اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
كشف وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الصين تقدمت بطلب رسمي إلى المغرب لإبرام اتفاقية للتبادل الحر، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح في الوقت ذاته نقاشا واسعا بشأن الفرص والمخاطر التي قد تترتب عن مثل هذا الاتفاق بالنسبة للاقتصاد المغربي.
وأوضح مزور، في تصريحات لوكالة 'بلومبرغ'، أن الحكومة المغربية تدرس المقترح الصيني وتقيمه بعناية، مؤكدا أن أي قرار بشأن إطلاق مفاوضات رسمية لم يتخذ بعد، وأن الأمر يظل رهينا بمشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والقطاعات الحكومية المعنية.
ويأتي الطلب الصيني في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية، في ظل استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتشديد عدد من الاقتصادات الغربية إجراءاتها الحمائية تجاه الواردات الصينية، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والتكنولوجيات الخضراء.
ويتمتع المغرب بشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، تشمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعددا من الدول العربية والإفريقية، كما يشكل بوابة نحو السوق الإفريقية بفضل انخراطه في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وتجعل هذه المزايا من المغرب قاعدة مفضلة للشركات الصينية الراغبة في الولوج إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية، أو الساعية إلى تنويع مواقع إنتاجها خارج الصين ضمن استراتيجية 'الصين زائد واحد' التي تتبناها العديد من الشركات الدولية.
كما سيتيح اتفاق للتبادل الحر مع الصين فرصا مهمة للمغرب، سواء من خلال تنويع الشركاء التجاريين وتقليص الاعتماد الكبير على الأسواق الأوروبية، أو عبر تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن شأن هذا الاتفاق أن يوفر للمصدرين المغاربة إمكانية أفضل للولوج إلى السوق الصينية الضخمة، خاصة بالنسبة للمنتجات الفلاحية والغذائية والصناعات التحويلية التي تسعى الرباط إلى تعزيز حضورها داخل الأسواق الآسيوية.
في المقابل، تثير فكرة إبرام اتفاقية للتبادل الحر مع الصين جملة من المخاوف، بالنظر إلى الفارق الكبير بين حجم الاقتصادين، وإلى الاختلال القائم أصلا في الميزان التجاري بين البلدين، والذي يميل بشكل واضح لصالح الصين.
ويخشى فاعلون اقتصاديون من أن يؤدي التحرير الكامل للمبادلات التجارية إلى زيادة الضغط على عدد من القطاعات الصناعية المغربية، خاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي قد تجد صعوبة في منافسة المنتجات الصينية منخفضة التكلفة.
كما يطرح المشروع تساؤلات بشأن مدى تأثيره على الالتزامات التجارية الدولية للمغرب، خاصة في علاقته بشركائه التقليديين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وتبرز هذه الاعتبارات بوضوح في تصريحات وزير الصناعة والتجارة، الذي شدد على أن أي تقدم في هذا الملف يجب أن يسبقه تقييم دقيق للأثر الاقتصادي للاتفاق، والتأكد من عدم تعارضه مع شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها المملكة.
ولا يخلو الطلب الصيني من أبعاد جيوسياسية، إذ يأتي في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على توسيع نفوذها الاقتصادي والصناعي في إفريقيا والفضاء المتوسطي.
وبينما يعمل المغرب منذ سنوات على تنويع شراكاته الدولية والانفتاح على قوى اقتصادية صاعدة، فإنه يحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق مع شركائه الغربيين التقليديين.
ومن ثم، فإن أي قرار بشأن اتفاقية تبادل حر مع الصين لن يكون رهانا اقتصاديا فقط، بل سيشكل أيضا اختبارا لقدرة الرباط على إدارة توازناتها الاستراتيجية في عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب الاقتصادي والجيوسياسي.



































