اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
24 سبتمبر، 2026
بغداد/المسلة: تتجه الحكومة العراقية إلى تحويل ملف حصر السلاح بيد الدولة من تعهد سياسي إلى مسار زمني محدد، مع انتقال الموعد المستهدف من 30 سبتمبر الحالي إلى 30 يونيو 2027. وجاء ذلك بالتزامن مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك، حيث جدد الزيدي التزام حكومته باستكمال الاستحقاقات السيادية وتعزيز الشراكة العراقية الأميركية وفق المصالح المتبادلة.
وأعطت تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للعراق توم براك زخما للجدول الجديد، بعدما تحدث عن تفاهم عراقي أميركي يقضي بأن تكون الدولة العراقية الجهة الوحيدة التي تحتفظ بالقوة العسكرية بحلول نهاية يونيو 2027. ويتضمن المسار، بحسب ما أعلنه الزيدي، مرحلة أولى مدتها 90 يوما تبدأ مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر، تليها عملية تدريجية لتسليم الأسلحة إلى الدولة.
المسار الجديد يعني أن بغداد لا تتعامل مع حصر السلاح باعتباره إجراء أمنيا خاطفا، بل عملية سياسية وأمنية متدرجة، يفترض أن تنقل الفصائل من وضع القوة المسلحة المستقلة إلى إطار الدولة. وتكشف المهلة الممتدة حتى يونيو المقبل عن محاولة لتوفير مساحة للحوار وتجنب الصدام، في ملف شديد الحساسية يرتبط بمستقبل الفصائل المسلحة وبالعلاقة بين بغداد وواشنطن وطهران في آن واحد.
وفي خضم ذلك، تداولت حسابات ومنصات إلكترونية روايات عن لقاءات منفردة للزيدي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعيدا عن الوفد العراقي، وربطت تلك الروايات بين تحركات رئيس الوزراء في نيويورك وبين علاقة خاصة مزعومة مع واشنطن. إلا أن الوقائع المنشورة عن اللقاءات العراقية الأميركية تضع ملف حصر السلاح ضمن محادثات رسمية ومعلنة تتصل بمستقبل العلاقة بين البلدين وبالاستقرار والسيادة العراقية، من دون أن تقدم تلك الروايات المتداولة دليلا علنيا يثبت ما ذهبت إليه من استنتاجات.
ويبدو أن أهمية خطوة الزيدي لا تكمن في كونها استجابة لمطلب أميركي فحسب، إذ إن حصر القوة المسلحة بيد المؤسسات الرسمية يرتبط أيضا بمفهوم الدولة والسيادة داخل العراق. فالحكومة تحاول تقديم الملف باعتباره استحقاقا دستوريا عراقيا، بينما ترى واشنطن أن إنهاء قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات من الأراضي العراقية يمثل جزءا أساسيا من إعادة تنظيم العلاقة الأمنية مع بغداد.
ومن الناحية الاقتصادية، يرتبط استقرار القرار الأمني بصورة مباشرة بقدرة العراق على جذب الاستثمارات وتوسيع علاقاته التجارية والطاقة مع الخارج. وقد ربطت مباحثات بغداد وواشنطن بين ملف السيادة الأمنية وبين ملفات التجارة والاستثمار والطاقة، بما فيها مشاريع وشراكات اقتصادية أميركية في العراق.
لكن التحدي لا يزال أكبر من مجرد تحديد موعد نهائي. فنجاح خطة يونيو 2027 سيتوقف على قدرة الحكومة على إقناع الفصائل بقبول انتقال حقيقي من القوة المسلحة المستقلة إلى سلطة الدولة، وعلى توفير ضمانات سياسية وأمنية خلال المرحلة الانتقالية. لذلك فإن 30 سبتمبر لن يكون نهاية ملف السلاح، بل بداية اختبار جديد لخطة وضعت لها بغداد وواشنطن سقفا زمنيا واضحا حتى منتصف العام المقبل.
About Post Author
زين
See author's posts






































