اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٩ أذار ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
تشهد دول الخليج نمواً متسارعاً في عضويات الصالات الرياضية، وزيادة في الإقبال خلال رمضان.
يسعى كثيرون من سكان دول الخليج إلى تحقيق التوازن بين الصيام والنشاط البدني.
في شهر رمضان، يتبدل إيقاع الحياة في دول الخليج؛ فتتغير ساعات النوم، وتتبدل العادات الغذائية، ويطغى الطابع الروحي على تفاصيل اليوم.
غير أن هذا التغير لا يعني تراجع النشاط البدني، بل العكس، بات الشهر الفضيل موسماً لتعزيز الثقافة الرياضية وترسيخ مفهوم الصحة المستدامة.
في السنوات الأخيرة، تحولت ممارسة الرياضة في رمضان من اجتهادات فردية إلى سلوك اجتماعي واسع، مدفوع ببنية تحتية متطورة، واستثمارات ضخمة في قطاع النوادي الصحية، ووعي متزايد بأهمية الوقاية من الأمراض المزمنة.
ولم تعد اللياقة خياراً تجميلياً، بل أصبحت جزءاً من نمط حياة يتبناه الشباب والنساء على حد سواء.
وتكشف المؤشرات في دول الخليج عن نمو متسارع في عضويات الصالات الرياضية، وزيادة في الإقبال خلال الشهر الكريم تحديداً، حيث يسعى كثيرون إلى تحقيق التوازن بين الصيام والنشاط البدني، مستفيدين من مرونة الجداول التدريبية التي تراعي خصوصية رمضان.
هذا الحراك المحلي يتقاطع مع موجة عالمية تعلي من شأن اللياقة البدنية، في ظل تغير أنماط الحياة، وارتفاع معدلات السمنة، وتسارع التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل صناعة الرياضة حول العالم.
في قطر، تحولت الرياضة إلى ركيزة أساسية في بناء المجتمع، تجسدت في تخصيص يوم رياضي سنوي يُقام في الثاني من فبراير، لتعزيز الوعي بأهمية النشاط البدني.
وخلال شهر رمضان، تشهد الصالات والأندية الرياضية إقبالاً ملحوظاً من الشباب، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إذ يسعى مرتادوها إلى الحفاظ على اللياقة، وتنشيط الدورة الدموية، والتخلص من الخمول المصاحب لتغير نمط الحياة.
وتدعم الدولة هذا التوجه عبر بنية تحتية واسعة تشمل 2643 كيلومتراً من مسارات المشاة والدراجات، وأكثر من 100 منشأة رياضية، فضلاً عن حدائق ومرافق عامة وشواطئ مفتوحة للأنشطة البدنية.
المدرب الدولي لرياضة الكيك بوكسينغ، سيد عمر عطا، يؤكد أن الإقبال على صالات 'الجيم' في رمضان لا يقل عن بقية أشهر السنة، مشيراً إلى تنوع البرامج التدريبية بما يلائم مختلف الفئات العمرية.
في السعودية والإمارات، تعكس الأرقام تحولاً ثقافياً واضحاً تجاه الرياضة. فبحسب استبيان أجرته سلسلة 'جيمينيشن' الرياضية في سبتمبر 2024 – وُصف بأنه الأكبر في المنطقة – أظهر أن 92% من المشاركين يطمحون إلى تحسين صحتهم، مقارنة بـ76% في المملكة المتحدة و75% في الولايات المتحدة.
وأشار 64% إلى تحسن حالتهم الصحية خلال عام من ممارسة الرياضة، بينما حافظ 26% على مستواهم الصحي.
وتصدرت السعودية العالم في معدل نمو استخدام الصالات الرياضية بنسبة 16.8% بين عامي 2020 و2023، فيما جاءت الإمارات في المركز الثالث عالمياً بنسبة 5.8%.
