اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بلاغ لها، عن إطلاق مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير، في خطوة تندرج ضمن ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
هذا المشروع الذي يهدف إلى تأهيل العرض الصحي بالجهة، بالنظر إلى أن المستشفى الحالي، الذي يعود تاريخ إحداثه إلى سنة 1961، لم يعد قادراً على مواكبة متطلبات الخدمات الصحية الحديثة، سواء من حيث البنية التحتية أو جودة التكفل بالمرضى.
ووفق المعطيات الرسمية، سيتم تشييد مستشفى جهوي جديد من الجيل الحديث في نفس الموقع، يتكون من أربعة طوابق، بطاقة استيعابية تتراوح ما بين 415 و450 سريراً، مع تجهيزات طبية متطورة، إضافة إلى تعزيز خدمات الاستعجال الطبي (SAMU)، وتطوير خدمات طب الأورام، وذلك بغلاف مالي يناهز 1,1 مليار درهم.
غير أن أبرز ما حمله البلاغ هو قرار الإغلاق المؤقت للمؤسسة الصحية ابتداءً من نهاية شهر مارس 2026، لتمكين انطلاق أشغال إعادة البناء، وهو القرار الذي يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن تدبير هذه المرحلة الحساسة، خاصة في جهة تعرف ضغطا متزايدا على خدماتها الصحية.
ولتفادي أي خصاص في الخدمات، أعلنت الوزارة عن اعتماد خطة لتوجيه المرضى، حيث سيتم التكفل بالحالات الاستعجالية والنساء الحوامل والحالات التي تتطلب الاستشفاء على مستوى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، في حين ستوجه الاستشارات الطبية والفحوصات العادية إلى “مصحة النهار” التابعة للمركز الاستشفائي.
كما تقرر تعزيز العرض الصحي بالأقاليم المجاورة لتخفيف الضغط، مع استمرار مراكز الصحة في تقديم خدماتها لفائدة الساكنة، إلى جانب تعبئة مختلف المؤسسات الصحية بالجهة لضمان استمرارية الخدمات في ظروف وصفتها الوزارة بـ”الجيدة والمنسقة والآمنة”.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أكد البلاغ أنه سيتم إعادة توزيع الأطر الصحية داخل المنظومة الجهوية، مع الحفاظ الكامل على حقوقها، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الأداء الصحي دون الإضرار بالوضعية المهنية للعاملين.
ورغم الطابع الطموح لهذا المشروع، الذي يعد بنقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية بجهة سوس ماسة، إلا أن سرعة اتخاذ قرار الإغلاق، دفعت متتبعين إلى التساءل: هل تم فعلا تقييم جاهزية البنيات الصحية البديلة لاستيعاب الضغط المرتقب؟ وإلى أي حد يمكن للمركز الاستشفائي الجامعي ومصحة النهار تعويض خدمات مؤسسة ظلت لعقود العمود الفقري للعرض الصحي بالجهة؟ ثم ماذا عن معاناة المرضى، خاصة الفئات الهشة، مع تنقلهم نحو مؤسسات قد تكون بعيدة أو مكتظة؟ كما يطرح القرار تساؤلات أخرى حول وضعية الأطر الصحية، هل سيتم إعادة توزيعها بشكل سلس يحفظ استقرارها المهني والنفسي؟ وهل ستُراعى ظروف الاشتغال الجديدة، خاصة في ظل الضغط المتوقع على المؤسسات المستقبِلة؟.
ويظل السؤال الأبرز، وفق المصدر ذاته، هو عن هل سيخدم هذا القرار، في توقيته الحالي، مصلحة المرتفقين والموظفين والاطر الصحية على حد سواء، أم أنه كان يستدعي مزيداً من التدرج والتحضير لضمان انتقال سلس دون ارتباك في الخدمات الصحية؟
وفي انتظار انطلاق هذا المشروع، الذي تعوّل عليه الوزارة لتحسين جودة الخدمات الصحية، يبقى التحدي الحقيقي، وفق مراقبين، هو تدبير المرحلة الانتقالية، بما يضمن استمرارية العلاج ويحفظ كرامة المرضى ويصون حقوق الأطر الصحية، بعيداً عن أي اختلالات قد تُفرغ هذا الورش الإصلاحي من أهدافه النبيلة.



































