اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- أقدمت السلطات الإيرانية على فرض قيود مشددة وعزل رقمي شامل، في محاولة حثيثة لإخماد شرارة الاحتجاجات التي اجتاحت العاصمة طهران وعدة مدن كبرى.
وأفادت مجموعة 'نتبلوكس' المعنية بمراقبة الإنترنت بوقوع انقطاع كلي للشبكة، متزامناً مع تعطل خطوط الهواتف المحمولة والأرضية، وهي استراتيجية تعتمدها طهران عادةً لمنع توثيق عمليات القمع ونشر مقاطع الفيديو التي تظهر عنف الأجهزة الأمنية ضد المدنيين.
وتأتي هذه التطورات بعد خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع تنديداً بانهيار قيمة الريال وتفاقم أزمة غلاء المعيشة في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات والفساد وتراجع أسعار النفط عالمياً، وفق 'بلومبرج'.
وتشير التقارير الحقوقية إلى ارتفاع حصيلة القتلى منذ اندلاع الاضطرابات أواخر العام الماضي إلى 42 قتيلاً، وسط دعوات متزايدة للتظاهر ومواجهة ما يصفه المحتجون بـ 'ديكتاتورية النظام الثيوقراطي'. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها قبل الانقطاع التام للشبكة تجمعات حاشدة في حي 'كريم خان' بطهران وهتافات تطالب برحيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بينما شهدت مدينة أصفهان مهاجمة مقرات تابعة للتلفزيون الحكومي. ويمثل هذا الحراك الشعبي أخطر تحدٍ يواجه القيادة الإيرانية منذ عام 2022، خاصة مع رفع شعارات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية لتنادي بتغيير جذري في هيكل الحكم.
دخلت الأزمة الإيرانية منعطفاً دولياً جديداً مع توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مؤكداً أنها ستدفع 'ثمناً باهظاً' في حال استمرت في قتل المتظاهرين. وأوضح ترامب في مقابلة يوم الخميس أن إدارته أبلغت القيادة الإيرانية بوضوح وبقوة تفوق ما يتم إعلانه عبر الإعلام بضرورة ضبط النفس.
وفي سياق متصل، وصف ترامب المعارض الإيراني المقيم في المنفى رضا بهلوي بأنه 'شخص لطيف'، لكنه أبدى تردداً بشأن ملاءمة عقد لقاء رسمي معه في الوقت الحالي، مفضلاً مراقبة تطورات المشهد الميداني وما ستسفر عنه الإرادة الشعبية في الشارع الإيراني.
ويرى محللون في مجموعة 'أوراسيا' أن النظام الإيراني قد ينجح في تجاوز الموجة الحالية عبر القمع العنيف، لكنه سيظل عاجزاً عن حل المعضلات الاقتصادية الجذرية التي تغذي الغضب الشعبي.
وأكدت التقارير الاستشارية أن السبيل الوحيد لتخفيف الضغط الاقتصادي يكمن في التوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع العقوبات، وهو أمر يبدو مستبعداً في ظل تمسك المرشد الأعلى بمواقفه المتشددة. ومع دعوات المعارضة لزيادة أعداد المتظاهرين مساء اليوم الجمعة، يبقى خطر الانزلاق نحو مواجهة أكثر دموية قائماً، مما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك خلال عام 2026.





















