اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٩ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
- ما دلالة التعاون الدفاعي بين الإمارات وأذربيجان؟
يعكس شراكة أمنية تتجاوز الإطار التقليدي.
- ما أبرز مشروع طاقة يجمع البلدين حالياً؟
استحواذ (XRG) الإماراتية على حصة في مشروع ممر الغاز الجنوبي.
تمضي دولة الإمارات بخطى متسارعة نحو توسيع شبكة شراكاتها الدولية خارج الأطر الجغرافية التقليدية، عبر بناء علاقات متعددة المستويات تجمع بين السياسة والاقتصاد والأمن والطاقة، بما يعكس مقاربة استراتيجية مرنة في التعامل مع التحولات الدولية المتسارعة.
ويأتي التقارب المتنامي مع جمهورية أذربيجان نموذجاً لهذا التوجه، حيث تشهد العلاقات الثنائية انتقالاً من التعاون التقليدي إلى شراكات نوعية تشمل الدفاع وأمن الطاقة والاستثمار، مدفوعة بتقاطع المصالح والرغبة المشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي والانفتاح على أسواق أوسع.
شراكة دفاعية
ويمثل إعلان خطاب نوايا للتعاون الدفاعي بين أبوظبي وباكو خطوة متقدمة في مسار العلاقات الثنائية، تعكس رغبة الطرفين في بناء إطار مؤسسي للتنسيق العسكري والأمني، يتجاوز تبادل الخبرات إلى تعزيز الجاهزية وبناء القدرات.
وجاء الإعلان خلال زيارة عمل للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى أبوظبي، في 2 فبراير 2026، حيث بحث مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، آفاق التعاون الدفاعي في سياق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات 'وام'.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره أداة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الدفاعي، والتدريب، والصناعات العسكرية، بما يخدم مصالح البلدين في بيئة أمنية دولية متغيرة.
ويكتسب التعاون الدفاعي أهمية إضافية في ظل توجه الإمارات إلى تنويع شراكاتها الأمنية، وبناء شبكة علاقات متوازنة مع دول تمتلك خبرات نوعية وموقعاً استراتيجياً مؤثراً في مناطق حساسة مثل القوقاز وآسيا الوسطى.
ويأتي الاتفاق ضمن سياسة إماراتية أوسع لتنويع الشراكات الدفاعية، بعد توقيع خطاب نوايا مماثل مع الهند في 19 يناير 2026، في إطار توسيع شبكة التعاون العسكري الدولي.
تنسيق عسكري
وعلى المستوى العملي، يواكب خطاب النوايا الدفاعي مساراً متصاعداً من التنسيق المؤسسي، تجسد في انعقاد اجتماع لجنة التعاون العسكري المشترك بين البلدين في أبوظبي، برئاسة العميد الركن خالد راشد الكعبي عن الجانب الإماراتي، والعقيد إلتشبن عبدلاييف عن الجانب الأذربيجاني.
وبحث الجانبان، خلال الاجتماع الذي جرى في 29 يناير 2026، سبل تطوير التعاون العسكري، وتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك، بما يعزز التنسيق الدفاعي ويدعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويعكس انتظام هذا النوع من الاجتماعات حرص القيادتين على تحويل التفاهمات السياسية إلى آليات تنفيذية مستدامة.
ويأتي هذا التنسيق ضمن سياق أوسع من العلاقات الثنائية التي شهدت تطوراً متنامياً منذ عام 1991، عندما كانت أبوظبي من أوائل العواصم التي اعترفت باستقلال أذربيجان، وهو ما أرسى قاعدة سياسية صلبة للتعاون الحالي.
وفي سياق تعزيز التعاون الدفاعي، شهد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الإماراتي، في 3 فبراير 2026، فعاليات تمرين 'درع السلام 2026' المشترك بين الإمارات وأذربيجان، بحضور الفريق أول ذاكر حسنوف، وزير دفاع أذربيجان.
وعكس التمرين مستوى متقدماً من التنسيق والجاهزية بين القوات المشاركة، من خلال سيناريوهات ميدانية وتوظيف تقنيات حديثة، بما يجسد عمق الشراكة الدفاعية بين البلدين وحرصهما على تطوير القدرات العسكرية المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
شراكة أوسع
ويؤكد الأكاديمي الدكتور عبد الرحيم الهور، أن التعاون الإماراتي الأذربيجاني، ومن ضمنه الشق الدفاعي، يندرج ضمن أطر الاقتصاد السياسي الحديث، حيث تحول القطاع الدفاعي إلى رافعة استراتيجية تهدف إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.
