اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
حذرت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة من استمرار ما وصفته بـ“الغموض” الذي يحيط بتدبير المرحلة الانتقالية للإصلاح الجديد للتكوين الطبي، مؤكدة أن عددا من الملفات المرتبطة بالتكوين والتداريب الاستشفائية ووضعية الطلبة المعيدين ما تزال دون أجوبة واضحة، رغم مرور نحو سنتين على انتهاء الحراك الطلابي.
وأوضحت اللجنة، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، أن انتهاء المقاطعة التي خاضها الطلبة لم ينه الأسئلة التي كانت في صلب احتجاجاتهم، مشيرة إلى أن الطلبة لا يزالون ينتظرون توضيحات دقيقة بشأن كيفية تنزيل الإصلاح على أرض الواقع، خصوصا في ظل الانتقال من سبع إلى ست سنوات من التكوين وتقليص مدة التداريب الاستشفائية كطبيب خارجي من ثلاث سنوات إلى سنتين.
واعتبرت اللجنة أن هذه التغييرات لا تمثل مجرد تعديلات بيداغوجية، وإنما تمس جوهر التكوين السريري، ما يستدعي، بحسبها، وضع تصور واضح يضمن استكمال الكفايات المطلوبة ويحافظ على جودة التأطير، دون أن تتحول ضغوط الآجال إلى عامل مؤثر على جودة تكوين الأطباء.
وأشارت إلى أن الإشكال يزداد حدة مع تداخل دفعات 2023 و2024 في مسارات التكوين والتداريب الاستشفائية، في ظل ما وصفته بغياب معطيات واضحة بشأن قدرة البنيات الاستشفائية والجامعية على استيعاب الأعداد المتزايدة، وضمان استفادة الطلبة بشكل فعلي ومتوازن من التداريب، بعيدا عن الاكتظاظ الذي قد يحول التدريب السريري إلى مجرد حضور شكلي.
كما أثارت اللجنة وضعية الطلبة المعيدين، خاصة المنتمين إلى دفعة 2023، معتبرة أن المرحلة الانتقالية الخاصة بهم لم تحسم تفاصيلها بما يكفي من الوضوح والإنصاف، في ظل تعدد الوحدات التي قد يتعين على بعض الطلبة استدراكها أو إعادة اجتيازها.
ودعت في هذا السياق إلى اعتماد إطار انتقالي استثنائي وموحد، يضع حدا لما وصفته بالاجتهادات الظرفية والتأويلات المتباينة بين المؤسسات، مشددة على أن تدبير المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن يتحول إلى عبء أكاديمي يتحمله الطلبة بسبب غياب التنسيق المؤسساتي.
وأفادت اللجنة بأن مكاتبها ومجالسها المحلية شرعت في مراسلة عمداء كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، بهدف عقد اجتماعات عاجلة لمناقشة هذه الملفات والتوصل إلى تصور واضح وموحد وقابل للتنزيل.
وفي ما يتعلق بشعبة الصيدلة، سجلت اللجنة ارتفاعا كبيرا في أعداد الطلبة خلال السنوات الأخيرة، مقابل ما اعتبرته عدم مواكبة كافية على مستوى البنيات والإمكانيات اللازمة للتكوين، من مدرجات وقاعات للأشغال التطبيقية ومختبرات وفضاءات للتداريب.
وأكدت أن التكوين الصيدلي لا يمكن أن يقتصر على الجانب النظري، بالنظر إلى اعتماده بشكل أساسي على الأشغال التطبيقية والتداريب الاستشفائية والتأطير المباشر، معتبرة أن محدودية الولوج إلى هذه المكونات تنعكس بشكل مباشر على جودة التكوين والكفايات التي يفترض أن يكتسبها الطلبة قبل ولوج سوق العمل.
وبخصوص كليات طب الأسنان، نبهت اللجنة إلى استمرار ما وصفته باختلالات بنيوية مرتبطة أساسا بتزايد أعداد الطلبة وضعف البنيات الاستشفائية، مشيرة إلى أن بعض المؤسسات لا تتوفر على مراكز استشفائية متخصصة، بينما أُحدثت كليتا وجدة والقنيطرة هذه السنة دون بنية استشفائية، وفق البيان.
كما انتقدت استمرار تحميل الطلبة أعباء اقتناء المواد والمعدات الطبية اللازمة لمعالجة المرضى، معتبرة أن هذه الظروف لا توفر، بحسبها، البيئة الملائمة لتكوين أطباء أسنان قادرين على ممارسة مهنتهم وفق المعايير المطلوبة.
وفي ظل هذه الوضعية، أعلنت اللجنة الوطنية، على لسان طلبة طب الأسنان بمختلف الكليات، استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة مع بداية الدخول الجامعي المقبل، محملة الجهات الوصية مسؤولية ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على السير العادي للسنة الدراسية.
وشددت على أن نجاح الإصلاح لا يقاس بجودة النصوص والقرارات المؤطرة له، وإنما بمدى القدرة على تنزيله بشكل فعلي، بما يضمن تكافؤ الفرص وجودة التكوين، دون تحميل الطلبة وحدهم تبعات الاختلالات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.
وفي ملف آخر، عبرت اللجنة عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن مزاعم تسريبات المباراة المشتركة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية، مؤكدة أنها لا تستبق نتائج التحقيقات ولا تصدر أحكاما قبل التثبت، لكنها اعتبرت أن مجرد ظهور شبهات تمس نزاهة مباراة وطنية بهذا الحجم يستوجب توضيحات عاجلة وشفافة.
وأفادت بأن اللجنة راسلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالبة بعقد اجتماع عاجل لتوضيح ملابسات الموضوع واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكراره، غير أنها قالت إنها لم تتوصل بأي جواب إلى حدود اليوم.
وأكدت اللجنة أن مطالب الطلبة لا تتعلق بامتيازات أو بالرغبة في التصعيد، وإنما تتمحور حول الحق في الوضوح والمعرفة، خاصة فيما يتعلق بتدبير التداريب الميدانية، واستيعاب تداخل الدفعات، والزيادة في أعداد الطلبة، ووضعية المعيدين، فضلا عن ضمان نزاهة المباريات وتكافؤ الفرص.
وختمت اللجنة الوطنية دعوتها للجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التعليم العالي، إلى فتح حوار عاجل وجاد يفضي إلى أجوبة واضحة وملزمة، مؤكدة أن مستقبل التكوين الطبي والصيدلي لا يحتمل التجريب أو التأجيل، وأن جودة تكوين الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان تظل مرتبطة بوضوح الإصلاح وحسن تنزيله على أرض الواقع.



































