اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
على خلفية القضية التي يتابع فيها الوزير الأسبق والرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع، واصل دفاع أحد الموظفين المتابعين في الملف مرافعته أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مقدماً دفوعات قانونية ركزت أساساً على غياب الأركان المادية والمعنوية لجرائم المشاركة في تبديد الأموال العمومية.
وفي هذا السياق، أكد المحامي عبد الصمد السملالي، خلال مرافعته، استمرارية ما سبق عرضه في الجلسة الماضية، والتي انصبت على الرد على مرافعة الوكيل العام، قبل أن ينتقل إلى مناقشة الأمر بالإحالة الذي تمت بموجبه متابعة موكله (ل.ب.أح).
وأوضح الدفاع أنه قبل الخوض في تطبيق مقتضيات القانون الجنائي، يتعين الوقوف عند الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، وما يترتب عنها من مسؤوليات هرمية، مشيراً إلى أن سلطة الوصاية تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب ما اعتبره “تراخياً” في بسط رقابتها الفورية بعد انتهاء الأشغال، مضيفا أن هذه التراتبية تُظهر بوضوح أن المسؤول الأول عن الصفقات هو صاحب المشروع، باعتباره من يضعها ويملك صلاحية تعديلها أثناء التنفيذ، فضلاً عن كونه الجهة المخول لها تقديم التقارير بشأنها.
وشدد المحامي على أن الموظفين لا يمكن مساءلتهم إلا في حدود مسؤولياتهم الوظيفية والتأديبية، في حال ثبوت تقصير في المراقبة، مستبعداً قيام مسؤولية جنائية في غياب أي فعل مادي يسهم في تسهيل ارتكاب الجريمة، مبرزا انعدام الركن المعنوي، الذي يعد أساساً لقيام المشاركة في الجرائم المالية.
وفي مرافعة استغرقت نحو ثلاث ساعات، استعرض الدفاع مختلف الصفقات موضوع المتابعة، موضحاً أن موكله يتابع بصفته “مشاركاً” في اختلالات، في حين لا يوجد متهم رئيسي متابع بشأن تلك الاختلالات نفسها، لافتاً إلى أن بعض الصفقات المنسوبة لموكله لم تُدرج أصلاً ضمن التهم الموجهة إلى المتهم الرئيسي.
وتطرق السملالي إلى مسألة اتهام موكله بإخفاء دفتر الورش المرتبط بالصفقة رقم 27/2008، مؤكداً أنه لم يكن حينها مسؤولاً عن قسم الصفقات، ومتسائلاً عن الأساس القانوني لإقحامه في هذه القضية، معتبرًا أن من بين المؤشرات التي تُضعف المتابعة غياب أي شكاية من المتنافسين على الصفقات، وهو ما يعكس – حسب تعبيره – قناعة هؤلاء بسلامة المساطر المعتمدة من طرف الجماعة.
وأضاف المحامي أن موكله مجرد موظف وليس آمراً بالصرف، موضحاً أن المسؤولية القانونية عن الصفقات تقع على عاتق رئيس الجماعة بصفته الآمر بالصرف، في حين تقتصر مسؤولية الموظف على تتبع جودة الأشغال، وهو ما يتم ضمانه عبر آلية الضمانة المالية التي لا تُصرف إلا بعد انتهاء الأشغال.
وفي سياق متصل، وجه الدفاع انتقادات لتقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، معتبراً أنه يتضمن “مغالطات”، ومشيراً إلى أن اللجنة أنجزت تقريرها قبل انتهاء الأشغال، خلافاً لما تقتضيه مساطر المراقبة التي ينبغي أن تتم بعد إتمام المشاريع، مؤكدا أن الصفقة رقم 8/2016 ليست موضوع متابعة في مواجهة المتهم الرئيسي، ما يجعل متابعة موكله بشأنها “فاقدة للأساس القانوني”، لغياب أركان الفعل الجرمي، وبالتالي استحالة قيام المشاركة في واقعة غير قائمة قانوناً.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع الحكم ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، والتصريح بعدم اختصاص المحكمة في البت في المطالب المدنية. واحتياطياً، دعا إلى تقليص هذه المطالب، معتبراً إياها مشوبة بـ”الاستغلال غير المشروع” من طرف المجلس الجماعي للفقيه بنصالح، سواء من حيث المبالغ المطالب بها أو من حيث طلب الأداء التضامني بين متهمين تختلف وضعيتهم القانونية.
وفي جانب المسطرة، قررت الهيئة القضائية توجيه مراسلة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء لتعيين محامين في إطار المساعدة القضائية لفائدة المتهمين الذين تخلف دفاعهم عن الحضور، مؤكدة عزمها على تفادي أي تأخير إضافي في هذا الملف.
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الجمعة المقبل، استجابة لملتمس نائب الوكيل العام للملك، وذلك لمواصلة الترافع وتسريع وتيرة البت في القضية.



