ويوضح لـ'الخليج أونلاين' أن هذا التعاون يعكس توجه أبوظبي الاستراتيجي نحو تنويع شراكاتها الاقتصادية السيادية خارج محيطها الجغرافي التقليدي، والاستثمار في قطاعات عالية القيمة المضافة لتعزيز النفوذ الاقتصادي الدولي.
ويشير الهور إلى أن الدور الإماراتي في ممر الغاز الجنوبي يمثل استثماراً جوهرياً في أمن الطاقة، ويعزز مكانة الدولة كشريك مؤثر في إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الشراكة مع باكو تشكل بوابة استراتيجية نحو منطقة القوقاز، التي تعد ممراً حيوياً للطاقة والتجارة والربط اللوجستي بين قارتي آسيا وأوروبا.
ويلفت الهور إلى أن ما يميز هذه الشراكة هو التكامل الفريد بين الاقتصاد والدفاع والسياسة، حيث يتم توظيف التعاون العسكري كمدخل اقتصادي لتعزيز الاستقرار والتنمية المشتركة.
أمن الطاقة
وإلى جانب البعد الدفاعي، يشكل التعاون في قطاع الطاقة أحد أعمدة الشراكة الإماراتية الأذربيجانية، خاصة بعد إعلان استحواذ شركة (XRG) الإماراتية على حصة في شركة ممر الغاز الجنوبي، أحد أهم مشروعات تصدير الغاز إلى أوروبا.
وتم توقيع الاتفاقية بحضور رئيس الإمارات ونظيره الأذربيجاني، ووقعها كل من سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، وميكائيل جباروف وزير الاقتصاد الأذربيجاني.
ويهدف الاستثمار إلى دعم خطط النمو الاستراتيجية لـ(XRG) وتعزيز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية.
ويُعد 'ممر الغاز الجنوبي' شبكة حيوية تمتد من أذربيجان مروراً بتركيا وصولاً إلى أوروبا، عبر خطوط أنابيب استراتيجية، ما يمنح هذا الاستثمار بعداً يتجاوز الجدوى الاقتصادية إلى الإسهام في تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد الأوروبية.
كما يرسخ دور أذربيجان كشريك موثوق في قطاع الطاقة، ويؤكد توجه الإمارات إلى الاستثمار في أصول استراتيجية طويلة الأمد ذات تأثير جيوسياسي واقتصادي واسع.
وتكشف الشراكة المتنامية بين الإمارات وأذربيجان عن نموذج جديد للعلاقات الثنائية، يقوم على تكامل الدفاع وأمن الطاقة والاستثمار، بعيداً عن القيود الجغرافية التقليدية، ويعكس قدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى مصالح استراتيجية طويلة المدى.
إطار استراتيجي
ويستند الزخم الحالي في العلاقات الإماراتية الأذربيجانية إلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أعلنها البلدان، خلال زيارة الرئيس الإماراتي إلى أذربيجان في 16 سبتمبر 2025، ولقائه نظيره الأذربيجاني علييف.
وشكّل هذا الإعلان نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، إذ وضع إطاراً شاملاً لتوسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والنقل والتكنولوجيا، إلى جانب الثقافة والإعلام، بما يعكس رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات من التنسيق القطاعي إلى شراكة متعددة الأبعاد.
كما رافق الإعلان توقيع حزمة من مذكرات التفاهم، شملت الطاقة المتجددة والنظيفة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وبناء السفن، وتأسيس مجلس الأعمال الإماراتي –الأذري، وهو ما أرسى أساساً عملياً لتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع تنفيذية طويلة الأمد.
واكتسب اللقاء الذي عقده الرئيسان في إقليم 'قره باغ' دلالة خاصة، حيث تناول دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز السلام في منطقة القوقاز، بما يؤكد أن الشراكة بين أبوظبي وباكو لا تقتصر على المصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى مقاربة أوسع للاستقرار والتنمية الإقليمية.
ويُنظر إلى هذه الشراكة الاستراتيجية، بعد مرور عدة أشهر على إعلانها، باعتبارها المظلة التي انبثقت عنها التطورات اللاحقة في التعاون الدفاعي وأمن الطاقة، ما يعكس تدرجاً محسوباً في بناء العلاقات، قائماً على رؤية طويلة المدى وتكامل المصالح.


































