اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
ازداد تركيز الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة على التداعيات الاستراتيجية لتركز سلاسل التوريد في مناطق محددة. وقد يبرز «الليثيوم» مورداً أساسياً لاقتصاد القرن الـ21، بأهمية تضاهي أهمية النفط في القرن الـ20.
وتنتج الصين نحو ثلثي إمدادات «الليثيوم» المُكرر في العالم، ويشعر العديد من القادة الأوروبيين بالقلق إزاء التداعيات الجيوسياسية لذلك.
ومع توقعات بنمو الطلب العالمي على «الليثيوم» خمسة أضعاف بحلول عام 2030، مدفوعاً بشكل رئيس بطفرة صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، تسعى أوروبا جاهدة إلى بناء قدراتها الخاصة في تعدين «الليثيوم» ومعالجته.
وبالنسبة للعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تبدأ هذه العملية بالتنقيب في مواردها المحلية.
من ألمانيا إلى البرتغال، تتسابق شركات التعدين للبحث عن اكتشافات جديدة واعدة لـ«الليثيوم». أما بالنسبة للدول التي لا تمتلك رواسب «ليثيوم» واعدة، فإن التخزين هو الخيار الوحيد.
وفي هذا السياق، قال المفوض الأوروبي للاستراتيجية الصناعية، ستيفان سيجورنيه، في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «تمتلك جميع الدول الأوروبية اليوم احتياطيات استراتيجية من النفط والغاز، لكن ينبغي علينا أن نفعل الشيء نفسه بالنسبة للمواد الخام الاستراتيجية».
معارضة وانتقادات
في بداية العام الجاري، كان يُعتقد أن أوروبا لا تضم سوى 5% من رواسب «الليثيوم» العالمية. وكانت البرتغال موطناً لعملية التعدين التجاري الوحيدة لـ«الليثيوم» في أوروبا، والمخصصة للاستخدام في صناعة السيراميك.
والآن، صنّف الاتحاد الأوروبي مشروع «باروسو» لتعدين «الليثيوم» في البرتغال بأنه «استراتيجي»، بموجب قانون المعادن الخام الحيوية. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج على نطاق واسع في الموقع بحلول عام 2027.
ومع ذلك، يواجه المشروع معارضة محلية، كما أدان تقرير نادر للأمم المتحدة انعدام الشفافية المحيطة به.
وكما في البرتغال وغيرها، أثار تهافت أوروبا على استخراج «الليثيوم» انتقادات من دعاة حماية البيئة الذين يخشون تأثير عمليات التعدين.
الوضع السياسي
وهناك دولة أخرى تمتلك رواسب كبيرة من «الليثيوم» تقع على مقربة من الاتحاد الأوروبي، وهي صربيا، الدولة الواقعة في شرق أوروبا، والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.
وقال المتخصص في شؤون الطاقة بجامعة «غنت» البلجيكية، يوهانس لافين: «إن اهتمام الاتحاد الأوروبي بصربيا كاد يكون مبالغاً فيه، حيث يُزعم أن بإمكانها وحدها توفير ما يصل إلى 15% من احتياجات أوروبا من (الليثيوم)»، مشيراً إلى أن معدن الـ«يداريت»، الغني بـ«الليثيوم»، فريد من نوعه في وادي يادار بصربيا.
وأوضح أن استخراج هذا المعدن المستقر يعد منخفض التأثير نسبياً، على عكس عمليات استخراج أنواع «الليثيوم» الأخرى، إلا أن المخاوف السياسية لاتزال قائمة.
وأضاف لافين: «إن التساؤلات حول التزام صربيا بالمبادئ الأوروبية، وإلى حد أقل، علاقاتها مع روسيا، تُشكل عقبات كبيرة»، لافتاً إلى أنه طالما دعمت شركة التعدين العالمية «ريو تينتو» المشروع، ورحّبت بإدراج المنجم الصربي ضمن إطار عمل «إدارة موارد التعدين» التابعة للاتحاد الأوروبي الصيف الماضي، إلا أنها أعلنت تعليق عملياتها المحلية بسبب معارضة الجماعات البيئية.
من جهته، قال الباحث في معهد العلوم الاجتماعية في بلغراد والعضو السابق في البرلمان الصربي، نيفين تسفيتيكانين: «عاجلاً أم آجلاً، سيمضي هذا المشروع أو مشروع جديد لتعدين (الليثيوم) قُدماً في صربيا».
وأقر تسفيتيكانين بأن الوضع السياسي ليس مثالياً للمشروعات واسعة النطاق، قائلاً: «تفتقر صربيا إلى شروط عدة، من بينها الاستقرار السياسي بسبب الاحتجاجات الطلابية المستمرة».
«الذهب الأبيض»
تأمل دول أخرى أن تكون على دراية بثروة أوروبا من «الليثيوم» أو ما بات يسمى «الذهب الأبيض».
وأعلنت شركة «نبتون إنرجي» البريطانية عن اكتشاف 43 مليون طن من كربونات «الليثيوم» في ولاية ساكسونيا - أنهالت الألمانية. واقترحت الشركة استخراج المعدن من المحلول الملحي في عملية تتطلب الحد الأدنى من استخدام الأراضي.
