اخبار المغرب
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٩ أيلول ٢٠٢٦
مباشر: اعتبر بنك قطر الوطني (QNB) أن الاقتصاد الإسباني نهض من قاع الأزمات إلى صدارة النمو، حيث تحول في السنوات القليلة الماضية من اقتصاد تضرر بشدة جراء الأزمات إلى متصدر للنمو من خلال الإصلاحات الهيكلية التي استطاعت تغيير آفاق الاقتصاد.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، الصادر اليوم السبت، أن إسبانيا بعد أن كانت تعد ذات يوم من بين أكثر الاقتصادات الأوروبية هشاشة، أصبحت اليوم تبرز كواحدة من أكثرها ديناميكية، ما يعني أنه حتى الاقتصادات الأكثر تضررا في القارة يمكنها، بمرور الوقت ومن خلال الإصلاح، أن تحقق تعافيا مستداما.
وأشار التقرير، إلى أنه على الرغم من ذلك لا تزال التحديات قائمة، إذ أن معدل البطالة ما زال مرتفعا وفقا للمعايير الأوروبية، والدين العام يقترب من 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن الحفاظ على نمو قوي في الإنتاجية على المدى الطويل يظل أمرا صعبا.
وذكر التقرير، بواقع الاقتصاد الإسباني الذي اعتبر نموذجا يعكس حالة الضعف الاقتصادي التي عانت منها أوروبا في السنوات الماضية.
وألمح، إلى أنه بعد انهيار فقاعة سوق الإسكان وأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، تم تصنيف إسبانيا ضمن الاقتصادات الطرفية الهشة التي كانت الأسواق تشكك علنا في ملاءتها المالية، وبلغ معدل البطالة ذروته عند أكثر من 26 في المئة في عام 2013، واحتاج النظام المصرفي إلى حزمة إنقاذ بقيمة 100 مليار يورو، فيما وصل العجز العام في الموازنة إلى نسبة مؤلفة من رقمين.
وأضاف: 'اليوم، اختلفت الصورة تماما، فقد أصبحت إسبانيا واحدة من أفضل الاقتصادات المتقدمة أداء، حيث نما اقتصادها بنسبة 3.2 في المئة في عام 2024 وبنسبة 2.8 في المئة في عام 2025، متجاوزا بفارق كبير منطقة اليورو التي نمت بما يزيد قليلا عن 1 في المئة، ومن المتوقع أن تتصدر إسبانيا تكتل العملة الموحدة مرة أخرى في عام 2026.
وأشار التقرير، إلى أن هذا التحول يعكس مزيجا من التكيف الهيكلي الذي تحقق بصعوبة والرياح المواتية التي أعادت تشكيل نموذج النمو الإسباني، فبعد أن كان الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على قطاع البناء ومعرضا للصدمات الخارجية، أصبح اليوم يستند إلى قاعدة أوسع وأكثر قدرة على الصمود.
وتناول بنك قطر الوطني، في تقريره الأسبوعي، ثلاثة عوامل تقف وراء التحول الذي شهدته إسبانيا، وهي قاعدة الصادرات الأكثر تنافسية وتنوعا، والانتعاش الديموغرافي وتعافي سوق العمل، والديناميكيات الداعمة للاستثمار والطاقة.
ولفت التقرير، إلى أن عملية التكيف المؤلمة التي أعقبت الأزمة ساهمت في استعادة القدرة التنافسية وتوسيع قاعدة الصادرات في الاقتصاد، حيث تم إدخال إصلاحات واسعة النطاق على سوق العمل في السنوات التي تلت عام 2010، ما عزز التوظيف المستقر والدائم، كما أدى ضبط الأجور إلى خفض تكاليف وحدة العمل، مما جعل الشركات الإسبانية أكثر قدرة على المنافسة دوليا ودعم تعافي الصادرات.
وأشار بنك قطر الوطني، في تقريره الأسبوعي، إلى إعادة الحكومة الإسبانية هيكلة ودمج بنوك الادخار الإقليمية الهشة، ما ساعد على استقرار القطاع المالي، معتبرا أن إسبانيا رسخت مكانتها كوجهة رئيسية للمشاريع الأجنبية الجديدة والمواهب التقنية، بدعم من مبادرات الرحالة الرقميين.
وأضاف التقرير، أن هذه التحسينات للاقتصاد الإسباني أتاحت التوسع في صادرات الخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى في مجالات مثل التمويل وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المهنية، وكانت النتيجة اقتصادا أكثر تنوعا وتحصنا من الصدمات، وتحولا من عجز تجاري تاريخي مزمن إلى تسجيل فوائض قياسية في الحساب الجاري.
وبالنسبة للانتعاش الديموغرافي وتعافي سوق العمل اللذان حركا النمو الاقتصادي، قال بنك قطر الوطني: 'بعد أن تسببت الأزمة المالية العالمية في فقدان أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة، تعافت مستويات التوظيف منذ ذلك الحين لتبلغ مستويات قياسية، كما انخفض معدل البطالة، رغم أنه لا يزال من بين الأعلى في منطقة اليورو، إلى نحو 10 في المئة، أي أقل من نصف ذروته المسجلة في عام 2013. وكان أحد العوامل الرئيسية وراء ذلك تدفق العمالة الماهرة بدرجة عالية، ولا سيما من دول أمريكا اللاتينية التي تجمعها قواسم ثقافية مشتركة مع إسبانيا'.
وتابع:' أدى ذلك إلى توسيع شريحة السكان في سن العمل والقوى العاملة في وقت كانت فيه أجزاء كبيرة من أوروبا تشهد شيخوخة سكانية وانكماشا ديموغرافيا.. كما دعم هذا التدفق من العمال الاستهلاك، وخفف من حدة نقص العمالة الماهرة، ورفع الإمكانات الإجمالية لنمو الاقتصاد، مما ساعد إسبانيا على تحقيق بعض أقوى مكاسب الإنتاجية بين أكبر الاقتصادات الأوروبية في السنوات الأخيرة'.
ولفت بنك قطر الوطني، في تقريره الأسبوعي، إلى أن ديناميكيات الاستثمار والطاقة الداعمة عززت مسار التعافي، موضحا أن إسبانيا تعد من أبرز المستفيدين من برنامج التعافي الأوروبي في مرحلة ما بعد الجائحة، والذي يوجه تمويلا كبيرا نحو الاستثمار والتحديث في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وأضاف أن الاستثمار الكبير للبلاد في الطاقة المتجددة واعتمادها المحدود على الغاز المستورد ساهم في حمايتها من تداعيات صدمات أسعار الطاقة الأخيرة التي أثقلت كاهل جيرانها الأكثر اعتمادا على واردات الطاقة، كما أسهم تحسن المراكز المالية للأسر والشركات بعد سنوات من خفض المديونية، في دعم الطلب المحلي القوي، مع إبقاء المالية العامة على مسار تحسن تدريجي، في ظل تراجع نسبة الدين حاليا.



































