اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
عاد التوتر ليخيم على المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، على خلفية تدبير بعض المهام الإدارية والتقنية، في ظل تصاعد انتقادات نقابية تتهم إدارة المؤسسة بتوسيع دائرة اللجوء إلى صفقات المناولة داخل مصالح يفترض، بحسب مهنيين، أن تظل من صميم اختصاص الأطر النظامية العاملة بالمرفق الاستشفائي.
هذا المستجد أعاد إلى الواجهة الجدل المزمن حول حدود المناولة داخل المرافق الصحية العمومية، وما تثيره من إشكالات مرتبطة بحقوق المهنيين وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، خاصة في سياق الإصلاحات التي يعرفها قطاع الصحة.
وفي هذا الإطار، أعلن المكتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية رفضه لما وصفه بـ“التوسع المقلق” في إسناد مهام إدارية وتقنية لشركات خارجية داخل المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، معتبراً أن هذا التوجه يشكل مساساً مباشراً بهوية هذه المهن وبالإطار القانوني المنظم لها، وقد تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار المهني والسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
وأبرزت النقابة، في مراسلة احتجاجية موجهة إلى مدير المركز، أن تبرير اللجوء إلى المناولة بالخصاص في الموارد البشرية لا يشكل، في نظرها، حلاً بنيوياً، بل يعكس اختلالاً في تدبير الموارد، ويتعارض مع مقتضيات قانون الوظيفة الصحية رقم 09.22، الذي ينص على ولوج مهنيي الصحة إلى الوظيفة العمومية عبر المباريات، وليس من خلال شركات المناولة.
وحذرت النقابة من أن اعتماد هذا النمط من التدبير يساهم في تكريس الهشاشة داخل القطاع، من خلال تشغيل يد عاملة بأجور محدودة وبدون ضمانات مهنية أو اجتماعية، وما قد ينتج عنه من تفاوتات داخل نفس المرفق العمومي، الأمر الذي قد ينعكس، بحسبها، سلباً على جودة الخدمات الصحية وعلى ثقة المواطنين في المؤسسة الاستشفائية العمومية.
كما ربطت النقابة بين توسيع مجال المناولة وبين ما اعتبرته توجهاً نحو خوصصة غير معلنة لبعض الخدمات الصحية، عبر فتح المجال أمام شركات خاصة ولوبيات اقتصادية للتغلغل داخل قطاع اجتماعي حساس، يفترض أن يخضع لمبادئ الخدمة العمومية وضوابط المرفق العام.
وفي المقابل، شددت النقابة على أن اللجوء إلى المناولة يجب أن يظل محصوراً في حالات استثنائية تهم بعض الخدمات الداعمة، من قبيل النظافة والحراسة والبستنة والتغذية ونقل المرضى داخل المؤسسة، مؤكدة أن المهام الإدارية والتقنية الأخرى ينبغي أن تبقى من اختصاص الأطر المدمجة، وأن معالجة الخصاص لا يمكن أن تتم إلا عبر التوظيف القار والتكوين، وليس عبر حلول وصفتها بـ“الترقيعية”.
ودعت النقابة إدارة المركز إلى إلغاء الصفقات المرتبطة بالمناولة في هذه المهام، مع الترافع لدى الجهات الوصية لتخصيص مناصب مالية كافية، بما يتناسب مع حجم الخصاص المسجل في الأطر الإدارية والتقنية، ضماناً لحقوق المهنيين وتحسيناً لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني أوسع يتسم بنقاش متواصل حول إصلاح المنظومة الصحية وتفعيل ورش الحماية الاجتماعية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل المستشفيات العمومية، خاصة في ظل الخصاص البنيوي الذي تعانيه عدد من المراكز الاستشفائية الجامعية والجهوية.



