وقال المحلل المتخصص في التعدين الاستراتيجي، كريستوفر إيكلستون: «يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية محتملة لطموحات الاتحاد الأوروبي في مجال (الليثيوم). فإذا تأكدت صحة هذا الاكتشاف، فإن احتياطيات ألمانيا ستضع أوروبا في مصاف المنتجين العالميين».
وأضاف: «إذا تأكد هذا الاكتشاف، فقد يُضاهي ما يُكتشف في (هلال الليثيوم) بأميركا الجنوبية، والذي يمتد عبر بوليفيا وتشيلي والأرجنتين. ورغم أن الولايات المتحدة تستورد (الليثيوم) من هذه المنطقة منذ زمن طويل، فإن ذلك لا يخلو من مخاطر جيوسياسية». وأوضح أنه «على سبيل المثال، دعت بوليفيا إلى إنشاء تكتل لـ(الليثيوم)، في عام 2020، على غرار منظمة (أوبك) للبلدان المصدرة للنفط»، مشيراً إلى أنه في العام الماضي، وقعت شركة «الليثيوم» الحكومية في بوليفيا اتفاقيات تطوير مع كيانات تجارية صينية وروسية.
الطلب المستقبلي
وكان الاتحاد الأوروبي أقر قانون المواد الخام الحيوية في عام 2024، حيث أسهم هذا القانون في تسريع تطوير مشروعات التعدين وإعادة التدوير المصنفة «استراتيجية». إلا أن سرعة تطبيق القانون أثارت انتقادات، لاسيما من نواب حزب الخضر الذين يرون أن عملية الموافقة تفتقر إلى الشفافية.
ومن بين 47 مشروعاً صُنفت «استراتيجية» آنذاك بموجب القانون، يتضمن 22 مشروعاً منها «الليثيوم» بشكل أو بآخر. كما ستلعب إعادة تدوير «الليثيوم» دوراً في تلبية الطلب المستقبلي.
وقد يحدد «الليثيوم» في نهاية المطاف ميزان القوى الصناعية حول العالم. وسواء تم استخراج «الليثيوم» من أودية صربيا أو استخلاصه من محاليل ملحية حرارية جوفية عميقة في ألمانيا، فإن مناجم «الليثيوم» في أوروبا تأمل إعادة كتابة خريطة الطاقة العالمية. عن «ناشيونال إنترست»
مادة خام ذات أهمية استراتيجية
أدى التوسع في استخدام السيارات الكهربائية إلى جعل «الليثيوم» مادة خام ذات أهمية استراتيجية. وقد ارتفع الطلب العالمي عليه بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
وحتى الآن، اعتمدت أوروبا على الإمدادات من أميركا الجنوبية وأستراليا والصين.
ويهدف الاتحاد الأوروبي حالياً إلى تغطية ما لا يقل عن 10% من احتياجاته من إنتاجه المحلي بحلول عام 2030. كما يسعى الاتحاد إلى معالجة «الليثيوم» محلياً، إضافة إلى تصنيع البطاريات وتعزيز إعادة التدوير. والهدف هو إنشاء دورة «ليثيوم» في أوروبا.
فقد تم إنشاء محطة تجريبية في سهل الراين الأعلى، حيث يُستخرج «الليثيوم» ليس من الصخور، بل من محاليل ملحية. وسواء في مصفاة، أو مركز أبحاث لخلايا البطاريات، أو مصنع لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، فإن كل مرحلة تمثل تحديات تقنية أمام تطوير دورة «الليثيوم».
وكانت فنلندا افتتحت أول منجم لـ«الليثيوم» الشهر الماضي، بهدف تزويد سلسلة إنتاج البطاريات في أوروبا. وبدأت شركة التعدين «كيليبر» استخراج الليثيوم في غرب البلاد، إيذاناً ببدء أول عملية معالجة لـ«الليثيوم» المستخدم في صناعة البطاريات في أوروبا، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية.
ويهدف هذا المشروع، الذي طال انتظاره، إلى إنتاج أول «ليثيوم» عالي الجودة يُستخدم في صناعة البطاريات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «كيليبر»، هانو هوتالا: «سنكون أول من يدخل الإنتاج الأوروبي، وهذا بالطبع يمنحنا ميزة تنافسية نظراً لقصر مسافة التوصيل مقارنة بالواردات من الصين». وتمتد منطقة التعدين، بحسب التقارير، عبر ثلاث مناطق، وهي: كاوستينين، وكوكولا، وكرونوبي.
• البرتغال كانت موطناً لعملية التعدين التجاري الوحيدة لـ«الليثيوم» في أوروبا، والمخصصة للاستخدام في صناعة السيراميك.
• الاتحاد الأوروبي أقر قانون المواد الخام الحيوية الذي أسهم في تسريع تطوير مشروعات التعدين وإعادة التدوير المصنفة «استراتيجية».


































