادرة تباعا.
وبلغت الحصيلة الأحدث، إطلاق 262 صاروخا ومسيّرة نحو الأراضي الاردنية منذ بدء الحرب، حتى السبت، سقط منها فعليا 20 صاروخا، ملحقة 25 إصابة .
إلى ذلك، تترقب أوساط مجتمعية حالة الأسواق في الأيام القليلة المقبلة، فيما حذرت دراسة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني (مركز أبحاث متخصص مستقل) من الارتفاعات الكبيرة على أسعار السلع الأساسية، في الوقت الذي تستحوذ فيه بعض السلع الأساسية في البلاد على 'النسبة الأعلى من الأجر اليومي' للأردنيين ، قياسا ببعض دول الخليج وبعض الاقتصادات الأوروبية، وإن كانت القدرة الشرائية 'تبدو أفضل عن مواطني دول أخرى مثل تونس ومصر والمغرب'.
ونوهت الدراسة إلى أن متوسط الأجر اليومي للأردني يقدر بـ 23.7 دولارا، وهو أعلى من العديد من الدول العربية مثل تونس ومصر والمغرب، لكنه أقل من دول خليجية وأوروبية شملتها الدراسة، مثل الإمارات والكويت والسعودية والولايات المتحدة وألمانيا وهولندا .
وركزت الدراسة التي صدرت الجمعة، على نسبة استحواذ 5 سلع أساسية بالكيلوغرام الواحد لكل منها على الأجر اليومي، إذ يتفاوت فيها العبء النسبي على 'الأجر اليومي للفرد' بحسب السلعة، وهي على الترتيب لحوم الأبقار التي تستحوذ على 50% منه، وبيض المائدة الذي يستحوذ على 10.7% ، والأرز الذي يستحوذ أيضا على 9.5% منه، وزيت الطبخ الذي يستحوذ على 8.3% والطحين الذي يستحوذ على 6.8%.
وأشارت الدراسة إلى وجود تفاوت واضح في القدرة الشرائية للأفراد لبعض السلع الغذائية المرتبطة جزئيا بالسوق الأردنية، لاعتمادها على استيراد هذه السلع أو مداخلات إنتاجها، بالإضافة إلى كلف النقل والتقلبات الخارجية التي تؤثر على أسعارها.
ودعا المنتدى إلى ضرورة استمرار مراقبة الأسواق ومتابعة الارتفاعات غير المبررة خاصة في السلع الأساسية، مع الإشارة إلى أنه بالرغم من تأثير الاضطرابات الأخيرة في المنطقة حتى الآن، إلا أن معدّل التضخم في البلاد ليناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط، فقد سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعًا بنسبة 1.1% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.


































