اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
رفعت الإطارات المهنية والحقوقية المكونة لـ 'نداء آسفي' دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط ضد رئيس الحكومة، ترمي إلى إلزامه بإعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة على خلفية الفيضانات التي عرفتها المدينة بتاريخ 14 دجنبر، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وأكدت الهيئات المبادرة إلى هذا المسار القضائي أن الكوارث التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من زلزال الحوز إلى فيضانات عدد من المدن، كشفت بشكل عملي أن القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية لا يوفر حماية فعلية للضحايا والفئات الهشة، ولا يحقق الغاية التي شرع من أجلها، بالنظر إلى شروط تفعيله المعقدة والطابع الانتقائي في تنزيله.
وأبرز 'نداء آسفي' أن الشرط المرتبط بإعلان المنطقة منكوبة بقرار من رئيس الحكومة، داخل آجال زمنية ضيقة، يشكل أحد أبرز العوائق أمام تفعيل القانون، ويجعل حقوق الضحايا رهينة الاعتبارات الظرفية، بدل أن تكون مضمونة بحكم القانون. وهو ما دفع، بحسب المترافعين، إلى اللجوء إلى القضاء الإداري كمسار دستوري وقانوني لفرض احترام النصوص القائمة وتفعيلها.
وأكدت الهيئات الحقوقية والمهنية أن التقاضي الاستراتيجي الذي تم اعتماده في هذه القضية لا يهدف فقط إلى كسب دعوى قضائية، بل يسعى إلى إحداث أثر يتجاوز الحكم القضائي، عبر إخراج النقاش القانوني من نطاقه الضيق داخل الغرف المتخصصة، إلى فضاء النقاش العمومي، بما يسمح بإعادة مساءلة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الكوارث، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما اعتبر 'نداء آسفي' أن هذه المعركة القانونية تحمل بعدا مجاليا وحقوقيا، إذ تعكس، في عمقها، إشكالية العدالة المجالية، واستمرار تفاوت مستويات الحماية والبنية التحتية بين مناطق المملكة، حيث تتحول بعض المدن إلى فضاءات أكثر هشاشة أمام الكوارث، رغم مساهمتها الاقتصادية والرمزية في التنمية الوطنية.
وختمت الهيئات الموقعة على الدعوى بالتأكيد على أن هذا المسار الترافعي لن يتوقف عند حدود آسفي، بل يهدف إلى إرساء سابقة قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلا، في حال وقوع كوارث مماثلة، بما يضمن حماية أفضل للضحايا، ويكرس مبدأ الدولة الراعية لحقوق مواطنيها.



