وأكد أكثر من نصف المشاركين في البلدين انضمامهم إلى صالات رياضية خلال العام الأخير، ما يعكس سوقاً ما يزال يحمل فرص نمو واسعة، خاصة مع توقعات رسمية بارتفاع عضويات الصالات منخفضة التكلفة في السعودية بمعدلات تتراوح بين 35% و45% خلال السنوات المقبلة.
في البحرين، سجلت 'جيمينيشن' بيع 3000 اشتراك خلال 24 ساعة قبل افتتاح أول فرع لها في أتريوم مول، في مؤشر على تعطش السوق المحلي.
أما في الكويت، فتشير التقديرات إلى أن سوق خدمات اللياقة البدنية سيبلغ مليارات الدولارات بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.44%. وبلغ عدد تراخيص النوادي الصحية نحو 1459 ترخيصاً بنهاية عام 2024، ما يعكس اتساع القاعدة الاستثمارية في هذا القطاع.
الزخم الخليجي لا ينفصل عن سياق عالمي متصاعد، خصوصاً بعد جائحة كوفيد-19، التي دفعت ملايين الأشخاص إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الصحية، سواء عبر التمارين المنزلية أو الاشتراك في الأندية الرياضية.
وتفيد إحصائيات مؤسسة Research And Markets بالتالي:
بلغت قيمة سوق اللياقة البدنية عالمياً 343 مليار دولار في عام 2024.
من المتوقع نمو السوق بنسبة 10% سنوياً ليصل إلى 604 مليارات دولار بحلول عام 2030.
من أبرز محفزات النمو: ارتفاع الدخل، وزيادة معدلات السمنة، وتنامي الوعي الصحي، وانتشار اليوغا.
سوق تطبيقات اللياقة قد يصل إلى 23 مليار دولار في عام 2030.
سوق معدات الصالات المنزلية الذكية قُدّر بـ2.9 مليار دولار في عام 2023، مع نمو سنوي متوقع بنسبة 4%.
في حديثه لـ'الخليج أونلاين' يقول خبير اللياقة البدنية علي بيرلو:
ممارسة التمارين خلال الشهر الفضيل مهمة للحفاظ على اللياقة.
من يهدف إلى حرق الدهون، فالأفضل أن يتمرن قبل الإفطار بساعة.
من يسعى لبناء العضلات، فالتوقيت الأنسب بعد الإفطار.
الالتزام ببرنامج تدريبي مدروس ونظام غذائي متوازن يحمي من المشكلات الصحية.
الإفراط في التمارين القوية خلال الصيام قد يؤدي إلى خسارة في الكتلة العضلية، لذلك يجب تخفيف الشدة والتركيز على الحفاظ لا التضخيم.
ينبغي شرب ما بين 2.5 و3 لترات يومياً بين الإفطار والسحور، لتعويض الفاقد وتجنب الإجهاد والجفاف.
إتاحة يوم راحة بين كل حصة تدريبية ضروري للاستشفاء، وهي معلومة يغفل عنها كثيرون.
يجب عدم كسر أي أوزان جديدة في رمضان والاستمرار على نفس الأوزان المعتادة دون جهد عالٍ.
يجب تقليص زمن التمرين لتفادي الإرهاق.
البدء بالتمارين المركبة أو الأكثر صعوبة يمنح أفضل استفادة من الطاقة المتاحة، مع زيادة فترات الراحة بين الجولات للحفاظ على الأداء.
في الإفطار، الأفضل تناول الكربوهيدرات مثل الأرز والشوفان والبطاطا لدعم مخزون الطاقة.
في السحور يكون التركيز على البروتين بطيء الامتصاص مثل الألبان والأجبان والبيض لضمان تغذية مستمرة خلال النهار.
التوقف عن التمرين عند الشعور بدوخة، أو تسارع في نبضات القلب، أو حرارة في العينين، أو تشنج عضلي.
يجب استشارة مدربي اللياقة لتفادي الأخطاء وضبط البرنامج بما يتناسب مع ظروف الصيام.























