اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
في لحظة دقيقة تمر بها ولاية الخرطوم، حيث تتقاطع تحديات التعافي مع ضرورات إعادة بناء مؤسسات الدولة، جاء قرار تعيين الأستاذ أحمد مصطفى علي أميناً عاماً لحكومة الولاية كإشارة واضحة إلى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى رجال الميدان قبل المكاتب، وإلى أصحاب التجربة الحقيقية لا الشعارات.
ليس أحمد مصطفى علي إسماً طارئاً على المشهد التنفيذي، بل هو نموذج متدرج في سلم الخدمة العامة، بدأ من القاعدة ضابطاً إدارياً في تسعينيات القرن الماضي، وعبر محطات متعددة في ولايات دارفور والقضارف، إكتسب خبرات ميدانية صقلتها ظروف العمل في بيئات معقدة، تتطلب الحسم حينًا، والمرونة حيناً آخر.
لكن ما يميز الرجل حقاً ليس فقط تاريخه الوظيفي، بل قدرته على الصمود في أصعب اللحظات، ففي الوقت الذي كانت فيه الخرطوم تواجه واحدة من أعقد أزماتها، برز دوره في محلية كرري، التي تحولت إلى ملاذ آمن للآلاف من الوافدين، ومركز إنطلاق لعمليات الإسناد والتحرير، هناك لم يكن مديراً تنفيذياً خلف مكتب، بل كان جزءا من مشهد الصمود اليومي، يدير الخدمات تحت الضغط، ويوازن بين شح الموارد واتساع الحاجة.
هذا النوع من القيادات، التي تختبرها المواقف لا القرارات، هو ما تحتاجه الخرطوم اليوم، فمرحلة ما بعد الحرب لا تُدار بالعناوين الكبيرة، بل بالتفاصيل الصغيرة (إعادة تشغيل الخدمات، تنظيم الإيرادات، إستعادة الثقة بين المواطن والدولة) ، وهي ملفات ظل أحمد مصطفى قريباً منها طوال مسيرته، خاصة في مواقع التحصيل والإدارة الاقتصادية.
تعيينه أميناً عاماً لحكومة الولاية لا ينبغي أن يُقرأ كترقية وظيفية تقليدية، بل كتكليف بمرحلة، عنوانها إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسات، وبناء جهاز تنفيذي قادر على الإستجابة السريعة والفعالة، فالأمانة العامة ليست موقعاً إدارياً فحسب، بل عقل الحكومة الناظم، والمحرك لكفاءة الأداء.
يبقى التحدي الأكبر أمام أحمد مصطفى علي هو ترجمة هذا الرصيد من الخبرة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لا سيما في ظل توقعات عالية من الشارع الذي أنهكته الحرب وتداعياتها، كما أن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرته على بناء فريق عمل متناغم، وتفعيل التنسيق بين مستويات الحكم المختلفة.
حاجة أخيرة:
الرهان الحقيقي ليس على المنصب، بل على ما يمكن أن يُنجز من خلاله، فالتاريخ لا يذكر المواقع بقدر ما يخلد الأثر، وأمام أحمد مصطفى علي فرصة لأن يكتب إسمه في صفحة مختلفة من تاريخ الخرطوم، صفحة عنوانها الفعل لا القول، والإنجاز لا الوعود.
__________
الإثنين: 30 مارس 2026


























